Advertisement
Advertisement

مدينة الدروة تُطلق صرخة وعي: لقاء تواصلي يعيد فتح ملف العنف ضد النساء ويضع التشريع أمام مسؤولياته

رضوان منفلوطي الجمعة 5 ديسمبر 2025 - 16:10

في لحظة مكتظة بالأسئلة والرهانات، تحوّلت دار الشباب الدروة إلى فضاء يعج بنبض النقاش وحرارة المرافعة، بعدما احتضنت جمعية منتدى التنمية البشرية للأعمال الاجتماعية بشراكة مع وكالة التنمية الاجتماعية لقاءً تواصلياً جريئاً ضمن الحملة الوطنية 23 لوقف العنف ضد النساء، تحت شعار:
“من أجل ملاءمة التشريعات الوطنية مع مبادئ المساواة والمناصفة”.

قضية تتجاوز الشعارات… نحو مساءلة فعلية للتشريع والمجتمع

افتتاح اللقاء جاء بكلمات واضحة ومباشرة من المهدي مرزاق، المنسق الجهوي لوكالة التنمية الاجتماعية، الذي أكد أن مواجهة العنف ضد النساء ليست مجرد مبادرة ظرفية، بل مشروع مجتمعي يرتبط بعمق التحولات التي يعيشها المغرب. “العنف ليس سلوكاً فردياً فحسب، بل بنية يجب تفكيكها”، يقول مرزاق، داعياً إلى انتقال حقيقي من التوعية إلى الالتزام.

ومن جانبه قدّم الأستاذ جواد ابشيري، المحامي بهيئة الدار البيضاء، عرضاً قانونياً كشف فيه عن الفراغات التي تجعل الكثير من النساء في مواجهة مباشرة مع العنف دون حماية كافية. ووضع الإشكال في سياقه الأكثر حساسية: “التشريع في المغرب قطع أشواطاً مهمة، لكنه ما زال بحاجة لجرأة أكبر لحماية الضحايا وضمان حقوقهن.”

الرؤية الوزارية: العنف يهدد التنمية قبل أن يهدد الفرد

الإطار رشيد العنباري عرض بدقة المحاور الكبرى للبرنامج الوزاري، مبرزاً أن العنف ضد النساء ليس فقط انتهاكاً لحق فردي، بل تقويضاً لمسار التنمية الذي يراهن عليه المغرب. وأكد أن ملاءمة التشريعات مع الدستور والمواثيق الدولية لم تعد مطلباً حقوقياً، بل ضرورة تنموية.

المرأة في الإسلام… بين الخطاب والواقع

أما محمد احنيش، ففتح نافذة مختلفة عبر مقاربة دينية، استعاد فيها المكانة الرفيعة التي يمنحها الإسلام للمرأة، مشدداً على أن أي ممارسة للعنف إنما تعكس ابتعاداً عن المرجعية الإسلامية، لا التزاماً بها.

صوت التجربة… حين تتحول المعاناة إلى قوة اقتراحية

في لحظة تأثرت بها القاعة، قدمت السيدة سعيدة كردي شهادتها ومسارها في العمل الجمعوي، كاشفة عن قصص نساء تحدّين الألم وصنعن طريقهن نحو التمكين. سردها الواقعي أعطى النقاش بُعداً إنسانياً جعل الجميع يدرك أن الأرقام والبرامج لا تكفي وحدها.

حوارات، ورشات، وصوت نسائي حاضر بقوة

اللقاء الذي أطره الفاعل الجمعوي نور الدين الساقي، عرف حضوراً فاق خمسين امرأة وعدداً من الرجال الفاعلين، إلى جانب أطر وكالة التنمية الاجتماعية: طارق بنحليمة، سامية صفي الدين، ومريم سريع، الذين قادوا ورشات تفاعلية ركزت على آليات الحماية، ودور النساء أنفسهن في بناء ثقافة مناهضة للعنف.

ختام يفتح الباب أمام بداية جديدة

اختُتم اللقاء بإجماع واضح:
لا مواجهة حقيقية للعنف بدون تشريع قوي، ووعي مشترك، ومجتمع مدني يقظ، وإرادة جماعية تُحوّل الكلام إلى مسار عمل مستدام.

وفي الدروة، بدا أن الحملة الوطنية 23 ليست مجرد محطة عابرة، بل خطوة نحو إعادة صياغة علاقة المجتمع بقضية شائكة، لطالما انتظرت جرأة ومبادرة من هذا النوع.

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 1 فبراير 2026 - 20:56

الجامعة الملكية المغربية للووشو تفتح أبوابها للمواهب الصاعدة… سماع محمد أمير وسماع أمان يلفتان الأنظار في تدريب وطني بالدار البيضاء

السبت 31 يناير 2026 - 09:36

برشيد على طاولة الجهة… لقاء تواصلي يكشف حجم الاستثمارات الجهوية المبرمجة للإقليم.

الخميس 29 يناير 2026 - 17:33

محكمة الاستئناف بسطات تفتتح السنة القضائية بأرقام قوية ورهان واضح: قضاء قريب من المواطن

السبت 24 يناير 2026 - 14:33

صحة إقليم سطات تحت مجهر البرلمان… سؤال برلماني يكشف أعطاب المنظومة ويضع الإصلاح على محك التنفيذ