
توصلت جريدة الألباب 360 بملتمس تقدمت به مجموعة من الجمعيات المحلية بمدينة الدروة، موجّه إلى المجلس الجماعي، تطالب من خلاله بإعادة النظر في الرسوم المفروضة على استغلال قاعة العروض والاجتماعات بالمركز السوسيوثقافي المسيرة، والعمل على إعفاء الجمعيات المحلية من أدائها، بالنظر إلى طبيعة الأنشطة التي تحتضنها، وما تحمله من أبعاد تطوعية وتضامنية وتوعوية، بعيداً عن أي غاية ربحية أو منفعة مادية.
ويضع هذا الملتمس أمام المجلس الجماعي قضية تتجاوز في أبعادها مسألة مبلغ مالي محدد، لتلامس جوهر العلاقة بين التدبير الجماعي والنسيج الجمعوي، ومدى استحضار خصوصية العمل المدني عند إقرار الرسوم المرتبطة باستعمال المرافق العمومية. فالجمعيات، وفق ما تؤكده الجهات الملتمسة، لا تلج هذه الفضاءات بحثاً عن عائد تجاري أو امتياز مادي، وإنما تسعى إلى إيجاد فضاءات ملائمة لتنظيم لقاءات وندوات واجتماعات وأنشطة تتوخى خدمة الساكنة، وفتح نقاشات حول قضاياها وانشغالاتها اليومية.
وترى الجمعيات المعنية أن المقتضى الجبائي الذي أقرّ هذه الرسوم لا يراعي بما يكفي طبيعة الأنشطة الجمعوية غير الربحية، معتبرة أن تحميلها تكاليف استغلال القاعة من شأنه أن يضعف قدرتها على المبادرة، ويجعل تنظيم عدد من اللقاءات والأنشطة رهيناً بإمكاناتها المالية المحدودة، وهو ما قد يحرم الساكنة من مبادرات مدنية وتوعوية يفترض أن تجد في المرافق الجماعية فضاءً للاحتضان والتشجيع، لا عائقاً إضافياً أمام استمرارها.
ولعل جوهر الإشكال المطروح هنا لا يتعلق بمبدأ تنظيم استغلال المرافق الجماعية أو الحفاظ عليها، بقدر ما يرتبط بضرورة التمييز بين الاستعمال التجاري ذي المردودية المالية، والاستعمال الجمعوي الذي يستمد قيمته من أثره الاجتماعي والتنموي. فليس من المنطقي، من منظور الجمعيات الملتمسة، أن تُعامل المبادرة التطوعية التي تستهدف الصالح العام بالمنطق المالي نفسه الذي يحكم الأنشطة ذات الأهداف الربحية.
إن المرافق الثقافية والاجتماعية لا تُقاس أهميتها بجدرانها وتجهيزاتها فحسب، بل بما تحتضنه من أفكار ومبادرات، وبما تتيحه من فرص للتواصل والتأطير والتوعية والمشاركة المواطنة. ومن هذا المنطلق، فإن تيسير ولوج الجمعيات المحلية إلى هذه الفضاءات يظل أحد المداخل الممكنة لتعزيز حضور المجتمع المدني، وتوسيع دائرة مساهمته في التنمية المحلية.
ويبقى الملتمس، الذي توصلت به جريدة الألباب 360، مناسبة لفتح نقاش مؤسساتي مسؤول حول مدى إمكانية إقرار إعفاء خاص للجمعيات المحلية ذات الأنشطة غير الربحية، أو اعتماد تسعيرة تفضيلية تراعي طبيعة أنشطتها وإمكاناتها، بما يحقق التوازن بين تدبير المرفق العمومي وتشجيع المبادرات المدنية.
فهل يتفاعل المجلس الجماعي للدروة مع هذا المطلب، ويفتح باب المراجعة بما يضمن عدم تحول الرسوم إلى حاجز أمام الفعل الجمعوي؟ أم أن الأمر سيظل محكوماً بالمقتضيات الجبائية المعمول بها دون استحضار خصوصية الرسالة الاجتماعية للجمعيات؟
إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في إتاحة قاعة للاجتماعات، بل في إتاحة الفرصة للأفكار والمبادرات كي تجد طريقها إلى المجتمع. فالمجتمع المدني لا يحتاج إلى الأبواب المفتوحة فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى شروط تسمح له بالعبور.
وتؤكد جريدة الألباب 360 أن تناول هذا الملف يندرج في إطار مواكبة قضايا الشأن المحلي، وفتح النقاش حول مطالب الفاعلين الجمعويين، مع إبقاء المجال مفتوحاً أمام المجلس الجماعي للدروة لتقديم توضيحاته وموقفه من هذا الملتمس.





تعليقات
0