مجلس الأمن يصر على الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية في الصحراء الغربية

مجلس الأمن يصر على الحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية في الصحراء الغربية
رضوان منفلوطي الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 15:20

مجلس الأمن يصر على الحكم الذاتي الموسع في الصحراء تحت السيادة المغربية

بعد انتهاء فترة الاستماع التي منحتها واشنطن لأعضاء مجلس الأمن، أحالت الولايات المتحدة نسخة معدلة من مشروع قرار بشأن الصحراء المغربية، حيث حافظت على أساسها السياسي الرئيسي دون تغيير، مع تعديلات طفيفة في صياغة بعض الفقرات. لم تتغير مرتكزات القرار التي وضعتها واشنطن منذ البداية، حيث ظل مقترح المغرب للحكم الذاتي الموسع تحت السيادة المغربية الإطار الوحيد للتفاوض، مع تعديلات في وصف الحل النهائي.

النسخة المنقحة، التي وزعتها الولايات المتحدة بصفتها حاملة القلم، جاءت بعد انتهاء مهلة من 16 إلى 26 أكتوبر الجاري، حيث استجوب أعضاء المجلس ملاحظاتهم على المسودة الأولى. هذه التعديلات شملت إعادة ترتيب الفقرات المتعلقة بالالحكم الذاتي ومستقبل بعثة الأمم المتحدة في المنطقة، دون أن تتغير جوهرية التوجهات السياسية.

في مقدمة الوثيقة، أكد مجلس الأمن على قرار رقم 2797 (2025)، مشيرا إلى أن عددا متزايدا من الدول يدعمون مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية. كما أعاد تأكيد دعمه الكامل للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، مشيرا إلى دورهما في تسهيل ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة التي عقدت في واشنطن ومدريد بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا.

النسخة المنقحة رحب بتوسيع وتحديث المقترح المغربي، الذي شكل أساس المناقشات خلال الجولات الثلاث، مع التأكيد على دور الرئيس السابق ترامب في تسوية النزاع. كما شددت على أن المقترح المغربي يمثل الإطار الوحيد للتفاوض، مع تعديل صياغة الحل النهائي من “الحل الوحيد القابل للتطبيق” إلى “الحل الأكثر قابلية للتطبيق”، مع الحفاظ على السيادة المغربية كمرتكز أساسي.

في جانب آخر، أبقت واشنطن على الإشارة الصريحة إلى مبدأ تقرير المصير، مع ربطه بالتوصل إلى حكم ذاتي في ظل السيادة المغربية. كما أكدت الوثيقة على أن الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمثل الحل الأكثر جدوى، وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، بما في ذلك مبدأ تقرير المصير.

### تعديلات على صياغة الحل النهائي
أبرز التعديلات في النسخة المنقحة تتعلق بتصريف الحكم الذاتي، حيث انتقلت من صياغة “الحل الوحيد القابل للتطبيق” إلى “الحل الأكثر قابلية للتطبيق”، مع التأكيد على أن المقترح المغربي الموسع هو الأساس الوحيد لمواصلة المناقشات. هذا التغيير جاء دون المساس بمبدأ تقرير المصير، الذي ظل مرتبطا بالتوصل إلى حل في ظل السيادة المغربية.

### ردود الفعل على الهجوم الأخير
من بين التعديلات البارزة في النسخة المنقحة، إدراج إدانة صريحة للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 مايو 2026. الوثيقة أكدت أهمية التزام الأطراف بوقف الأعمال العدائية وتجنب أي عمل قد يعرض العملية السياسية للخطر، مع ربط الهدوء الميداني بحماية المسار السياسي.

