# وزير العدل: 160 مليون ملف أرشيفي تحتفظ به الوزارة، منها 8 ملايين فقط معالجة
أكّد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، أن وزارة العدل تتعامل مع أرشيف قضائي ضخم، لكن التقدم في تنظيمه ما زال محدودًا. من بين 160 مليون ملف أرشيفي في حالة حفظ، لم يتم معالجة سوى 8 ملايين فقط، رغم سنوات من العمل المستمرة على مشروع تنظيم الأرشيف القضائي.
الملفات الحساسة التي تضم بيانات شخصية وأسرار الأفراد، مثل أسماء الشهود والمتهمين، وورثتهم وأملاكهم، تشكل تحديًا كبيرًا. العمل الجاري يهدف إلى إسناد رقم فريد لكل ملف، وإدراجه في منصة إلكترونية تتيح تحديد مكان حفظه وتسهيل الوصول إليه. هذا النظام سيسمح للمواطنين والمعنيين بالبحث عن ملفاتهم بسهولة، دون الحاجة إلى التنقل بين مستودعات مختلفة.
أشارت مشكلات جديدة في رقمنة المحاكم إلى تعقيدات أكبر. إذ يعمل كل من وزارة العدل والسلطة القضائية على تطوير أنظمة إلكترونية بشكل منفصل، ما أدى إلى تعدد البرامج المستخدمة بين المحاكم، وإهدار موارد مالية على حلول قد تكون متشابهة. لكن هناك تقدم في هذا المجال أيضًا: تم الاتفاق على إرساء منظومة رقمية شاملة للجهاز القضائي، برصد ميزانية خاصة بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية.
الخطوة التالية هي تحديد الجهة المسؤولة عن صرف الاعتمادات المالية. بسبب اختلاف المساطر المالية بين الوزارة والسلطة القضائية، طلب وزير العدل من الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية تولي صفة الآمر بالصرف، لضمان اتباع المساطر القضائية في تنفيذ المشروع.
كانت هناك مخاوف من إسناد المشروع للقطاع الخاص بسبب حساسية البيانات القضائية، لكن في النهاية تم اختيار مؤسسة حكومية لتولي العمل. هذا القرار جاء بعد تقييم المخاطر المرتبطة بإفشاء معلومات سرية أو استغلالها.
العلاقة بين وزارة العدل والسلطة القضائية مبنية على توزيع الاختصاصات. لكل طرف ميزانية مستقلة، ولا يتدخل أحد في ميزانية الآخر. هذا الترتيب ينطبق أيضًا على إحداث المحاكم وتدبير شؤونها. الوزارة تتولى إصدار المراسيم المتعلقة بالمحاكم، بينما تتولى السلطة القضائية تعيين القضاة ورؤساء المحاكم.
من بين المشاريع الكبرى التي تواجه تحديات، مدينة العدالة بمدينة الدار البيضاء. تستقبل المحاكم هناك حوالي 100 ألف شخص يوميًا، في ظل تشتت مقراتها وتبعيدها عن بعضها البعض. بعض المحاكم تفصل بينها مسافات تصل إلى 20 كيلومترًا، ما يكلف المحامين والقضاة والمواطنين الوقت والجهد في التنقل.
التصور الذي يدافع عنه وزير العدل هو تجميع جميع المؤسسات القضائية في فضاء واحد، من خلال إنشاء مدينة للعدالة بمنطقة زناتة. هذا المشروع سيضم المحاكم الابتدائية والاستئنافية والتجارية والإدارية، إلى جانب فضاء للمحامين وناد للقضاة والموظفين، ومكان للاعتقال، بميزانية تقدر بحوالي 1.2 مليار درهم.
الحد الأكبر من التحديات لا يتعلق بالتمويل، بل باختيار العقار المناسب وتوفير الشروط اللازمة لإنجاز المشروع. منطقة زناتة كانت من بين المواقع المقترحة، لكن تحفظات حول اختيارها دفعت إلى البحث عن موقع بديل داخل المجال الحضري للدار البيضاء.
تمت مشاورات مع وزير الداخلية وصندوق الإيداع والتدبير لتحديد موقع مناسب لمدينة العدالة، بهدف معالجة مشكلات التشتت وتبعيد مقرات المحاكم. هذا المشروع يهدف إلى تحسين كفاءة النظام القضائي وتيسير الوصول إلى الخدمات القضائية للمواطنين.
وزير العدل يحدد موعدًا لإحالة مشروع مدونة الأسرة إلى البرلمان خلال شهرين





تعليقات
0