Aزمة سبتة: آلاف العائدين بين الطوارئ والإشكاليات الإدارية
بعد ثلاثة أشهر على تدفق جماعي غير مسبوق، باتت مدينة سبتة المحتلة تواجه أزمة مزدوجة: آلاف الأشخاص الذين عادوا منذ شهر غشت، مقابل آلاف آخرين ما زالوا يثقلون كاهل المدينة دون حل واضح. فبينما أعلنت الحكومة الإسبانية أن 12 ألفًا و705 مهاجرًا عادوا منذ 10 غشت، تظل تقديرات الحكومة المحلية أعلى بكثير، وتكشف عن خلافات عميقة حول طبيعة عمليات العودة.
أعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايث، خلال ندوة صحافية بعد اجتماع مجلس الوزراء، أن 12 ألفًا و142 شخصًا عادوا طوعيًا، مقابل 536 حالة ترحيل بعد أحداث 30 و31 يوليوز. لكن هذه الأرقام لم ترضَ حكومة سبتة المحلية، التي تقدر عدد المهاجرين الباقين فيها بـ15 ألفًا، مشيرة إلى أن المدينة لم تستعيد وضعها الطبيعي بعد ثلاثة أشهر من الأزمة. والخلاف ليس حول الأرقام فقط، بل حول طبيعة عمليات العودة: بينما تتحدث مدريد عن ترحيلات رسمية، تنفي سبتة أن أيًا من المهاجرين قد ترحيلوا رسميًا، موضحة أن المغادرين عادوا إما طوعًا أو بسبب مخالفات جنائية.
لا تقف الأزمة عند هذا الحد. فبينما وفرت السلطات الإسبانية 7477 مكانًا في مراكز الاستقبال المؤقتة، تظل إجراءات لمّ الشمل مع الأسر في طور التنفيذ. فقد أحصت السلطات 3331 قاصرًا ضمن نظام الحماية، من بينهم 107 نقلوا إلى شبه الجزيرة الإيبيرية، و181 إلى أقاليم إسبانية أخرى، بينما أُحيلت 63 ملفًا إلى السلطات المغربية لاستكمال الإجراءات. لكن الحكومة المحلية لم تتوقف عند هذا الحد: فقد تقدمت بطلب إلى الحكومة المركزية لإصدار قرارات صريحة بشأن ملفات الترحيل أو الحماية الدولية، دون أن تلقى ردًا مناسبًا. وفي 18 شتنبر الماضي، قررت اللجوء إلى المحكمة العليا الإسبانية، متهمة مدريد بالتقاعس في معالجة الملفات الإدارية.
الصراع بين الحكومة المركزية والسلطات المحلية في سبتة يعكس تعقيدات إدارة أزمة مهاجرين لم تعد محدودة على المدينة فقط، بل تمتد إلى آليات التعاون بين الإدارات الإسبانية. بينما تبحث مدريد في توسيع مراكز الاستقبال، تظل سبتة تحت ضغط الوقت، مع آلاف الأشخاص الذين ما زالوا في المدينة دون حل واضح. وما إذا كانت الإجراءات الإدارية ستسير بوتيرة أسرع، أم أن الأمر سيستغرق وقتًا أطول، سيحدد ما إذا كانت المدينة ستستعيد استقرارها أم أنها ستظل في دائرة الأزمات.
غمر أمطار سبتة خيام المهاجرين وتحولت مناطق التجمع إلى مساحات مغمورة





تعليقات
0