بن زهرة: الجزائر تعلن حضورا غير متوقع في مجلس الأمن يكشف عن ارتباك دبلوماسي
أثارت جلسة مجلس الأمن الدولي حول الصحراء المغربية، التي عقدت الجمعة، ردود فعل غير متوقعة، حيث طلبت الجزائر مداخلة غير مسبوقة في المجلس، رغم عدم عضويتها فيه حاليًا. هذا التدخل، الذي جاء على لسان مندوب الجزائر الدائم لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، أثار تساؤلات حول استراتيجية الجزائر الدبلوماسية في ملف الصحراء، خاصة بعد أن كانت قد روجت منذ عقود لوجهة نظر تفيد بأنها ليست طرفًا في النزاع.
أشار الناشط السياسي الجزائري المعارض شوقي بن زهرة إلى أن هذا الخطوة تمثل “سابقة غير مألوفة” في تاريخ المجلس الأممي، حيث لم يكن من قبل لدولة غير عضوة في المجلس أن تطلب التدخل بشكل مباشر. وأكد بن زهرة، في تصريح لـالباب 360، أن الجزائر هي التي تقدمت بطلب المداخلة، مما يعكس تغيرًا في موقفها الدبلوماسي. هذا التغيير، حسب بن زهرة، يعكس اعترافًا صريحًا بأن الجزائر والمملكة المغربية هما الطرفان الرئيسيان في النزاع، بعد عقود من الترويج لوجهة نظر ترفض أي دور لها في القضية.
كانت كلمة المندوب الجزائري، التي استغرقت نحو عشرين دقيقة، مليئة بالارتباك، حيث خلط بين ملف الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى مجموعة من المواضيع التي لم تكن ذات صلة مباشرة بالجلسة. هذا الارتباك ظهر جليًا عندما قام ممثل المملكة المغربية، عمر هلال، بتوقيف حديثه أثناء مداخلة الجزائر، وهو تصرف نادر الحدوث في أروقة مجلس الأمن. ردًا على ذلك، أعلن هلال عدم رده على المداخلة المغربية، مشيرًا إلى احترامه للمجلس وتجنبًا للوقوع في سب أو شتم.
أكد بن زهرة أن هذا التصرف الجزائري يكشف عن “تخبط دبلوماسي” واضح، خاصة في ظل مجريات جلسة مجلس الأمن التي شهدت استخدام روسيا لحق النقض، وهو إجراء لم يكن له أي علاقة بالجزائر. وشدد على أن هذا الاستخدام لم يكن نتيجة أي نفوذ دبلوماسي جزائري، حيث لم تتمكن الجزائر من التأثير في قرار روسيا خلال عضويتها غير الدائمة بالمجلس العام الماضي. بل إن هذا التوجه الروسي، حسب بن زهرة، ينتمي إلى صراع أكبر بين القوى الدولية، حيث كان الهجوم الروسي موجها أساسًا نحو الولايات المتحدة.
من جانبه، أوضح بن زهرة أن محاولة الجزائر إقحام القضية الفلسطينية في الجلسة كانت محاولة لتغطية الارتباك الناجم عن استخدام روسيا لحق النقض، بالإضافة إلى محاولة توجيه رسائل تخدم سردية الجزائر. ومع ذلك، ارتد هذا المسعى سلبًا على المندوب الجزائري، حيث واجهه نظيره المغربي بنقاط حساسة لم يجد لها ردًا مناسبًا. من هذه النقاط: إحصاء سكان مخيمات اللاجئين، وتفنيد حق الجزائر في ربط ملف الصحراء بالقضية الفلسطينية، بالإضافة إلى مسألة وجود عناصر مسلحة على أراضيها، مما جعل المندوب الجزائري يفضل عدم الإجابة أمام هذه الوقائع.
في الختام، اعتبر بن زهرة أن حضور الجزائر للجلسة دون أن تكون عضوة فيها كان محاولة فاشلة لترويج سردية معينة حول مجريات الجلسة. ومع ذلك، فقد فضح الرد المغربي هذا الارتباك، ووضع الجزائر في موقف حرج، خاصة بعد أن لم تتمكن من تقديم ردود فعالة على النقاط التي طرحها ممثل المغرب. هذا التدخل غير المتوقع يطرح تساؤلات حول استراتيجية الجزائر الدبلوماسية في المستقبل، خاصة في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة.
هلال يكشف زيف ادعاء الجزائر في قضية الصحراء خلال جلسة مجلس الأمن
حزب الكتاب: 11 عضوا في مجلس الأمن يدعمون موقف المغرب في ملف الصحراء





تعليقات
0