الإعلام الغربي يتفاعل مع الموقف المغربي من ارتدادات مجلس الأمن الدولي

الإعلام الغربي يتفاعل مع الموقف المغربي من ارتدادات مجلس الأمن الدولي
رضوان منفلوطي الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 16:45

الإعلام الغربي يتفاعل مع الموقف المغربي من ارتدادات مجلس الأمن الدولي

أعلنت قرارات مجلس الأمن الدولي، التي جرت في نيويورك خلال جلسة حاسمة يوم الجمعة الماضي، عن نهاية مرحلة دبلوماسية امتدت ثلاثة عقود، دون أن تكون مجرد تعثرات إجرائية. لم يلبث قرار مجلس الأمن أن جاء رد المغربي، عبر بلاغ رسمي من الديوان الملكي بالرباط، ليؤكد مغادرة أفراد بعثة الأمم المتحدة للأقاليم الجنوبية في غضون أيام، معتبرًا وجودها أداة استغللت لتدويل النزاع وتأبيده. هذا التحول المفاجئ، الذي جاء بعد شلل منظومة الأمم المتحدة، أثار اهتمامًا واسعًا في الصحافة العالمية خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تناوبت وكالات الأنباء على تحليل تداعيات القرار من زوايا مختلفة، بين توثيق الوقائع والتوقعات بشأن مستقبل المنطقة.

أصبحت بعثة الأمم المتحدة للأقاليم الجنوبية، التي تأسست عام 1991، رمزا لجمود سياسي دام ثلاثة عقود، حيث كانت مهمتها الأصلية تنظيم استفتاء حول مستقبل المنطقة لم تتحقق، بل تحولت إلى شاهد على تدهور الوضع الإنساني. لم تقتصر ردود الفعل على توثيق الجلسة في نيويورك، بل امتدت إلى تحليلات عميقة حول تأثير القرار على الواقع الإقليمي، حيث أشارت وكالات الأنباء إلى مخيمات تندوف في الجزائر، حيث ما زالت بوليساريو تحتجز عشرات الآلاف دون أي أفق واضح للعودة إلى الاستفتاء. لم تقف عند هذا الحد، بل ربطت بعض التقارير بين انهيار البعثة والأثر الإنساني العالق، مشيرة إلى أن أكثر من عشرين موظفًا من أفراد البعثة فقدوا حياتهم خلال سنوات عملها، دون تحقيق أي تقدم في معايير الأهلية للتصويت.

تعددت وجهات النظر في الصحافة الغربية، حيث ركزت وكالة رويترز على تفاصيل جلسة مجلس الأمن، مستعرضة كيف تحولت المناقشات إلى تصفية حسابات جيوسياسية، مع ربطها بين شلل المنظمة الدولية والتطورات الميدانية. من جانبها، غاصت أسوشيتد برس في تاريخ الأزمة، مؤكدة أن البعثة، التي تأسست عام 1991، لم تعد تلعب دورًا فعالًا، بل أصبحت شاهدًا على تآكل السند الدولي لصالح المغرب. لم تقف الوكالة عند هذا الحد، بل أشارت إلى أن بلاغ الديوان الملكي رسم خطًا فاصلًا بين مرحلة إدارة النزاع ومرحلة حسم الملف، مما يفتح الباب أمام تحديات جديدة، خاصة فيما يتعلق بإجلاء أفراد البعثة بأمان وسط تحذيرات من انزلاق المنطقة نحو المجهول.

لم يقتصر اهتمام الصحافة على الجانب الدبلوماسي، بل امتد إلى تحليلات حول تأثير القرار على الاستقرار الإقليمي. في فرنسا، خصصت صحيفة لوموند افتتاحية عددها للحديث عن نهاية حقبة في شمال إفريقيا، معتبرة أن اصطفاف باريس ولندن خلف النص الأمريكي يعكس تحولًا استراتيجيًا يتجاوز الدعم الدبلوماسي، ليؤسس واقعًا جديدًا ينهي وضعية الجمود التي طال أمده. من جهتها، ركزت لوفيغارو على المخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991، مع تساؤلات حول مصير المراقبين الأمميين في المنطقة، حيث قد يفتح انسحابهم الباب أمام مناوشات غير محسوبة، خاصة مع انقطاع قنوات الاتصال بين الرباط والجزائر.

في إسبانيا، التي تعتبر المراقب الأقرب للنزاع جيوسياسيًا وجغرافيًا، هيمنت ردود الفعل على الحدث، حيث اختارت صحيفة إل باييس عنونة تشير إلى التحديات الأمنية التي قد تطرأ على جزر الكناري، معتبرة أن أي تصعيد ميداني أو فراغ إداري سيؤثر مباشرة على المنطقة، سواء من خلال موجات الهجرة غير النظامية أو التهديدات الأمنية. أشارت الصحيفة إلى أن حكومة مدريد تواجه تحديات جديدة، حيث يجب عليها ضبط توازناتها بين علاقتها الاستراتيجية مع المغرب وموردها الطاقي الجزائر، في ظل واقع إقليمي فقد المظلة الأممية التي كانت توفر غطاءً دبلوماسيًا مريحًا لعقود.

عبر الأطلسي، قرأت الصحافة الأمريكية الحدث من زاوية الاستقطاب العالمي، حيث أشارت نيويورك تايمز إلى أن انهيار ولاية البعثة هو أحد ضحايا شلل مجلس الأمن، معتبرة أن الفيتو الروسي والأمريكي كان تصفية حسابات جيوسياسية فوق رمال الصحراء. من جانبها، أضاءت الغارديان على البعد الإنساني، واصفة بدء تفكيك مقرات البعثة بمشهد شهادة وفاة رسمية لواحدة من أطول بعثات حفظ السلام عمرًا. لم تقف الصحافة الغربية عند هذا الحد، بل أكدت جميعها على فكرة مركزية واحدة: أن تاريخ المنطقة قطع حبلًا مع الماضي، حيث تستعد سيارات الأمم المتحدة لإخلاء نقاط المراقبة وتركها وراءها مرحلة اللاحرب واللاسلم التي وفرت غطاءً دبلوماسيًا لعقود، مع عدم وجود أي مؤشرات على عودة إلى الوضع السابق.

المغرب يطور مقاربته في قضية الصحراء بعد تطورات مجلس الأمن

المغرب يقطع مع مجلس الأمن بعد فشل فيتو روسيا وواشنطن في الصحراء

تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

وزير العدل يعلن موعد قانون الإثراء غير المشروع ويحذر من المزايدات السياسية
الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 18:50

وزير العدل يعلن موعد قانون الإثراء غير المشروع ويحذر من المزايدات السياسية

أعضاء الحكومة يستقيلون من البرلمان بسبب التنافي
الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 17:25

أعضاء الحكومة يستقيلون من البرلمان بسبب التنافي

مجلس المستشارين يؤكد أن تطورات الصحراء المغربية تفتح طريقًا لإنهاء المعاناة في تندوف
الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 16:25

مجلس المستشارين يؤكد أن تطورات الصحراء المغربية تفتح طريقًا لإنهاء المعاناة في تندوف

مجلس الأمن ينهي دوره في ملف الصحراء بعد قرار 2797
الإثنين 2 نوفمبر 2026 - 15:50

مجلس الأمن ينهي دوره في ملف الصحراء بعد قرار 2797