Advertisement
Advertisement

بلاوي: الذكاء الاصطناعي في العدالة بين الفرص والإشكاليات القانونية

بلاوي: الذكاء الاصطناعي في العدالة بين الفرص والإشكاليات القانونية
رضوان منفلوطي الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 17:05

بلاوي: الذكاء الاصطناعي في العدالة بين الفرص والتحديات القانونية

أكد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة يفتح آفاقًا جديدة لتطوير أساليب البحث والتحري، وتحليل البيانات الرقمية، ورصد الجرائم الإجرامية، خاصة تلك التي تتجاوز الحدود الوطنية أو تتعلق بالسيبرانية.

خلال افتتاح الدورة التكوينية الأولى حول “الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان” بمدينة فاس، اليوم الاثنين، شدد بلاوي على ضرورة استغلال هذه التقنيات لتعزيز فعالية النظام القضائي وجودته، مع الالتزام الصارم بالمشروعية واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

ورأى المسؤول القضائي أن اعتماد الأنظمة الذكية في العدالة الجنائية يثير تحديات جوهرية، منها دقة النتائج، وتفسيرها وتحققها، فضلاً عن حماية الخصوصية والبيانات الشخصية. وأشار إلى مخاطر التمييز أو المساس بضمانات المحاكمة العادلة، التي تعد من أسس العدالة الحديثة.

في نفس السياق، أوضح بلاوي أن نتائج الذكاء الاصطناعي يجب أن تخضع لفحص نقدي، وأن لا يتم التعامل معها كحقائق نهائية دون تمييز بين المؤشرات التقنية والأدلة القانونية الصالحة. وأكد على ضرورة التحقق من مصدر الأدلة الرقمية، سلامتها، ومشروعية الحصول عليها، وموثوقية الأدوات المستخدمة في تحليلها.

من جانب آخر، حذر بلاوي من أن اعتماد هذه التقنيات لا ينبغي أن يؤدي إلى إضعاف قرينة البراءة أو الحق في الدفاع، أو المساس باستقلال التقدير القضائي. وأبرز أهمية الإشراف البشري الفعال، وضمان وضوح المسؤوليات، وتوفير آليات مساءلة وتصحيح الأخطاء، لضمان أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تظل في خدمة القانون والعدالة.

واستعرض رئيس النيابة العامة أهمية المرجعيات الدولية التي تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي، مثل توصية اليونسكو لعام 2021 بشأن أخلاقيات هذه التقنيات، ومبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لعام 2019، فضلاً عن الاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا لعام 2024، التي تركز على حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون. وأشار إلى أن هذه الإطارات تدعو إلى احترام حقوق الإنسان، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومكافحة التمييز، مع اعتماد مقاربة تعتمد تقييم المخاطر وتناسب التدابير مع طبيعة الاستخدام وآثاره المحتملة.

في إطار التوجهات الاستراتيجية لرئاسة النيابة العامة، أكد بلاوي أن التحول الرقمي يعد أحد الأولويات الرئيسية، حيث يسعى إلى تطوير الأداء القضائي، وتأهيل الموارد البشرية، وتحديث أساليب العمل، ورفع مستوى جودة الخدمات القضائية. هذا التوجه يتوافق مع المرتكز الثالث للمخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، والذي يهدف إلى دمج التكنولوجيا الحديثة كخيار استراتيجي.

من هذا المنطلق، شدد بلاوي على أن الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات كبيرة من البيانات، خاصة في مجال الجرائم السيبرانية والاحتيال المالي وبرمجيات الفدية والجريمة المنظمة، يجب أن ترتبط بحفظ الاختصاصات القانونية للنيابة العامة، وضمان قانونية إجراءات البحث والتحري، وسلامة الأدلة الرقمية وموثوقيتها. وأكد على عدم جواز استبدال التقدير الآلي بالتقييم القضائي.

كما شدد على ضرورة الالتزام بمقتضيات قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 ديسمبر 2025، والذي يحدد الإطار القانوني لإجراءات البحث والتحري، وجمع الأدلة، وممارسة الدعوى العمومية.

تضم الدورة التكوينية، التي يؤطرها خبيران دوليان متخصصان، محاورًا تتناول المفاهيم الأساسية للذكاء الاصطناعي، وحكامة استخدامه على المستوى الدولي، وآثاره على الحقوق والحريات، بالإضافة إلى تطبيقاتها في البحث الجنائي وتحليل الأدلة الرقمية ومكافحة الجرائم السيبرانية.

يهدف البرنامج إلى تمكين المسؤولين القضائيين بالنيابة العامة من دراسة التجارب الدولية والممارسات الفضلى، وتعميق فهمهم للتحديات التقنية والقانونية والحقوقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العدالة الجنائية، مما يساهم في تطوير الممارسة القضائية وتعزيز حماية حقوق الإنسان.

طلبة التوقيت الميسر بجامعة فاس يرفضون رسوم تخرج: «تسليع التعليم يهدد حقنا الدستوري في التعليم المجاني»

فاطمة السعدي براءتها النهائية من دعوى قضائية بالحسيمة: تفاصيل الحكم الذي قضى بإلغاء الحكم الاستئنافي

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

من شريكة مكتب إلى رئيسة الحكومة: كيف تغيّر الزمن مصير الاتهامات المتكررة
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 22:50

من شريكة مكتب إلى رئيسة الحكومة: كيف تغيّر الزمن مصير الاتهامات المتكررة

الولاية الجديدة تعلن عن استراتيجية جديدة لإنعاش سوق العمل وتحدي أرقام البطالة المأزومة
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 21:35

الولاية الجديدة تعلن عن استراتيجية جديدة لإنعاش سوق العمل وتحدي أرقام البطالة المأزومة

من سن 15 سنة وما دونها: كيف ستغير المغرب قواعد العالم الرقمي للأطفال؟
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 20:35

من سن 15 سنة وما دونها: كيف ستغير المغرب قواعد العالم الرقمي للأطفال؟

برلمان المغرب أمام اختبار سياسي: ما ينتظر مناقشة البرنامج الحكومي بين التوتر والاتفاق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 19:35

برلمان المغرب أمام اختبار سياسي: ما ينتظر مناقشة البرنامج الحكومي بين التوتر والاتفاق