كما عبّرت الوثيقة عن قلق بالغ إزاء الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، مشددة على أن التشرد المستمر وتدهور الأوضاع الإنسانية لا يمكن أن يستمرا بشكل مسؤول. في الوقت نفسه، شددت على أن التمويل الدولي يجب أن يتيح حلولا فردية طوعية ودائمة، تحت إشراف مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

### إعادة تشكيل بعثة الأمم المتحدة
في ما يتعلق بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو)، أدخلت النسخة المنقحة تعديلاً هاماً على جدول زمني الانتقال إلى بعثة سياسية خاصة. بدلاً من الانتقال التلقائي ابتداء من 1 مايو 2027، تم تمديد ولاية البعثة إلى 31 أكتوبر 2027، مع تغيير الاسم إلى “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية” ابتداء من 1 نوفمبر 2026.

النسخة الجديدة تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مقترحات مفصلة بحلول 30 يناير 2027 بشأن هيكل البعثة، بما في ذلك خفض عدد أفرادها النظاميين وإغلاق أو دمج مواقع الفرق. هذه المقترحات تشمل احتياجات البعثة من الموارد، وترتيبات الإبلاغ ورصد وقف إطلاق النار، والإجراءات المتعلقة بالألغام، ودعم العملية السياسية.

### دور الأمم المتحدة في العملية السياسية
على الرغم من تقليص بعض المقتضيات الآلية في المسودة الأولى، حرصت النسخة المنقحة على التأكيد على الدور القيادي للأمم المتحدة في العملية السياسية. المشروع يدعم بشكل كامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي، مع التأكيد على أن مقترح المغرب الموسع للحكم الذاتي سيظل الأساس الوحيد للتفاوض.

كما منح المشروع دي ميستورا هامشاً أوسع للتشاور مع الفئات والمحاورين الصحراويين، بما في ذلك من خارج الأطراف المتفاوضة، سواء داخل الإقليم أو مخيمات اللاجئين أو في الشتات. هذه المشاورات ستنعكس في تقارير الأمين العام، مع حث مجلس الأمن الأطراف على التعاون الكامل مع الميسرين.

### تسجيل اللاجئين في تندوف
في جانب اللاجئين، طلبت النسخة المنقحة من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين استكمال تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، وفقا للقانون الدولي. كما شددت على ضمان الوصول دون عوائق وحرية التنقل لأغراض التسجيل، دون تدخل من أي جهة.

### الخلاصة
تعديلات النسخة المنقحة لا تخرج المشروع من إطاره السياسي العام، حيث ظل مقترح المغرب للحكم الذاتي الموسع والمحدث في صلب العملية التفاوضية. هذا المشروع يدعو الدول الأعضاء إلى دعم المفاوضات وجهود التيسير، ويطلب من الأمين العام إطلاع مجلس الأمن بانتظام خلال فترة الولاية.

القرار النهائي سيظل رهينا بالمشاورات الجارية بين أعضاء المجلس، قبل اعتماد الصيغة النهائية بشأن الولاية المقبلة للبعثة والمسار السياسي للنزاع يوم الجمعة المقبل الموافق 30 أكتوبر الجاري. هذه الخطوة ستحدد مستقبل العملية السياسية في الصحراء الغربية، مع التأكيد على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية سيظل الإطار الوحيد للتفاوض.

تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

البلعمشي يوضّح ثلاثة محاور لتفعيل الدبلوماسية الحضارية وتحويلها إلى مورد استراتيجي
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 03:45

البلعمشي يوضّح ثلاثة محاور لتفعيل الدبلوماسية الحضارية وتحويلها إلى مورد استراتيجي

المغرب يستثمر الاستقرار والدبلوماسية لتمثيل إفريقيا في مجلس الأمن
الأربعاء 28 أكتوبر 2026 - 00:05

المغرب يستثمر الاستقرار والدبلوماسية لتمثيل إفريقيا في مجلس الأمن

الحسيسي: مسودة أمريكية جديدة تغيّر ملف الصحراء وتحدّد مسار الحكم الذاتي
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:50

الحسيسي: مسودة أمريكية جديدة تغيّر ملف الصحراء وتحدّد مسار الحكم الذاتي

تعديلات قانونية تفرج عن 3991 معتقلًا بسبب 80 درهمًا فقط
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 19:35

تعديلات قانونية تفرج عن 3991 معتقلًا بسبب 80 درهمًا فقط