وزير العدل يعلن عن مشروعي قانون لتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح بالمغرب
سيغير المغرب قريبًا من منظومة قانونية لمحاربة الفساد، حيث ستطرح الحكومة قريبًا ترسانة تشريعية جديدة تشمل مشروعي قانونين حاسمين: الأول لتجريم الإثراء غير المشروع، والثاني لمكافحة تضارب المصالح، مع ضمان احترام قرينة البراءة في كل خطوة. هذا الإعلان جاء خلال جلسة برلمانية، حيث أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي على أن الحكومة ستفاجئ بالمبادرات المقبلة، مشددًا على أن هذه الخطوات لن تكون مجرد ردود فعل شعبية، بل سياسات قانونية مدروسة تحمي حقوق المواطن وتضمن العدالة.
في جلسة أسئلة الشفوية أمام المستشارين البرلمانيين، أوضح وهبي أن الحكومة ستقدم هذه المشروعات في وقت قريب، مؤكدًا أن المواطن المغربي هو الأولوية القصوى، وأن أي إجراء ضد الفساد يجب أن يتم وفق إطار قانوني صارم. «ستقولون لي: شكرًا» عندما يتم تطبيق هذه القوانين، حسب تصريحه، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستعزز الثقة في المؤسسات وتقلل من الفساد الذي يضر بالاقتصاد والمجتمع على حد سواء.
لم يقتصر وزير العدل على الإعلان عن المشروعات الجديدة فقط، بل شدد على ضرورة أن تتم محاربة الفساد عبر منطق قانوني مضبوط، بعيدًا عن المقاربات الشعبية التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية. «محاربة الفساد خارج القانون هي مفسدة مطلقة»، حسب تعبيره، مؤكدًا أن الوزارة ملتزمة بتقديم مشاريع قانونية تحترم حقوق الإنسان وضمانات البراءة. كما رفض أي شكل من أشكال التحقيق في أصول الأشخاص دون دليل قانوني، مشيرًا إلى أن المواطن المغربي مقدّس ولا يجب المساس به.
في إطار هذه المبادرات، أكّد وهبي على أن الوزارة تعمل حاليًا على إعادة هيكلة القانون الجنائي الجديد بالتعاون مع مؤسسات مختلفة، حيث يتم حاليًا مراجعة نصوص قانونية قديمة تعيق القاضي في تخفيف العقوبات، مثل تلك التي تقيده من خفض العقوبة الحبسية عن 20 أو 30 سنة في بعض الحالات. هذه الأحكام، حسب وزير العدل، تعتبر قاسية للغاية، خاصة في حالات جرائم بسيطة مثل السرقة، حيث تم الإفراج عن معتقلين أدينوا بسرقة هاتف أو دراجة نارية بعد قضائهم ثماني سنوات من عقوبتهم العشر سنوات.
بالإضافة إلى ذلك، أعلن وهبي عن خطط الوزارة لتأسيس بنك للبصمات الجينية، بهدف إنشاء قاعدة بيانات للمجرمين المعترف بهم، مما سيسهل عملية التعرف على مرتكبي الجرائم في المستقبل. هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الوزارة لتعزيز الأمن والاستقرار من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة في مجال العدالة الجنائية.
لا تقتصر المبادرات التشريعية الجديدة على محاربة الفساد فقط، بل تشمل أيضًا مشروع قانون للتعويض عن الخطأ القضائي، بالإضافة إلى قانون لمناهضة التمييز وخطاب الكراهية والعنصرية. هذه المشروعات، حسب وزير العدل، جاهزة حاليًا وتستعد للإحالة على الأمانة العامة للحكومة لبدء إجراءات المصادقة التشريعية.
كما أشار وهبي إلى ترقب طرح مشروع قانون جنائي خاص بالتظاهرات الرياضية، بهدف تنظيمها بشكل أفضل وتجنب الفوضى التي قد تحدث خلال الأحداث الكبرى. بالإضافة إلى ذلك، سيتم طرح مشروع قانون خاص بتدابير تنظيم كأس العالم 2030، حيث ستعمل الحكومة على ضمان تنظيم فعال وآمن للمنتخب المغربي خلال هذه البطولة الدولية. جميع هذه المشروعات ستطرح في البرلمان خلال الولاية التشريعية الحالية، مما يشير إلى اهتمام الحكومة بتبني سياسات شاملة لتحسين منظومة العدالة في البلاد.





تعليقات
0