
تتواصل حالة التوتر بمدينة برشيد بسبب تفاقم ظاهرة احتلال الملك العمومي داخل محيط السوق الأسبوعي القديم، رغم الحملات الأخيرة التي باشرتها السلطات المحلية بقيادة قائد الملحقة الإدارية الثانية، والتي سعت خلالها إلى إعادة الانضباط لهذا الفضاء التجاري الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى بؤرة فوضى غير مسبوقة.
فبعد أيام قليلة فقط من الحملة، عادت المظاهر الفوضوية لتفرض نفسها بقوة، ما جعل عدداً من الساكنة يطرحون علامات استفهام حول الجهات التي توفر الغطاء لبعض المستغلين وتمكنهم من بسط سيطرتهم على الملك العمومي دون رادع.

“لا نعرف من يحمي هؤلاء.. نفس الوجوه تعود كل مرة”، يقول (م.ف)، أحد سكان الحي المجاور للسوق، موضحاً أن الوضع “أصبح غير محتمل” وأن الفضاء “لم يعد آمناً ولا منظماً كما ينبغي”. ويضيف: “الحملة الأخيرة كانت إيجابية، لكن غياب المتابعة اليومية جعل الأمور تعود أسوأ مما كانت عليه”.
ومن أبرز المشاهد المثيرة للجدل، تحويل أحد الأكشاك إلى ورشة لإصلاح الشاحنات الثقيلة والحافلات. مشهدٌ وصفه أحد التجار المحليين، (س.ع)، قائلاً: “هذا ليس سوقاً، هذا أصبح مرآباً كبيراً وسط حي سكني.. حركة السير مختنقة طيلة اليوم والزبائن يهربون من الفوضى”.
وفي الوقت الذي يظهر فيه عدد من الأكشاك الجديدة “بين ليلة وضحاها”، يشدد فاعلون جمعويون على أن غياب المراقبة يشجع على استمرار هذه الظواهر. ويقول أحد الفاعلين المدنيين: “لا يمكن أن نقبل بظهور بنايات عشوائية داخل سوق عمومي دون ترخيص، فهذا يضع هيبة القانون على المحك، ويضرب في العمق جهود الدولة لتنظيم الفضاءات التجارية”.

وعلّق فاعل اقتصادي بالمنطقة على الوضع قائلاً:
“التاجر الملتزم بالقانون يجد نفسه محاصراً بين العشوائية وغياب العدالة المجالية داخل نفس الفضاء. من غير المعقول أن يؤدي البعض واجباتهم ويُحترم نشاطهم، بينما آخرون يحتلون المساحات كما يشاؤون”.
وفي خضمّ هذا الاحتقان، يطالب سكان برشيد عامل الإقليم بالتدخل العاجل وتنظيم زيارة ميدانية للوقوف مباشرة على حجم الاختلالات التي يعرفها السوق القديم. ويؤكدون أن هذا الفضاء تحوّل إلى “نقطة سوداء تشوّه صورة المدينة”، مطالبين بإجراءات ملموسة تُعيد الاعتبار إلى القانون والنظام.
ويقول أحد المتابعين للشأن المحلي: “المطلوب ليس مجرد حملات موسمية، بل استراتيجية واضحة تُنهي هذا الملف نهائياً. فالسوق القديم يمثل واجهة يومية لآلاف المواطنين، ولا يمكن تركه رهينة لفوضى منظمة تُضرب حولها أسئلة كثيرة”.
وتبقى أعين الساكنة معلّقة على تدخل حاسم يعيد لهذا الفضاء التجاري توازنه، وينهي سنوات من التسيّب الذي أضرّ بالحي وبالصورة العامة للمدينة.




تعليقات
0