جامعة ابن زهر تطلق تكوينات سيبرانية وذكاء اصطناعي بالسمارة
تستهدف جامعة ابن زهر توسيع حضورها العلمي بالأقاليم الجنوبية من خلال مبادرات تجمع بين استضافة مؤتمرات دولية وإفريقية بمدينة العيون، وتطوير برامج تكوينية متقدمة في التخصصات التكنولوجية، بالإضافة إلى افتتاح مقر جديد لمركز تابع للمدرسة العليا للتكنولوجيا بالسمارة، حيث أطلق أول تكوينات في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي.
شهدت الفترة بين 27 و29 أكتوبر الماضي، تنظيم الدورة الأولى للمؤتمر الإفريقي للمدن الذكية والابتكار (ASCIC 2026) في المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، إلى جانب لقاءات متخصصة في الهندسة الطبية الحيوية والبيوانفورماتيك. شارك في هذه التظاهرات أكاديميون وباحثون من المغرب ودول أخرى، مما أكسب الجامعة حضورًا علميًا دوليًا وإفريقيًا.
في نفس الفترة، تم افتتاح مركز السمارة وتفعيل أول برامج تكوينية في المدينة، ضمن استراتيجية تهدف إلى توسيع الوصول إلى التعليم العالي وتقريب التخصصات المرتبطة بالثورة الرقمية من شباب الإقليم. هذه المبادرات تنتمي إلى رؤية جامعة ابن زهر الرامية إلى تعزيز حضورها في الجنوب، وتطوير البحث العلمي والشراكات الأكاديمية، مع ربط البرامج الجامعية بحاجات الاقتصاد والاجتماع المحلي، مع التركيز على التخصصات التي تفرضها التحولات التكنولوجية الجديدة.
أكد نبيل حمينة، رئيس جامعة ابن زهر، أن هذه التظاهرات العلمية التي استضافتها المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون تمثل محطة حاسمة في مسيرة تعزيز الإشعاع العلمي للجامعة، وتوسيع انفتاحها على العالم الإفريقي والدولي. في تصريح لـالالباب 360، أوضح حمينة أن تنظيم المؤتمر الإفريقي للمدن الذكية والابتكار، بالإضافة إلى اللقاءات المتخصصة في الهندسة الطبية الحيوية والبيوانفورماتيك، يتيح للجامعة الانخراط في النقاشات العلمية المتعلقة بالتحولات التكنولوجية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الطبية والعلوم البيولوجية الرقمية، وتطوير المدن الذكية.
من بين أهم فوائد هذه اللقاءات، وفق الرئيس الجامعي، هي فرص التعاون التي تفتح أمام الباحثين والأساتذة والطلبة. وأشار إلى أن اتفاقيات الشراكة والتعاون الموقعة مع جامعات أمريكية وفرنسية وإفريقية ستفتح آفاقًا جديدة للبحث العلمي المشترك، وتبادل الخبرات، وتعزيز حركة الطلبة والأساتذة والباحثين. وأكد حمينة أن الرهان الآن هو تحويل هذه الشراكات إلى تعاون أكاديمي وبحثي مستدام، مما سيساهم في تعزيز مكانة جامعة ابن زهر في الفضاء العلمي الدولي، ودعم انخراطها في دينامية التعاون جنوب-جنوب من خلال بناء علاقات مؤسسية تتيح تبادل التجارب وتطوير مشاريع مشتركة في البحث والابتكار.
فيما يتعلق بتدشين مركز السمارة، شدد حمينة على أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في توسيع العرض الجامعي والتكنولوجي بالأقاليم الجنوبية، وتقريب التعليم من الشباب، مما يعزز تكافؤ الفرص والعدالة المجالية في الوصول إلى التعليم العالي. وأشار إلى أن إطلاق التكوينات التكنولوجية في المدينة، مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، يعكس توجه الجامعة نحو مواكبة المهن المستقبلية والاستجابة للتغيرات التي تشهدها سوق العمل. وأكد أن هذه التخصصات اكتسبت أهمية متزايدة بسبب ارتباطها بالاقتصاد الرقمي وحماية الأنظمة والبيانات وتطوير الحلول الذكية.
