أطروحة تقترح تقنين ميثاق الأغلبية الحكومية بالمغرب

أطروحة تقترح تقنين ميثاق الأغلبية الحكومية بالمغرب
رضوان منفلوطي الأحد 8 نوفمبر 2026 - 03:40

أطروحة تقترح تقنين ميثاق الأغلبية الحكومية بالمغرب

تغيرت قواعد اللعبة السياسية في المغرب بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر 2026، حيث شكل حزب الأصالة والمعاصرة حكومة جديدة مع تحالف من أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في حين بقى آخرون في المعارضة. هذه التغيرات لم تترك الباحث محمد بنزهرة بغير اهتمام، حيث استعرض في أطروحته الجديدة، التي نال بها شهادة الدكتوراه في القانون الدستوري، تحديات استقرار العمل الحكومي في المغرب، ودعا إلى تقنين ميثاق يحدد قواعد التعاون بين الأحزاب المشاركة في الحكومة، مع آليات لتسوية الخلافات وتحديد زمن لتشكيل الائتلافات. الدراسة، التي أعدها بنزهرة تحت إشراف الدكتور عبد السلام العنصري بكلية العلوم القانونية والسياسية بطنجة، تحمل عنوان “الأغلبية الحكومية ورهانات استقرار العمل الحكومي في النظام السياسي المغربي والأنظمة المقارنة”. منطلقها الأساسي هو تساؤل حول ما إذا كانت أغلبية عددية داخل البرلمان كافية وحدها لضمان استقرار الحكومة، أم أن الانسجام السياسي بين الأحزاب المشاركة هو العامل الحاسم في تنفيذ السياسات العمومية والحفاظ على الاستقرار المؤسسي. في تحليله، شدد بنزهرة على أن التعددية السياسية في المغرب، التي تفرزها الانتخابات، تستدعي آليات تفاوض بين الأحزاب قبل تشكيل الحكومة. فوفقًا له، “توفر أغلبية برلمانية لا يكفي”؛ بل “يحتاج الأمر إلى برنامج سياسي مشترك” والتزامات متبادلة بين مكونات الائتلاف، بالإضافة إلى قواعد واضحة لتنسيق المواقف وتدبير الاختلافات خلال الولاية التشريعية. هذه الفكرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بتحولات دستورية عرفتها المغرب منذ اعتماد دستور 2011، والذي عزز مكانة رئيس الحكومة وتوسيع اختصاصاته، بما في ذلك التنصيص في الفصل 47 على تعيينه “من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب”. لا يقتصر بحث بنزهرة على السياق المغربي فقط؛ بل ربط بين شكل الأغلبية الحكومية وطبيعة النظام الانتخابي والخريطة الحزبية التي تفرزها الانتخابات. التعددية التي تستدعي تطوير آليات للتفاوض، تتيح تشكيل تحالفات أكثر انسجامًا ووضوحًا في البرامج والأولويات. نتائج الانتخابات التشريعية 2026 كانت ميدانًا لدراسة هذه الظاهرة، حيث تغيرت موازين القوى مع تأهل حزب الأصالة والمعاصرة لقيادة الحكومة، مع مساندة من الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، في حين تموقع الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية في المعارضة بعد مساندة نقدية فقط. المشاركة الانتخابية في تلك الانتخابات بلغت 38.02%، مع تفاوت بين الوسطين القروي والحضري؛ حيث قاربت المشاركة 45% في القرى والبوادي، مقابل 37% في المدن. التوزيع الجغرافي لنتائج الأحزاب استحق دراسة طبيعة الامتداد الانتخابي للتشكيلات السياسية وعلاقتها بالناخبين. الشباب كان مجالًا آخر استعرض بنزهرة انخراطه في العمل السياسي، مع أهمية تطوير آليات التواصل الحزبي وتشجيع المشاركة داخل المؤسسات التمثيلية. في الجانب المقارن، تناولت الأطروحة التجارب في “بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة”. النظام البريطاني يعتمد على تشكيل الحكومة من الحزب الحاصل على الأغلبية، في حين تبرز التحديات في فرنسا وإسبانيا بسبب التعددية وصعوبة التوصل إلى تحالفات مستقرة. النظام الأمريكي تناول من زاوية النظام الرئاسي، الذي لا يرتبط باستمرار الرئيس بتوفر أغلبية برلمانية، مع إمكانية الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية التي تؤثر في تمرير السياسات والميزانيات. المناهج التي اعتمدت في الأطروحة كانت التاريخية والمقارنة والبنيوية والوظيفية. قسمت إلى قسمين؛ الأول تناول التطور الأغلبية في المغرب والتجارب المقارنة، والثاني خصص الأدوار الدستورية والسياسية للأغلبية وعلاقتها باستقرار العمل الحكومي. التوصيات التي اقترحها بنزهرة تضمن مراجعة المنظومة الانتخابية والقوانين التنظيمية للحزاب لتشجيع اندماج التشكيلات الصغيرة وحد التشتت الحزبي. دعا إلى تحديد سقف زمني تشكيل الأغلبية وإحداث آليات مؤسسية لتنسيق والتحكيم بين مكوناتها لتدبير الخلافات بشكل منظم وفقًا للقواعد المتفق عليها. اقترح تقنين ميثاق للأغلبية يضبط الالتزامات السياسية المشتركة ويكرس التواصل المنتظم مع المجتمع وتعزيز الرقابة البرلمانية والتقييم المؤسسي للأداء الحكومي وتطوير أدوات قياس نتائج السياسات العمومية. شملت التوصيات أيضا تطبيق التكوين المستمر للنخب الحزبية والبرلمانية لتحسين جودة التشريع والتدبير العمومي وتوسيع المشاركة السياسية للشباب وتشجيع انخراطهم في الأحزاب والمؤسسات المنتخبة وتعزيز الممارسات الشفافة والمحاسبة. دعت الأطروحة إلى إصلاحات دستورية تدريجية تستفيد من التجارب المقارنة وتولي أهمية لتوازن السلط واستمرارية العمل المؤسسي وتنسيق المؤسسات الدستورية والفاعلين السياسيين.

تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

برلمان المغرب يستجوب عن مآل تحقيقات اختطاف بن بركة
الأحد 8 نوفمبر 2026 - 14:10

برلمان المغرب يستجوب عن مآل تحقيقات اختطاف بن بركة

وزير العدل يؤكد جاهزية نصوص قانون المحاماة 66.23 وتأكيده على عدم مراجعته
الأحد 8 نوفمبر 2026 - 13:30

وزير العدل يؤكد جاهزية نصوص قانون المحاماة 66.23 وتأكيده على عدم مراجعته

العدوي تستعرض الرقابة المالية في تشاد
الأحد 8 نوفمبر 2026 - 12:50

العدوي تستعرض الرقابة المالية في تشاد

جبهة القوى الديمقراطية تدعم 11 دولة لمشروع قرار أممي بشأن الصحراء المغربية
السبت 7 نوفمبر 2026 - 19:50

جبهة القوى الديمقراطية تدعم 11 دولة لمشروع قرار أممي بشأن الصحراء المغربية