# المغرب يستثمر الاستقرار والدبلوماسية لتمثيل إفريقيا في مجلس الأمن
أعاد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال منتدى الحوكمة العالمية الذي عقد في منطقة شيونغان، التأكيد على ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة وإدراج تمثيل دائم لإفريقيا في مجلس الأمن. هذا التصريح، الذي جاء في إطار نقاش حول أبرز المرشحين لشغل هذا المقعد، يعكس دعم الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا لتخصيص مقعدين دائمين للقارة السمراء في الهيئة الأممية، دون حق الفيتو.
الخلل الهيكلي في النظام الدولي المعاصر يتجلى بوضوح في غياب التمثيل الإفريقي عن مجلس الأمن، وهو ما يعود إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين كانت معظم دول القارة تحت وطأة الاستعمار. اليوم، تحولت إفريقيا إلى كتلة ديموغرافية وجيو-سياسية ذات وزن عالمي، لكن مجلس الأمن يظل بعيدًا عن مصالحها الأساسية، مما يثير انتقادات حول استئثاره بإدارة قضايا القارة دون تمثيل لها.
الأسئلة حول هوية الدولة المؤهلة لتمثيل إفريقيا في مجلس الأمن باتت أكثر إلحاحًا. المغرب يظهر كمرشح قوي، حيث تجمع ملفه بين الاستقرار الداخلي والموثوقية الدبلوماسية، بالإضافة إلى سجل متميز في عمليات حفظ السلام. الدستور المغربي نفسه يكرس التزامًا قويًا بتقوية العلاقات مع إفريقيا، خاصة مع بلدان الساحل وجنوب الصحراء، مما يعزز من شرعيته كمرشح.
بينما تطرح عدة دول أسماء أخرى مثل جنوب إفريقيا والجزائر ومصر ونيجيريا وإثيوبيا، فإن تحليل سياساتها يكشف عن عوائق بنيوية تحول دون تمثيلها الفعال للقارة. جنوب إفريقيا، على سبيل المثال، تعاني من أزمة اقتصادية خانقة واستقطاب سياسي حاد، بالإضافة إلى موجات العنف ضد المهاجرين التي أثارت توترات مع دول الجوار. منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية قدمت انتقادات حادة لمواقف بريتوريا، مشيرة إلى تصاعد الكزينوفوبيا وتأثيرها على العلاقات الإقليمية.
الجزائر، من ناحية أخرى، فشلت في نيل عضوية منظمة بريكس، حيث يرتهن اقتصادها بشكل رئيسي للريع الهيدروكربوني المتقلب. تورطها في النزاعات الإقليمية، مثل إرسال قواتها إلى النيجر، يعكس عدم استقرارها السياسي والاقتصادي، مما يضعف من قدرتها على تمثيل المصالح الإفريقية المشتركة.
نيجيريا، رغم ثقلها الديموغرافي، تعاني من أزمات أمنية مزمنة، بما في ذلك تمرد جماعات إرهابية مثل بوكو حرام وداعش في غرب إفريقيا. هذه الأزمات، بالإضافة إلى الفقر والبطالة، تعيق قدرتها على تصدير الاستقرار، وهو شرط أساسي لعضوية دائمة في مجلس الأمن.
إثيوبيا، التي تعتبر العاصمة الدبلوماسية للقارة، تواجه تحديات كبيرة بسبب الحروب الأهلية بين العرقيات وتوتراتها مع دول الجوار، مثل مصر بسبب أزمة سد النهضة. هذه التحديات تضعف من قدرتها على تمثيل المصالح الإفريقية بشكل موحد.
مصر، رغم موقعها الجيو-سياسي الهام، تعاني من تآكل نفوذها الإقليمي في السنوات الأخيرة. عجزها في حل ملف سد النهضة وتراجع دورها في استقرار ليبيا والسودان يعكس ضعف قدرتها على التأثير في المسارات الإقليمية.
المقارنة بين ملفات المرشحين تظهر أن المغرب ليس مجرد اسم في القائمة، بل الخيار الأكثر واقعية لتمثيل إفريقيا في مجلس الأمن. تجربته في الوساطة الدبلوماسية وصيانة الأمن الإقليمي، بالإضافة إلى انفتاحه الاقتصادي والعلاقات الدولية المتوازنة، تجعل منه المرشح الأقدر على حمل هذا التفويض التاريخي.
مجلس الأمن يدرس مسودة أمريكية لتثبيت المرجعية السيادية بال الصحراء
لامين يامال: «دوري بالكرة الذهبية سيأتي بعد الوقت»، ويؤكد عدم استعجاله بالتتويج





تعليقات
0