دراسة ترصد مفارقة انتخابات 2026.. تفاعل رقمي واسع ومشاركة ضعيفة
كان من المتوقع أن تسجل الانتخابات التشريعية المغربية التي جرت في 23 سبتمبر 2026 ارتفاعًا في المشاركة الانتخابية، خاصة بعد ارتفاع وتيرة النقاش السياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي. لكن ما حدث كان مفاجأة: تراجع معدل المشاركة إلى 38.02%، مقابل 50.35% في انتخابات 2021، وهو ما كشف عن فجوة واضحة بين التعبير السياسي الرقمي والمشاركة الفعلية في صناديق الاقتراع.
أظهر تقرير حديث للمرصد المعني بالآراء العامة الرقمية، تحت عنوان *«تشريعيات 2026.. ما عبّر عنه الرأي العام الرقمي»*, أن 253 ألفًا و608 منشورًا تم تحليلها بين 1 يوليو و30 سبتمبر 2026 على منصات فيسبوك، إنستغرام، وإكس، بالإضافة إلى مواد الصحافة الإلكترونية، كشف عن اهتمامات المغاربة المتفاعلين عبر الإنترنت. لكن ما كان متوقعًا هو أن هذه التفاعلات الواسعة لم تنعكس على معدلات المشاركة، بل أظهرت أن المواضيع التي استحوذت على اهتمام الجمهور كانت مختلفة تمامًا عن تلك التي حددت موازين القوى في الانتخابات.
### التفاعلات الرقمية: بين المواضيع الشعبية والنتائج الانتخابية
أبرز التقرير أن القدرة الشرائية كانت الموضوع الأكثر حضورًا في النقاشات، خاصة عندما تضمنت المقترحات الانتخابية تفاصيل مالية قابلة للمقارنة مع واقع المواطن. على سبيل المثال، حازت الوعود المتعلقة بالكهرباء والمعاشات والمساعدات الاجتماعية على إعادة نشر تلقائية من حسابات غير حزبية، مع معدلات تفاعل تتراوح بين 3% و7%، وسط تساؤلات متكررة حول كيفية تنفيذ هذه الالتزامات. لكن هذه القضايا، رغم شعبيتها الرقمية، لم تنعكس في نتائج الاقتراع، حيث سجل حزب العدالة والتنمية ارتفاعًا في المقاعد من 13 إلى 54 مقعدًا، بينما تراجع التجمع الوطني للأحرار من 102 إلى 66 مقعدًا.
من ناحية أخرى، كانت نزاهة الممارسة السياسية من المواضيع الساخنة في المناقشات الرقمية، حيث تركزت على التعويضات المالية للمنتخبين، وتكاليف الحملات الانتخابية، والامتيازات المرتبطة بالمناصب. ومع ذلك، لم يتحول هذا النقاش النقدي إلى دعم انتخابي واضح، بل ظهر ميل إلى تقييم سلوك الشخصيات السياسية أكثر من مناقشة التفاصيل التقنية للبرامج الحزبية.
### التفاوت بين الأحزاب في الحضور الرقمي
أظهر التحليل أن حزب التجمع الوطني للأحرار كان الأكثر حضورًا في المناقشات، مع 90 ألفًا و424 منشورًا، متبوعًا بـالأصالة والمعاصرة (68 ألفًا و411 منشورًا) وحزب الاستقلال (63 ألفًا و5 منشورات). لكن العدالة والتنمية سجل أعلى معدل للتفاعل قياسًا إلى عدد المنشورات، بنسبة 0.79%، مقابل 0.30% للتجمع الوطني للأحرار. هذا التفاوت يعكس اختلافًا في قدرة الأحزاب على إثارة اهتمام الجمهور الرقمي، حيث تضاعف المعدل اليومي للمنشورات المتعلقة بالعدالة والتنمية 5.5 مرات خلال الحملة الانتخابية، مقابل ارتفاع 1.5 مرة للتجمع الوطني للأحرار و1.4 مرة للأصالة والمعاصرة.
### المنصات الرقمية: فيسبوك domine، إنستغرام في ازدياد
استحوذت منصة فيسبوك على 68% إلى 88% من التفاعلات المسجلة في المجموعات الحزبية، بينما سجلت إنستغرام حضورًا متزايدًا خلال الحملة الانتخابية. ومع ذلك، لم تسهم الصحافة الإلكترونية بشكل كبير في حجم التفاعلات، رغم حضورها الكبير في المنشورات المتعلقة بالانتخابات.
### المحتوى الساخر يسيطر على النقاش
أظهر التقرير أن المحتوى الساخر لعب دورًا كبيرًا في تشكيل الرأي العام الرقمي، حيث سجلت منشورات ساخرة مثل تلك التي نشرتها ممثلة في 9 سبتمبر 2026 أكثر من 9,977 تفاعلًا، أي ضعف ما حققته 81 منشورًا لصفحة حزبية رسمية في اليوم نفسه. ومع ذلك، فقدت هذه المواضيع زخمها غالبًا بعد 24 إلى 72 ساعة، مما يشير إلى أن التفاعل الرقمي ليس دائمًا مؤشرًا على اتجاهات انتخابية مستدامة.
### العزوف الانتخابي: الظاهرة التي لم يسبق لها مثيل
أبرز التقرير أن 62% من الناخبين امتنعوا عن التصويت، وهو ما لم يعكسه النقاش الرقمي بشكل واضح. فالمواطنون الذين اختاروا عدم المشاركة لم يعبروا بالضرورة عن مواقفهم عبر المنصات، مما جعل تراجع المشاركة يظهر بعد إعلان النتائج، وليس خلال الحملة الانتخابية نفسها.
### ما يترتب على هذه المفارقة
خلص المرصد إلى أن تحليل الرأي العام الرقمي يوفر مؤشرات مهمة حول اهتمامات المواطنين، لكنه لا يمكن أن يقيس نوايا التصويت أو موازين القوى بين الأحزاب بدقة. فطبيعة المشاركين في النقاشات الإلكترونية تختلف عن الجسم الانتخابي بأكمله، بالإضافة إلى عدم شمول الدراسة لبعض المنصات والمجموعات المغلقة. وبالتالي، فإن قراءة السلوك الانتخابي تستدعي الجمع بين تحليل المضامين الرقمية والمؤشرات الفعلية للمشاركة والتصويت.
فانتخابات 2026 أظهرت أن ارتفاع الحضور الرقمي للأحزاب وكثافة النقاش حول القضايا السياسية لا يشكلان ضمانًا لتعبئة الناخبين. ففئات واسعة من المواطنين قد تختار عدم المشاركة دون أن يعبروا عن هذا الموقف في الفضاء الإلكتروني، مما يطرح تساؤلات حول كيفية ربط التفاعلات الرقمية بالسلوك الانتخابي الفعلي.
وزارة الداخلية تفتح باب المقترحات الحزبية لتعديل نظام انتخابات 2027





تعليقات
0