ندوة بالرباط ترصد تحولات قانونية وسياسية بعد نهاية مينورسو

ندوة بالرباط ترصد تحولات قانونية وسياسية بعد نهاية مينورسو
رضوان منفلوطي الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 18:05

أساتذة جامعيون يحللون آثار عدم تمديد مينورسو في ملف الصحراء

كانت توقعات المجتمع الدولي أن يتم تمديد بعثة الأمم المتحدة لمينورسو في الصحراء المغربية، لكن عدم موافقة مجلس الأمن على مشروع قرار أمريكي في جلسة أكتوبر 2026 أدى إلى نهاية رسمية للبعثة، ما فتح بابًا جديدًا في إدارة ملف الوحدة الترابية. هذا التحول، الذي جاء بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية المغربية، أثار نقاشًا أكاديميًا حارًا بين أساتذة جامعيين في ندوة دولية احتضنتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بالرباط، تزامنا مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة الترابية.

الندوة، التي استعرضت التحديات السياسية والدبلوماسية أمام المملكة، أكدت أن عدم تمديد البعثة ليس مجرد نهاية إدارية، بل هو إشارة إلى مرحلة جديدة في مسار تدبير النزاع حول الصحراء. وأشار المشاركون إلى أن هذه المستجدات تفرض إعادة قراءة للأبعاد القانونية والسياسية والدبلوماسية التي تحدد مسار الملف، مع ضرورة تجنب التسرع في استخلاص النتائج قبل استيعاب أبعادها الكاملة.

في كلمته باسم الكلية، شدد عمر حنيش، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، على أن الدبلوماسية المغربية بقيادة الملك محمد السادس اتسمت بالثبات في الدفاع عن السيادة الوطنية، وبعد النظر في بناء الشراكات الدولية. وأكد أن هذه الرؤية استندت إلى الجمع بين الحزم والانفتاح، ما أعطى للعمل الدبلوماسي المغربي طابعًا استراتيجيًا طويل الأمد. وأضاف أن الدفاع عن الوحدة الترابية لا يقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية، بل يتطلب أيضًا تعزيز التنمية في الأقاليم الجنوبية، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وترسيخ الثقة في مستقبل مشترك لجميع المغاربة.

من جانبه، أوضح عباس الوردي، أستاذ القانون العام، أن اتفاقية مدريد 1975 كانت محطة حاسمة في ترسيخ الوحدة الترابية للمغرب، حيث واجهت المملكة خلال تلك الفترة استهدافًا ممنهجًا من أطراف إقليمية استهدفت استقرارها. وأشار إلى أن جبهة البوليساريو، التي تأسست على أنقاض حركة جنينية سابق، كانت مجرد واجهة تحت سيطرة الجزائر، التي تتحكم في دواليب الحكم وتفتقر إلى نهج دبلوماسي مدني. وأكد الوردي أن المعاناة في مخيمات تندوف لا تتوقف عند حدودها، حيث تفتقر تلك المخيمات إلى صفة اللجوء، وتحرم الفئات الهشة من المساعدات الإنسانية، ما يثير تساؤلات حول مسؤولية الجهات الممولة للتنظيم الانفصالي.

في تحليل أكثر عمقًا، أكد محمد عصام العروسي، المدير العام لمركز منظورات للدراسات الجيو-سياسية، أن قضية الصحراء المغربية تمر بمرحلة دقيقة تتطلب مراجعة الأبعاد الاستراتيجية، خاصة بعد قرارات الأمم المتحدة الأخيرة التي تكرس مبادرة الحكم الذاتي وترفض فكرة الاستفتاء. وأشار إلى أن الزخم الدبلوماسي المغربي حقق انتصارات حاسمة، مثل الاعتراف الأمريكي في 2020 وتأييد قوى أوروبية كبرى، ما أدى إلى تراجع في الاعتراف بالكيان الوهمي. ومع ذلك، أشار إلى تعقيدات قانونية وسياسية تتطلب تفكيك العلاقة بين تقرير المصير والحكم الذاتي، مع تأكيد أن المغرب لا يفاوض على صحرائه، بل يحتكم إلى الشرعية الدولية.

أما عبد العالي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، فقد بيّن أن نهاية بعثة مينورسو لم تكن نتيجة قرار صريح من مجلس الأمن، بل كانت نتيجة عجز المجلس عن موافقة على مشروعي القرار الأمريكي والروسي في جلسة أكتوبر 2026. وأشار إلى أن المشروع الأمريكي، الذي حصل على 11 صوتًا، تضمن تحولات جوهرية مثل اعتماد الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات ونزع الصفة التمثيلية الحصرية عن البوليساريو. وأكد أن المغرب استغل هذا الفراغ لتسريع عملية تصفية الملف، حيث صدر بلاغ ديواني حاسم بعد جلسة المجلس، وأعلن إنهاء البعثة بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار منذ أحداث الكركرات في 2020.

فيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، رأى حامي الدين أن المرحلة المقبلة قد تتجه نحو سيناريو مضبوط، حيث يواصل المغرب التزامه بوقف إطلاق النار ويعزز الاستثمارات التنموية، أو نحو مسار تفاوضي برعاية أمريكية خارج أروقة مجلس الأمن. وأبعد أي احتمال لتصعيد عسكري، مشيرًا إلى أن موازين القوى الحالية لا تدعم مثل هذا السيناريو، وأن أي تصعيد سيؤثر سلبًا على جميع الأطراف.

تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

لقجع يستبعد المحروقات من صندوق المقاصة ويحذر من «دغدغة المشاعر»
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 18:25

لقجع يستبعد المحروقات من صندوق المقاصة ويحذر من «دغدغة المشاعر»

إيفانكو ينظم اجتماعًا طارئًا لبحث تصفية المينورسو
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 17:45

إيفانكو ينظم اجتماعًا طارئًا لبحث تصفية المينورسو

بنعبد الله يكشف عن توسيع **مؤسسات الريادة**.. و10 آلاف درهم **منحة** للأطر
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 17:30

بنعبد الله يكشف عن توسيع **مؤسسات الريادة**.. و10 آلاف درهم **منحة** للأطر

باريك: ارتفاع أسعار الحطب يثقل على ساكنة ميدلت في الشتاء
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 17:15

باريك: ارتفاع أسعار الحطب يثقل على ساكنة ميدلت في الشتاء