
بعد طول انتظار، بدأت ملامح التغيير تلوح في الأفق بشارع الحسن الثاني، على مستوى المجمع السكني بحي المسيرة بمدينة الدروة، حيث انطلقت أشغال تهيئة وترصيف الطريق الحضرية رقم 09، في خطوة تعيد هذا المحور الحيوي إلى واجهة الاهتمام، وتفتح أمام الساكنة آفاقاً جديدة لتحسين ظروف التنقل والارتقاء بالمشهد العمراني للحي.
ولأن الطرق ليست مجرد مسالك تعبرها المركبات، بل شرايين تنبض بحياة المدينة وتختبر يومياً جودة بنيتها التحتية، فإن تأهيل هذا الشارع يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى حركيته المرورية المتزايدة ومكانته داخل حي المسيرة، الذي يُعد من أكبر التجمعات السكنية بالدروة، وما يفرضه ذلك من حاجة ملحة إلى بنية طرقية تستجيب لتطلعات السكان ومتطلبات التوسع العمراني.

من الاختناق المروري إلى انسيابية السير
يرتكز المشروع على إزالة الفاصل الوسطي القديم وتوسيع عرض الطريق، بما يتيح تحسين حركة المرور والتخفيف من الضغط الذي يعرفه الشارع، إلى جانب تهيئة الأرصفة الجانبية لتوفير ظروف أفضل لتنقل الراجلين، وتعزيز سلامتهم في فضاء حضري تتقاطع فيه حركة المركبات مع تنقل المواطنين بشكل يومي.
ولا تنحصر أهمية هذه الأشغال في تغيير ملامح الطريق فحسب، بل تمتد إلى معالجة مظاهر ظلت مصدر إزعاج للساكنة، من حفر تؤرق مستعملي الطريق، وغبار يتطاير مع الجفاف، إلى مياه تتجمع خلال فصل الشتاء، لتتحول حركة التنقل أحياناً إلى معاناة يومية تتجاوز مجرد صعوبة المرور.

رهان يتجاوز التبليط إلى جودة الحياة
إن الرهان الحقيقي لهذا الورش لا يكمن في تعبيد الطريق وتجميل واجهتها فقط، بل في إحداث تحول ملموس في محيط عيش المواطنين، من خلال توفير فضاء حضري أكثر أماناً وتنظيماً، يستجيب لحاجيات الساكنة ويواكب الدينامية العمرانية التي تعرفها مدينة الدروة.
ويأتي هذا المشروع ضمن مسار التأهيل الحضري الذي تشهده الجماعة، في سياق تتزايد فيه انتظارات المواطنين بشأن تحسين الطرق والأرصفة والارتقاء بجودة الخدمات والبنيات الأساسية داخل الأحياء السكنية.
وبين آمال الساكنة وانطلاق الأشغال، تظل الأنظار متجهة إلى مآل هذا الورش، ومدى قدرته على ترجمة الوعود العمرانية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، عبر إنجاز يحترم معايير الجودة والآجال المحددة، ويضع حداً للاختلالات التي طالما أثرت على حركة السير وظروف العيش بالحي.
ففي نهاية المطاف، لا تُقاس قيمة مشاريع التأهيل بما تضيفه إلى مظهر الشوارع وحده، بل بما تنتزعه من معاناة المواطنين، وما تمنحه لهم من شروط أفضل للعيش والتنقل.





تعليقات
0