طارق: الخوارزميات تحدي جديد للتشريع.. مراجعة القوانين ضرورية
كان من المتوقع أن يركز الأمين العام للحكومة، حسن طارق، خلال تقديمه لمشروع الميزانية الفرعية للأمانة العامة للحكومة أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، على الأرقام المالية فقط. لكن ما جرى كان أكثر عمقًا، حيث تحول الاجتماع إلى منصة لبحث تحديات جديدة تواجه التشريع المغربي، خاصة مع ظهور الآلات الخوارزمية كعنصر تنظيمي متنامٍ. خلال جلسة مساء الخميس، شدد طارق على أن الربط الدستوري بين الحق والقانون ليس مجرد مفاهيم نظريّة، بل هو ما يضمن أن النصوص القانونية تحمل مضمونا ديمقراطيًا حقيقيًا. وأكد أن هذا الربط، الذي جاء دستوريًا منذ 2011، يضمن أن القانون لا يكون مجرد إجراءات إجرائية، بل يحمل معاني حقوقية وحماية دستورية. بدءًا من هذا الأساس، أوضح طارق أن التحديات الحالية لا تقتصر على إنتاج تشريعات جديدة لكل مشكلة، بل تتطلب مقاومة إغراء الحتمية المعيارية، أي الاعتماد على أن كل أزمة تستدعي قانونًا جديدًا. وأشار إلى أن كثافة التشريع الحالي لم تعد تسمح بهذا المنطق، مشددًا على أن تدخل المشرّع يجب أن يكون جراحيًا ذكيًا ودقيقًا لتفادي تضخم تشريعي غير مفيد. هذه الرؤية تأتي في إطار فهم أن الدولة المغربية ليست مجرد دولة القانون، بل دولة الحق والقانون، حيث يُعتبر الحق هو ما يمنح القانون طابعه الديمقراطي والمحتوى الحقيقي. في هذا السياق، ربط طارق بين التوجيهات الملكية الأخيرة، خاصة خطابات عيد العرش ودورة الولاية 2026-2031، وبين مفهوم السيادة الوطنية كأفق للتشريع. وأشار إلى أن هذه التوجيهات تناولا الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى قضايا الاستراتيجيات الوطنية مثل الأمن المائي والطاقي والغذائي. ودعا إلى إعادة النظر في التشريعات المتعلقة باللامركزية والجهوية والشباب، التي تعاني من تأخر في المواكبة القانونية. وأكد أن أي سياسة سيادية يجب أن ترتكز على دولة وطنية وقيم مشتركة، حيث تتحول هذه القيم في لحظات التعبئة إلى موارد استراتيجية. أبرز طارق أيضًا أن التحولات الجارية في مفهوم الدولة، مثل ظهور الدولة المنصة، تفرض إعادة النظر في الأدوار التشريعية. وأشار إلى أن الآلات الخوارزمية أصبحت تلعب دورًا تنظيميًا متزايدًا، حيث يمكن أن تتكفل اليوم بإصدار قرارات كانت سابقًا من اختصاص السلطات العامة. وأكد أن هذا التغير يفرض بناء ذكاء قانوني ومقاربة تشريعية ذكية ومتكيفة، قادرة على التعامل مع التحديات المناخية والتكنولوجية والذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، ذكّر بأن الأمانة العامة للحكومة، التي تأسست عام 1913، تقوم على قيم مثل المشروعية والانسجام والجودة والشفافية، ودعا اللجنة إلى التعاون معها لتطوير الحكامة التشريعية. خلال جلسة استمرت مساء الخميس، لم يقتصر الحديث على الأرقام المالية فقط، بل تطرق إلى مستقبل التشريع المغربي، حيث أصبح من الضروري أن يتكيف مع متطلبات العصر، دون أن يفقد طابعه الديمقراطي والحقوقي. وأكد طارق أن هذا التعاون بين الحكومة والسلطة التشريعية ليس مجرد إجراء، بل هو ضرورة دستورية لضمان أن التشريعات المغربية تظل مرنة ومتطورة، قادرة على مواجهة التحديات الجديدة التي يطرحها العالم الحديث.





تعليقات
0