من جهته، سجل حميد الركيبي الإدريسي، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، أن المبادرات التي شهدتها المؤسسة خلال هذه الفترة تندرج ضمن رؤية تروم تعزيز دور الجامعة في التنمية الاقتصادية للأقاليم الجنوبية. في تصريح لـالالباب 360، أوضح أن تنظيم المؤتمر الإفريقي للمدن الذكية والابتكار بمدينة العيون أتى لتوفير منصة للنقاش وتبادل التجارب بين الباحثين والخبراء، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي تفرضها الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
نبه الركيبي الإدريسي إلى أن اختيار هذه المحاور العلمي يرتبط بالحاجة إلى تطوير مقاربات جديدة في إدارة المدن والموارد، والاستفادة من التكنولوجيا لتحسين الخدمات العامة وتعزيز التنمية المستدامة. وأكد أن الجامعة تسعى لجعل البحث العلمي أكثر ارتباطًا بالإشكاليات الواقعية للمجتمع والمجالات الترابية. فيما يتعلق باللقاءات العلمية في الهندسة الطبية الحيوية والبيوانفورماتيك، أوضح أن هذه المجالات تفتح آفاقًا جديدة للبحث والتكوين، نظرًا لارتباطها بالتطورات في التكنولوجيا الطبية والعلوم البيولوجية وتحليل البيانات، فضلًا عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص وتطوير المنظومات الصحية.
وأكد مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا أن الاهتمام بهذه التخصصات يعكس حرص الجامعة على مواكبة التحولات العلمية واستشراف حاجيات سوق العمل، من خلال تطوير برامج تجمع بين الأسس العلمية والمهارات التطبيقية، وتتيح للطلبة اكتساب كفاءات تستجيب لمتطلبات القطاعات التكنولوجية والعلمية الصاعدة. فيما يتعلق بتدشين مركز السمارة، أوضح الركيبي الإدريسي أن افتتاح المقر الجديد يمثل خطوة عملية لتوسيع العرض التكويني للمدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، وتقريب التعليم العالي من شباب الإقليم. وأشار إلى أن إطلاق التكوينات التكنولوجية في المدينة، مثل الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، يفتح أمام الطلبة آفاقًا جديدة للالتحاق بمجالات مرتبطة بالثورة الرقمية.
وأكد أن اختيار هذين التخصصين يستجيب للتغيرات العالمية، خاصة فيما يتعلق بأمن الفضاء الرقمي وحماية البيانات وتطوير الأنظمة الذكية. وأشار إلى أن تكوين كفاءات في هذه المجالات سيساهم في تعزيز فرص اندماج الشباب في المهن التكنولوجية الجديدة. وأضاف أن إحداث المركز بالسمارة يعكس قناعة الجامعة بضرورة تقريب التعليم من أبناء مختلف الأقاليم، وعدم حصر فرص الاستفادة من التخصصات الجامعية والتكنولوجية في المدن الرئيسية فقط. وأكد أن توسيع العرض التكويني يساهم في تعزيز العدالة المجالية وتثمين الرأسمال البشري المحلي.
وشدد المتحدث على أن الرهان الآن يشمل إلى جانب توفير مقاعد للتكوين، إعداد طلبة قادرين على توظيف المكتسبات العلمية والتقنية في الابتكار والمبادرة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمجالاتهم الترابية. وأجمل الركيبي الإدريسي بالقول إن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الشراكات مع المؤسسات الجامعية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وتطوير التكوينات ذات القيمة المضافة، وتشجيع البحث التطبيقي، حتى تتحول المبادرات إلى مسارات مؤسساتية مستدامة في التكوين والبحث والابتكار.
تجمع هذه المبادرات بين هدفين متكاملين في استراتيجية جامعة ابن زهر بالأقاليم الجنوبية: الأول هو تعزيز الإشعاع العلمي والانفتاح على الجامعات والمؤسسات الدولية من خلال العيون، والثاني هو توسيع فرص التكوين التكنولوجي وتقريبها من شباب السمارة، مما يربط الحضور الجامعي بإنتاج الكفاءات ومواكبة التحولات العلمية والاقتصادية. هذه الخطوات تعكس طموح الجامعة في بناء أقطاب جامعية منفتحة على العالم، ومتجذرة في محيطها، ومساهمة في صناعة مستقبل الأقاليم الجنوبية.





تعليقات
0