إعفاء ماديحة خيير من الوزارة يثير تساؤلات حول آليات اختيار الاستوزار في حزب الاستقلال
أعاد الملك محمد السادس، بعد يومين فقط من تعيينها ضمن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، إعفاء ماديحة خيير من مهامها كوزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل. هذا القرار، الذي جاء طبقًا لأحكام الفصل 47 من الدستور، أعاد إشعال نقاش حول مسؤولية حزب الاستقلال في اختيار الأسماء التي يقترحها للاستوزار، ومدى كفاية الآليات الداخلية التي تحكم هذه العملية.
في هذا السياق، أكد مصدر مطلع من داخل الحزب أن المسؤولية السياسية عن تعيين خيير تقع بشكل أساسي على عاتق الأمين العام نزار بركة. وأشار إلى أن طريقة تدبير ملف الاستوزار قد وضعته في موقف محرج، مما أثار تساؤلات حول معايير الاختيار التي تتبعها القيادة الحزبية، ومدى إشراك المؤسسات التنظيمية في اتخاذ القرارات المتعلقة بهذا الاستحقاق الحساس.
المصدر، الذي تحدث إلى الالباب 360، أوضح أن القضية تتجاوز مجرد قرار إعفاء الوزيرة، بل تمتد إلى مساءلة الجهة التي اقترحت اسمها في التشكيلة الحكومية. وأشار إلى أن الحزب يتوفر على هياكل تنظيمية مثل لجنة الأخلاقيات والسلوك، التي يفترض أن تسهم في ضمان انسجام الاختيارات مع المسؤوليات السياسية والأخلاقية.
### موقع اللجنة التنفيذية
بخصوص دور لجنة الأخلاقيات، التي يرأسها عبد الواحد الفاسي، أفاد المصدر أن ماديحة خيير، رغم عضويتها في اللجنة التنفيذية وبارزتها السابقة في صفوف الحزب، لم يكن عرض ملفها عليها إجراءً إلزاميًا. وأكد أن وضعها التنظيمي يماثل وضع باقي أعضاء اللجنة التنفيذية، بما في ذلك الأمين العام نفسه. هذا التوضيح يفتح باب نقاش حول حدود اختصاص هذه اللجنة، ومدى امتداد دورها إلى القيادات الحزبية التي تتولى مسؤوليات داخل الأجهزة التنفيذية.
### صلاحيات الأمين العام
سجل المصدر أن نزار بركة يتحمل المسؤولية الكاملة في تدبير عملية اختيار الوزراء المنتمين إلى الحزب. وأشار إلى اجتماع اللجنة التنفيذية الأخير، حيث رفض الأمين العام الكشف عن لائحة الأسماء المقترحة للاستوزار. وبرر بركة موقفه بالرجوع إلى تفويض المجلس الوطني للحزب، الذي منح له الصلاحيات اللازمة لتدبير هذا الملف دون الرجوع إلى اللجنة التنفيذية في تفاصيله.
وتعتبر هذه الطريقة، حسب المصدر، مثارًا لتساؤلات حول حدود التفويض التنظيمي وآليات المساءلة الداخلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بقرارات تحمل مسؤوليات سياسية تتجاوز الحزب إلى الحكومة ومؤسسات الدولة. وأشار إلى أن الأمين العام طلب نحو ثلاثين سيرة ذاتية من مناضلين داخل الحزب، لكن العديد منهم يختلفون مع طريقة تدبيره للشأن التنظيمي. كما أشار إلى عدم تمثيل أقاليم متعددة بالمملكة في هذه القائمة، ما أثار تساؤلات حول معايير التمثيلية الجغرافية في عملية اختيار الوزراء.
### توتر تنظيمي
في قراءة الوضع الداخلي للحزب، أشار المصدر إلى وجود أجواء من التوتر منذ سنة 2021، بسبب الخلافات حول توزيع المسؤوليات وإشراك الكفاءات في مواقع القرار. وأكد أن تدبير الاستوزار الأخير عمق هذه الإشكالات بدلاً من إعادة ترتيب البيت الداخلي. وفي هذا الإطار، توقف على إعفاء ماديحة خيير، التي كان بعض مكونات الحزب يتوقعون حضورها في الحكومة لإضافة دينامية جديدة، قبل أن ينتهي تعيينها بعد فترة وجيزة، بسبب تداول معطيات إعلامية حول ماضيها يعود إلى أكثر من عقد.
وشدد على ضرورة فصل المسؤولية الفردية للوزيرة عن مسؤولية الحزب السياسية والتنظيمية في اقتراح اسمها. وأكد أن السؤال المطروح يتعلق بمدى نجاعة آليات التحقق والتدقيق التي سبقت التعيين.
### جدل الأسماء
في سياق متصل، أشار المصدر إلى أن الإعلان عن بعض الأسماء التي قدمها الحزب في التشكيلة الحكومية لم يهدئ من علامات الاستفهام حول معايير الاختيار. وأشار إلى أن تقديم جلال شرف، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، باعتباره منتميًا للحزب، ساهم في زيادة التوتر داخل التنظيم. وهذا يندرج ضمن نقاش أوسع حول العلاقة بين الانتماء الحزبي والكفاءة والتمثيلية في اختيار أعضاء الفريق الحكومي.
### الولاية المقبلة
بخصوص الوضع التنظيمي، لفت المصدر إلى شغور خمسة مقاعد داخل اللجنة التنفيذية للحزب، ما يطرح أسئلة حول تدبير التوازنات الداخلية. وأشار إلى أن هذه الشواغر تظل جزءًا من معادلة تنظيمية تؤثر في موازين القوى داخل الحزب، في انتظار استكمال تركيبة اللجنة.
كما اتهم الأمين العام بعدم إدراج توصيات اللجنة التنفيذية بشأن ميثاق الأغلبية الحكومية، التي كانت تتضمن نقاطًا تتعلق بالالتزامات الحالية والاستحقاقات الانتخابية. ورجح أن يكون هذا التدبير مرتبطًا بحسابات بركة بشأن مستقبله على رأس الحزب، خاصة في ظل النقاش حول شروط تجديد الولاية وآليات تطبيق النظام الأساسي.
وفقًا للنظام الأساسي للحزب، يتيح للأمين العام ولايتين، بينما تتطلب ولاية ثالثة صدور الحزب في الانتخابات التشريعية وتولي رئاسة الحكومة. وبعد عدم صدور حزب الاستقلال في الانتخابات الأخيرة، يرى المصدر أن المرحلة المقبلة قد تفتح نقاشًا حول احتمالين: إما احترام المقتضيات الحالية والنظام الأساسي، مما قد يؤدي إلى انتخاب أمين عام جديد خلال المؤتمر الوطني المقبل، أو اعتماد تعديل تنظيمي يسمح بولاية ثالثة لنزار بركة خلال المؤتمر التاسع عشر، وهو سيناريو يرتبط بمستقبل التوازنات داخل الحزب وقد يفتح نقاشًا حول شروط ولاية أخرى بعد انتخابات 2031.
في الختام، تجاوزت قضية إعفاء ماديحة خيير حدود التغيير الحكومي السريع، لتثير تساؤلات حول مسؤولية الأحزاب في اختيار الأسماء التي تقترحها للاستوزار، ومدى خضوع هذه العملية للمراقبة الداخلية. كما أعادت القضية تسليط الضوء على الخلافات التنظيمية داخل حزب الاستقلال، حيث تظل مسؤولية توضيح معايير الاختيار والتدقيق السابق للتعيين مطروحة أمام قيادته، وعلى رأسها نزار بركة.
ماديحة خيير: من هي الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل؟




تعليقات
0