المغرب يعلن عن تدبير وطني لقضية الصحراء بعد انتهاء بعثة المينورسو
انتهت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (*المينورسو*) رسميًا، ما يفتح بابًا جديدًا لتدبير ملف الصحراء على المستوى الوطني، وفق ما أكدته تصريحات عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات. حسب ما نقلته عنه قناة *الالباب 360*، فإن هذا الانتقال يمثل خطوة استراتيجية لا يمكن التراجع عنها، حيث أصبح الفراغ القانوني الأممي فرصة لاستثمار واقع جديد، بعيدًا عن الآليات الدولية التي استنفدت دورها. بلعمشي، الذي تحدث خلال برنامج *”نقاش الالباب 360″* عن هذا التحول، شدد على أن نهاية بعثة *المينورسو*—التي كانت الآلية الأممية الوحيدة التي جعلت ملف الصحراء موضوعًا للتداول في مجلس الأمن—تضع حدًا للتدبير الدولي للملف. “لم يعد هناك سبب لاستمرار هذا التدبير تحت مظلة أممية، حيث أن الواقع الموضوعي يتطلب الآن تدبيرًا وطنيًا كاملًا”، أوضح، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يكرسه حضور الحكومة المغربية والجانبين السياسي والعسكري والأمني في الملف، كما جاء في بلاغ الديوان الملكي. من جانب آخر، دافع البلعمشي عن قدرة المغرب على استيعاب العائدين من المخيمات، مشيرًا إلى أن نجاحهم في الانتخابات والمهن الحرة والحياة الثقافية يدحض المخاوف من انفلات أمني. “التجربة أثبتت أن المجتمع المغربي قادر على استيعاب الجميع، وأن المخاطر التي يتحدث عنها البعض هي استثناءات لا تمثل القاعدة”، وفق ما نقلته عنه القناة. وأكد على ضرورة إطلاق نقاش جديد بين الصحراويين أنفسهم—الوحدويين والانفصاليين—بهدف تحقيق السلام، مستندًا إلى خطاب الملك الذي خاطب الساكنة في المخيمات بـ”إخواننا”. في إطار إقليمي، انتقد البلعمشي سياسة الجزائر الخارجية، التي وصفها بأنها لم تفلح في تحقيق مصلحة وطنية منذ عام 1975، ودعا إلى مراجعة هذه السياسة لتغليب “نظرية المستقبل والتنمية والتعاون” على “نظرية الماضي”. وأشار إلى أن الزخم الدبلوماسي الذي حققته المملكة، مع الاعتراف القوى العظمى، يفرض الآن عملًا مؤسساتيًا قويًا واصطفافًا وطنيًا خلف توجهات الدولة. من جانب آخر، شدد على أن المرحلة تتطلب أكثر من مجرد التعبئة الداخلية، بل دبلوماسية موازية منظمة ومؤسسة، تكون مكملة لأدوار الدولة. “اليوم، لا بد من إسناد توجه الدولة في تسوية هذا الملف، والعمل على بناء علاقات متينة على المستوى الخارجي والدولي”، وفق تصريحه. وأكد أن هذا التوجه الجديد يتطلب صبرًا واستمرارية في العمل، مع تجنب الركون إلى المكتسبات فقط دون بناء إطار مؤسسي قوي يدعمه.





تعليقات
0