مجلس النواب يمنح الثقة لحكومة فاطمة الزهراء المنصوري
بعد جلسة عمومية شاملة عقدها مجلس النواب مساء الخميس، تمكّنت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري من إكمال المسار الدستوري لتنصيبها رسميًا، بعد أن حصل برنامجها الحكومي على ثقة 204 نائبًا ونائبة، مقابل معارضة 127 آخرين. هذا التصويت، الذي جاء في نهاية جلسة خصصت لجواب رئيسة الحكومة بشأن مداخلات الفرق النيابية، يمثل خطوة حاسمة في تطبيق الفصل 88 من الدستور المغربي، الذي يحدّد شروط تنصيب الحكومة الجديدة. تكوّن تحالف حكومي يضم حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، ليُصبح هذا التحالف أول حكومة تُنصب رسميًا بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة. قبل التصويت، دافع كل فريق نيابي عن قراراته، حيث أوضح ممثلو الأغلبية أن البرنامج الحكومي يرمز إلى “تغيير المسار” في السياسات العامة، مع التركيز على “عمق مغربي وتمغرابيت”، كما عبّر عنه هشام الصابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة. من جانبه، أكد عبد العالي بروكي، عضو الفريق الاستقلالي، أن البرنامج الحكومي يعكس إرادة الحكومة في مواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى التي دعا إليها الملك، خاصة في مجال “توطيد الخيار الديمقراطي” و”تسريع عملية الجهوية المتقدمة”. وأشار بروكي إلى أن هذا البرنامج يضع المغرب على “المسار الصحيح” لتحقيق التوازن الاجتماعي والتحول الاقتصادي المنشود، مع وضع المواطن في قلب السياسات العمومية. لم يقتصر الدفاع عن البرنامج الحكومي على الأحزاب الكبرى، حيث اعتبر حسن لشكر، رئيس فريق الاتحاد الاشتراكي، أن هذا البرنامج “يجيب عن الأسئلة لمشاكل عديدة ظلت مطروحة لأكثر من 15 سنة”، مشيرًا إلى أن بعض القوى السياسية كانت سببًا في “تزييف الواقع” في قطاعات مثل التعليم والصحة، مما أدى إلى المشكلات الحالية التي تواجهها البلاد. بينما دافع ممثلو المعارضة عن قراراتهم، شدد ياسين عوكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، على أن حزبه لا يرفض وجود الحكومة في المعارضة، لكنه أشار إلى أن “خير دليل على نجاح التجربة السابقة هو حضور برامجها وخياراتها في البرنامج الحالي”. من جهته، برر عمر محمود بنجلون، عضو المجموعة النيابية لتحالف اليسار، قرار معارضته للبرنامج الحكومي، مشيرًا إلى أن الحكومة الجديدة تمثل “استمرارية للحكومة السابقة” في مجال العدل، خاصة بتثبيت وزير العدل السابق. في الوقت الذي يُعتبر فيه هذا التصويت خطوة مهمة في استقرار الحكومة الجديدة، يظل تأثيرها على الواقع السياسي والاقتصادي المغربي موضوع نقاش بين القوى النيابية. بينما يرى بعض النواب أن البرنامج الحكومي يحمل وعدًا بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، يظل هناك مخاوف من استمرار بعض التحديات التي واجهتها البلاد خلال السنوات الماضية.





تعليقات
0