الوفود العسكرية تتبادل خبرات التكوين بين المغرب وموريتانيا
كانت العلاقات العسكرية بين المغرب وموريتانيا تتسم بالثبات منذ عقود، لكن الزيارات المتبادلة الأخيرة بين المسؤولين العسكريين في البلدين، التي جرت خلال شهر نوفمبر الجاري، أكدت على تعزيز التعاون في مجال التكوين العسكري وتوحيد الرؤى الأمنية. في إطار تنفيذ برنامج اللجنة العسكرية المشتركة بين البلدين، التي تأسست رسميًا في عام 2020، شهدت الفترة الأخيرة تبادلًا مكثفًا للوفود العسكرية، حيث زار مسؤولون موريتانيون مؤسسات عسكرية مغربية، بينما استقبلت موريتانيا وفودًا مغربية في مختلف المؤسسات التكوينية والأمنية.
في أول هذه الزيارات، توجه وفد عسكري موريتاني برئاسة العقيد محنض باب حمدي، قائد الأكاديمية البحرية الموريتانية، إلى البحرية الملكية المغربية خلال الفترة من 2 إلى 5 نوفمبر الجاري. شملت الزيارة زيارة للمدرسة الملكية البحرية ومركز تكوين البحرية الملكية، بالإضافة إلى عدد من المراكز المتخصصة التابعة للبحرية الملكية. كان الهدف الرئيسي من هذه الزيارة، التي تندرج تحت إطار اللجنة العسكرية المشتركة، هو تعزيز التعاون العسكري وتبادل الخبرات في مجال التكوين العسكري، مع التركيز على تنمية الكفاءات البشرية في القوات البحرية. شارك في الوفد الموريتاني العقيد بحري أحمد سالم مولود، قائد المدرسة العليا للضباط، والمعتمد رائد سيد المين سيدي مامه، رئيس مصلحة المعتمدية بالأركان البحرية.
في نفس الفترة، أجرى وفد عسكري من البحرية الملكية المغربية، بقيادة المقدم بحري محمد الحواري، زيارة عمل لأركان البحرية الموريتانية. زار الوفد المغربي عدد من المنشآت العسكرية الموريتانية، بما في ذلك مركز العمليات البحرية والأكاديمية البحرية ومركز تنسيق عمليات البحث والإنقاذ البحري ومنشآت الرادار. كما عقدت اللقاءات مع المسؤولين الموريتانيين لتبادل الخبرات والتجارب في مجال الأمن البحري والتدريب العسكري.
في سياق متصل، أجرى وفد موريتاني بقيادة العقيد سيدي محمد ولد حمادي، قائد الكلية الوطنية للقيادة والأركان، زيارة للمغرب بدأت في الثاني من نوفمبر واستمرت حتى اليوم. زار الوفد الأكاديمية الملكية للدراسات العسكرية العليا بمدينة القنيطرة، حيث جرى نقاشات حول آفاق تعزيز التعاون بين المؤسستين العسكريتين، مع التركيز على تبادل أفضل الممارسات في مجال التدريب والتخطيط الاستراتيجي.
أما على صعيد آخر، فقد زار وفد عسكري مغربي من الكلية الملكية للدراسات العسكرية العليا، بقيادة العقيد مصطفى حجي، يرافقه المقدم فهد سمان، كلية الدفاع لمجموعة دول الساحل الخمس. استقبل الوفد المغربي من قبل العقيد محمد أحمد محمود البناني، قائد الكلية، خلال زيارة استكشافية استمرت ثلاثة أيام. خلال هذه الزيارة، اطلع الوفد على مرافق الكلية ومناهجها الدراسية وبرامجها التدريبية، كما عقد اجتماعًا لتوضيح وجهات النظر حول الجوانب المشتركة للاهتمام في مجال الأمن الإقليمي.
تكتسي هذه الزيارات أهمية استراتيجية، خاصة في ظل السياق الأمني الإقليمي المتغير، حيث تشترك المغرب وموريتانيا في حدود مشتركة تمتد لأكثر من 2000 كيلومتر، بما في ذلك محور مالي. هذا الامتداد الحدودي الطويل يفرض على الجيش الموريتاني زيادة مستويات اليقظة والتعاون مع الدول المجاورة، خاصة في مواجهة تنامي نشاط التنظيمات الإرهابية المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة التي تستغل الفراغات الأمنية في المنطقة.
يعود تاريخ التعاون العسكري بين البلدين إلى عام 1970، حيث بدأت القوات المسلحة الملكية في تدريب المتدربين الموريتانيين في مراكز التكوين التابعة لها. وقد تعزز هذا التعاون بتوقيع مذكرة تفاهم بالرباط في عام 2006، والتي أكدت على تعزيز التعاون العسكري في مختلف المجالات، بما في ذلك تبادل الزيارات الاستطلاعية والمشاركة في التدريبات والدعم التقني والدورات التكوينية.
في يناير 2020، احتضنت الرباط الاجتماع الأول للجنة العسكرية المختلطة المغربية الموريتانية، حيث أكد اللواء محمد الشيخ محمد لمين، قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية آنذاك، على أهمية العلاقات العسكرية بين البلدين، وتأكيد رغبة الطرفين في تعزيز هذه العلاقات بشكل أكبر، بناء على روح الصداقة والتفاهم المتبادل والثقة المشتركة.





تعليقات
0