Advertisement
Advertisement

من رماد الحقول إلى قبة البرلمان.. من ينقذ برشيد من حرائق الإهمال؟

رضوان منفلوطي الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 14:22

أعادت الحرائق التي شهدتها خلال الأيام الأخيرة مناطق أولاد عبو وأولاد زيان وأولاد زيدان بإقليم برشيد إلى الواجهة واقع الهشاشة التي يعيشها القطاع الفلاحي بالإقليم، بعدما أتت ألسنة اللهب على مساحات مهمة من الأراضي الزراعية، متسببة في إتلاف محاصيل القمح والشعير وكميات كبيرة من الأعلاف، ومخلفة خسائر مادية واجتماعية كبيرة في صفوف الفلاحين.

وفي ظل ظرفية اقتصادية ومناخية صعبة، تحولت هذه الحرائق من مجرد حوادث عرضية إلى أزمة حقيقية تهدد مصدر عيش عدد من الأسر القروية التي تعتمد بشكل أساسي على النشاط الفلاحي لتأمين دخلها السنوي، خاصة صغار ومتوسطي الفلاحين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة خسائر ثقيلة قد تمتد آثارها إلى المواسم المقبلة.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني محمد البوعمري، عن الفريق الاتحادي بمجلس النواب، صباح هذا اليوم 2 يونيو 2026، سؤالاً كتابياً إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، طالب من خلاله بالكشف عن الإجراءات والتدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإحصاء وتقييم الأضرار الناجمة عن هذه الحرائق، ودعم ومواكبة الفلاحين المتضررين والتخفيف من آثار الخسائر التي لحقت بهم.

كما أثار النائب البرلماني ملف التأمين الفلاحي، متسائلاً عن طبيعة التدخلات التي ستقوم بها التعاضدية الفلاحية المغربية للتأمين من أجل مواكبة الفلاحين المؤمنين لديها، وتسريع عمليات معاينة الأضرار وصرف التعويضات المستحقة في آجال معقولة، بما يمكنهم من تجاوز تداعيات هذه الكارثة واستئناف نشاطهم الفلاحي في أفضل الظروف.

غير أن هذه الحرائق لم تكشف فقط حجم الخسائر التي تكبدها الفلاحون، بل أعادت طرح إشكالية أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بضعف البنيات الأساسية الخاصة بالوقاية المدنية بعدد من جماعات إقليم برشيد، وهو ما دفع النائب نفسه إلى توجيه سؤال كتابي ثانٍ، في اليوم ذاته، إلى وزير الداخلية حول الخصاص المسجل في مراكز الوقاية المدنية بالجماعات التابعة للإقليم.

وأكد السؤال أن عدداً من الجماعات التابعة لدائرتي برشيد والكارة ما يزال يفتقر إلى مراكز للوقاية المدنية، رغم اتساع رقعتها الجغرافية وطابعها الفلاحي وتزايد المخاطر المرتبطة بالحرائق وحوادث السير والكوارث المختلفة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على سرعة التدخل وفعالية الاستجابة في الحالات الطارئة.

ويبرز في هذا السياق نموذج جماعة الدروة التي تجاوز عدد سكانها 100 ألف نسمة، وتعرف توسعاً عمرانياً واقتصادياً متسارعاً، وتحتضن مناطق صناعية وتجارية وسكنية مهمة، ورغم ذلك ما تزال تفتقر إلى مركز للوقاية المدنية، في وقت سبق للجماعة أن وفرت الوعاء العقاري المخصص لإنجاز هذا المشروع الحيوي الذي أصبح مطلباً ملحاً لساكنة المنطقة.

وتأتي هذه الأسئلة البرلمانية في سياق متصل بحالة من الجدل التي تعرفها عدد من القطاعات الحيوية بإقليم برشيد، خاصة بعد المداخلة البرلمانية الأخيرة ليوم امس والتي أثار فيها محمد البوعمري ملف الصحة بالإقليم، متحدثاً عن التراجع الملموس الذي تعرفه الخدمات الصحية، ومستشهداً بما تعيشه مستعجلات الدروة من خصاص في الموارد البشرية والتجهيزات الأساسية، إلى درجة أن غياب سيارة إسعاف تابعة لوزارة الصحة أصبح يطرح أكثر من علامة استفهام حول واقع المنظومة الصحية بالمنطقة.

وتكشف هذه الملفات المتعددة، من الفلاحة إلى الوقاية المدنية وصولاً إلى الصحة، عن تحديات حقيقية تواجه إقليم برشيد، في وقت تتزايد فيه انتظارات الساكنة من أجل تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز البنيات التحتية القادرة على مواكبة النمو الديمغرافي والاقتصادي الذي تعرفه المنطقة.

وبين رماد الحقول المحترقة، وغياب مراكز الوقاية المدنية، وتراجع الخدمات الصحية، لا تبدو الأزمة في إقليم برشيد مجرد حوادث متفرقة، بل ملامح خلل تنموي يتكرر في أكثر من قطاع. فالنيران التي أتت على محاصيل الفلاحين كشفت في الوقت نفسه عن هشاشة منظومة التدخل والاستجابة، وفتحت الباب أمام أسئلة أكبر من حجم الخسائر نفسها.

اليوم، لم يعد سكان الإقليم ينتظرون أجوبة إدارية أو وعوداً جديدة بقدر ما ينتظرون قرارات ميدانية تعيد الثقة في المؤسسات. فهل تتحول هذه الأسئلة البرلمانية إلى نقطة انطلاق لمعالجة حقيقية لملفات ظلت عالقة لسنوات، أم أن رماد الحرائق سيخفي مرة أخرى حقائق مؤجلة إلى إشعار انتخابي آخر؟

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الثلاثاء 2 يونيو 2026 - 13:40

تعزية ومواساة

الإثنين 1 يونيو 2026 - 10:04

الخيار المغربي يزيد بـ10% في ألمانيا

الأحد 31 مايو 2026 - 21:08

عيد الأضحى تحت مجهر المراقبة الانتخابية..

الخميس 28 مايو 2026 - 12:05

العرضيون بالدروة… حين ينتصر الواجب على الإكراهات الاجتماعية.