هارستون: الجزائر تعرقل التسوية وتستغل تندوف في خرق مبررات البعثة الأممية
كان من المتوقع أن تستمر بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (المينورسو) في إطارها التقليدي، لكن تصريحات الرئيس السابق للبعثة، جوليان هارستون، أضاءت على تغيرات جذرية في ديناميكيات النزاع. فقد أكد هارستون، الذي شغل منصب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بين 2007 و2009، أن البعثة باتت متجاوزة عن واقع النزاع، وأن “أغلبية مبررات تأسيس ولايتها الأصلية” فقدت صلة بالوضع الحالي. في تدوينة نشرها على لينكد إن، شدد هارستون على أن استفتاء الاستقلال — الذي كان يُعتبر خيارًا محتملاً منذ تأسيس البعثة — “لم يكن قابلًا للتحقق منذ البداية”. وأضاف أن وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في 2007 لم يحظ بقبول جبهة البوليساريو أو الجزائر، ما اعتبره “مؤشرًا على محدودية مبررات استمرار المينورسو” في ظل هذه التحديات. من بين الانتقادات الحادة التي وجهها هارستون، دور الجزائر المعرقل على مدار سنوات، حيث اتهمها باستغلال كل الفرص لمعارضة جهود التسوية، بالإضافة إلى استغلال مخيمات تندوف — التي تستضيف ألاف الصحراويين — في ظروف غير محتملة. وأشار إلى أن قيادة المخيم تتم “بيد قادة متقدمين في السن”، ما يثير تساؤلات حول استدامة هذا الوضع. تجربة هارستون في تدبير الملف منذ 5 فبراير 2007 حتى 12 أكتوبر 2009 — سنتين وثمانية أشهر — تضفي أهمية خاصة لتصريحاته. فقد لمح إلى حلول بديلة عندما دعا إلى إنهاء البعثة، مؤكدًا أن “مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” هي الحل الوحيد للنزاع. وأكد أن المجتمع الدولي يدعم هذا الخيار، ودعا الأمم المتحدة إلى تبني هذا الموقف رسميًا. تأتي هذه التصريحات في أعقاب تطورات مجلس الأمن، حيث استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي لتجديد ولاية المينورسو في 30 أكتوبر 2026. هذا الرفض يطرح سؤالًا حاسمًا حول مستقبل البعثة ومسار حل النزاع في ظل انتهاء الولاية الانتدابية وغياب الإجماع على استمرار دورها الأممي.





تعليقات
0