
في صباح لم يكن عادياً، استيقظت جماعة أولاد سعيد بإقليم سطات على إيقاع احتفالية مغايرة؛ يوماً بدا وكأنه يكتب بداية فصل جديد في مسار المرأة القروية. فبمبادرة من جمعية أولاد سعيد الشاوية ورديغة للتنمية، وبشراكة مع صندوق تشجيع تمثيلية النساء، أعطيت الانطلاقة الرسمية لمشروع “تأهيل الفتاة/المرأة القروية… أساس التمكين السياسي”، في حدث جذب الأنظار وأشعل الحماس داخل القاعة وخارجها.
من مختلف الدواوير، وفدت نساء وفتيات يتقدن أملاً ورغبة في التغيير. تجاوز العدد 120 مشاركاً، بينهن أكثر من 90 امرأة وفتاة… مشهد جسّد بوضوح أن المرأة القروية لا تفتقر للطموح، بل للفرصة فقط، وها هي اليوم تُمنح لها.

افتُتح الحفل بآيات عطرة من الذكر الحكيم، تلتها لحظة إجلال برفع النشيد الوطني، قبل أن يمسك المنسق العام للمشروع، محمد أمين الشنقيطي، بخيط الحكاية ليقدّم تصوراً شاملاً عن هذا الورش الذي يطمح لتحويل الفتاة القروية من متلقٍّ هامشي إلى فاعلة قادرة على التأثير والاقتراح وامتلاك أدوات المشاركة السياسية.
القاعة اكتملت صورتها بحضور قائد قيادة أولاد سعيد، ورئيس الجماعة الترابية، ووجوه جمعوية ومهتمّين بالشأن المحلي؛ حضورٌ اعتُبر رسالة واضحة بأن المشروع ليس نشاطاً عابراً، بل خطوة وازنة نحو تغيير موازين حضور المرأة في الفضاء العام.

وتواصلت فقرات اليوم مع أولى الحملات التحسيسية تحت شعار:
“من القرية إلى القرار… المرأة القروية شريك أساسي في التنمية المحلية.”
شعارٌ حولته المؤطرات إلى نقاش عميق حول معنى المشاركة، وإلى دروس مُلهِمة تُجسّدها قصة امرأة من المنطقة استطاعت أن تصنع فارقاً رغم محدودية الإمكانيات، فكانت نموذجاً واقعياً أثّر في وجدان المشاركات ودفعهن لتصديق قدراتهن.
أبرز لحظات اليوم كان النقاش المفتوح الذي جمع النساء بالمنتخبين. لحظة تحرّرت فيها الأصوات من الخجل، وعبّرت النساء بصراحة عن أحلامهن وتحديات يومياتهن، واقترحن حلولاً عملية لتحسين حضورهن في تدبير الشأن المحلي—حوار كشف أن القرية تحمل في داخلها وعياً سياسياً واجتماعياً لا يقل نضجاً عن المدن.

طيلة اليوم، حافظ التنظيم على انسيابية لافتة، بدءاً من عملية استقبال المشاركات صبيحة العاشرة، مروراً بوجبة الفطور والغداء، وصولاً إلى الورشات والأنشطة التي امتدت إلى الرابعة مساءً، قبل أن توثق صورةٌ جماعية اللحظة التاريخية وتثبتها في ذاكرة الجماعة.
المشروع لا يقف عند هذا الحد؛ فهو جزء من سلسلة لقاءات وتكوينات وتظاهرات ستتواصل في الأسابيع المقبلة، بهدف بناء قدرات نسائية قادرة على المشاركة الفعّالة وصياغة رؤية جديدة لواقع القرية.
اليوم، بدا واضحاً أن أولاد سعيد لا تُطلق مشروعاً فحسب، بل تُطلق دينامية جديدة، قد تتحول إلى نقطة تحول في مسار مشاركة المرأة القروية، وتُسهم في بزوغ جيل من الفتيات اللواتي يحملن القدرة والجرأة على التغيير… من القرية، وإلى القرار.





تعليقات
0