الأمم المتحدة تبدأ تصفية مينورسو بعد توقف مهام المراقبة
بعد أكثر من ثلاثة عقود من وجودها في الصحراء المغربية، انتهت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) ولايتها رسميًا في 31 أكتوبر الماضي، دون تمديد من مجلس الأمن. هذا الإخفاق في التوصل إلى اتفاق حول تمديد البعثة دفع الأمم المتحدة إلى بدء مرحلة التصفية، التي تشمل سحب جميع المكونات العسكرية والمدنية واللوجستية، وتسوية الوضعيات الإدارية والمالية للعاملين بها. الخطوة التي بدأت بالفعل، وفق ما أوضحها جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك. لاكروا أكد أن البعثة دخلت رسميًا مرحلة التصفية، حيث تقود إدارة الدعم العملياتي التابعة للأمم المتحدة هذه العملية، بالتعاون مع فريق أممي مصغر، بهدف ضمان انسحاب منظم ومسؤول. منذ منتصف ليلة 31 أكتوبر، لم تعد مينورسو تتوفر على أي مهام ميدانية باستثناء تنظيم انسحابها، مما يعني توقف آليات التحقق من وقف إطلاق النار ومراقبة الحوادث العسكرية. الآن، باتت البعثة مطالبة بالتركيز على إخلاء مواقعها والتصرف في معداتها وممتلكاتها. التصريح جاء ردًا على تساؤلات حول مصير آليات المراقبة العسكرية في المنطقة. لاكروا شدد على أن انتهاء الولاية وضع حدًا لمهام البعثة في هذا المجال، وأن الأمم المتحدة لن تتولى أي دور للتحقق من احترام وقف إطلاق النار بعد الآن. فيما يتعلق بالجدول الزمني لعملية التصفية، رجح المسؤول الأممي أن تستغرق نحو شهرين، مع التأكيد على أن تفاصيل التنفيذ ستحددها إدارة الدعم العملياتي، التي ستتولى أيضًا تحديد مصير المعدات والتجهيزات، مستحضرًا تجربة نقل معدات بعثة الأمم المتحدة في مالي إلى بعثات أخرى. في الوقت نفسه، أفاد مصدر أممي لـالالباب 360 بأن الأمم المتحدة تعمل على تمديد صرف رواتب الموظفين المدنيين العاملين بالبعثة لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، إلى جانب تمكينهم من تعويضات نهاية الخدمة. هذا الإجراء يأتي في إطار تدبير المرحلة الانتقالية وتسوية الوضعيات المهنية للعاملين بعد وقف العمليات الميدانية. فيما يتعلق بالمكون العسكري، سيعود أفراد البعثة إلى بلدانهم الأصلية ضمن عملية سحب منظمة، مع مراعاة الالتزامات الإدارية والمالية تجاه العاملين المدنيين. الترتيبات التي تم وضعها تتبع تعليمات الأمين العام للأمم المتحدة، على لسان الناطق الرسمي باسمه ستيفان دوجاريك. دوجاريك أكد ضرورة تنفيذ هذه الإجراءات لضمان تصفية منظمة ومسؤولة للبعثة، مع الحفاظ على سلامة الموظفين ورفاهيتهم، وضمان التعاون مع الأطراف المعنية خلال مراحل الانسحاب. في إحاطة سابقة، أوضح دوجاريك أن المرحلة التنفيذية للتصفية بدأت في الأول من نوفمبر، وتشمل إعادة نحو 160 مراقبا عسكريا إلى بلدانهم، وتقليص عدد الموظفين المدنيين والعاملين المرتبطة بالبعثة إلى نحو 180 شخصا، بالإضافة إلى إغلاق 13 منشأة وموقعا. العملية تشمل أيضًا تدبير المعدات والممتلكات، وتفكيك أنظمة الاتصالات والدعم اللوجستي، وإدارة الأرشيف والسجلات، فضلا عن إنهاء الاتفاقيات والعقود المحلية. فريق مصغر تابع لإدارة الدعم العملياتي، بدعم من مقر الأمم المتحدة، سيشرف على هذه الإجراءات وتسليم المواقع وإغلاقها وفق الضوابط الإدارية والمالية والأمنية المعمول بها. في السياق المحلي، ترأس الملك محمد السادس جلسة عمل بالقصر الملكي بالرباط، خصصت لمتابعة مرحلة ما بعد انتهاء مهام مينورسو. الملك أكد الأولويات المرتبطة بالاحترام التام لسلامة أراضي المملكة ووحدتها وأمنها الوطني، وطمأنينة مواطنيها، خاصة سكان الأقاليم الجنوبية. أعطى الملك تعليماته من أجل تفعيل هذه الأولويات، ومواصلة المشروع التنموي للأقاليم الجنوبية، مع التشديد على متابعة تطورات القضية الوطنية والتزام المغرب بوقف إطلاق النار، باعتباره التزاما إراديا لن يتغير بانتهاء ولاية البعثة الأممية. فيما يتعلق بالترتيبات العملية للانسحاب، أوضح بلاغ الديوان الملكي أن الملك محمد السادس أعطى تعليماته لتولي “مكتب التنسيق مع مينورسو”، التابع لوزارة الداخلية، مهام التنسيق ومواكبة عملية تصفية البعثة وانسحابها، بالتعاون مع الأمم المتحدة. هذا الإجراء يهدف إلى تيسير الإجراءات المرتبطة بالعملية وسيرها في ظروف سلسة ومنظمة. كما جدد الملك تأكيد المغرب على احترام التزاماتها الدولية وفوائها بعقيدتها الدبلوماسية القائمة على الحفاظ على السلام والإسهام فيه، مع صون سيادة البلاد. بعد ثلاثة وخمسين عامًا من وجودها في الصحراء، تنتقل مينورسو الآن من مرحلة التنفيذ إلى مرحلة سحب مواردها البشرية واللوجستية وإغلاق منشآتها. هذا التحول جاء في سياق جديد فرضه عدم تجديد مجلس الأمن ولايتها، بينما تواصل الأمم المتحدة تدبير تبعات هذا القرار على المستويين الدبلوماسي والإداري.





تعليقات
0