
في الساعات الأولى من صباح يوم مفعم بالحيوية، لم يكن مسجد بوزبع بمدينة الدروة وجهة للمصلين فقط، بل تحوّل إلى فضاء نابض بروح التطوع والعمل الجماعي. هناك، كان 19 متدرباً من مدينة المهن والكفاءات بجهة الدار البيضاء–سطات يشدّون العزم، يوزّعون الأدوار، ويشرعون في تنزيل مبادرة ميدانية تعكس وعياً شبابياً متقدماً بمعنى المواطنة الفاعلة.
المتدربون، المنتمون إلى شعبة الإنتاج وجودة السيارات (السنة الأولى – وحدة ريادة الأعمال)، لم يأتوا بشعارات جاهزة، بل بأدوات تنظيف، وأغراس نباتية، وإرادة صادقة لتحسين فضاء عبادي يشكّل جزءاً من الذاكرة اليومية للحي. دقائق قليلة كانت كافية لتحويل محيط المسجد إلى ورش مفتوح: فريق يكنس قاعة الصلاة بعناية، وآخر يهيّئ المرافق الصحية، فيما انشغل فريق ثالث بتنظيف الواجهة، في تناغم يعكس حسّ التنظيم والمسؤولية.

وخارج أسوار المسجد، كانت لمسة أخرى لا تقل دلالة؛ أيادٍ شابة تغرس أزهاراً وأشجار زيتون، ترسل رسالة رمزية مفادها أن العناية بالفضاءات الدينية لا تنفصل عن الاهتمام بالبيئة وجمالية المجال العام. مشهدٌ استوقف المارة، ولفت انتباه الساكنة، التي تابعت تفاصيل المبادرة بإعجاب وارتياح.
ولأن التطوع لا يكتمل بالفعل وحده، بادر المتدربون إلى اقتناء بعض المستلزمات الأساسية التي يحتاجها المسجد، في خطوة جسّدت ثقافة العطاء الجماعي، وحوّلت المبادرة من عمل ظرفي إلى مساهمة ملموسة ذات أثر مباشر.
هذه المبادرة، التي جاءت في إطار واجب تطبيقي ضمن وحدة ريادة الأعمال، عرفت مواكبة وتأطيراً من طرف الأستاذة فاطمة الزهراء بوشيخ، التي شدّدت على أهمية ربط التكوين النظري بالممارسة الميدانية، وجعل ريادة الأعمال مدخلاً لترسيخ قيم الالتزام الاجتماعي والعمل التطوعي.
وقد عبّر عدد من المصلين وساكنة الحي عن تقديرهم الكبير لما قام به المتدربون، معتبرين أن ما شهدوه يعكس صورة مشرقة عن شباب التكوين المهني، القادر على الجمع بين التأهيل التقني والانخراط الإيجابي في خدمة محيطه.
ربورتاج من الميدان يؤكد أن مدينة المهن والكفاءات لا تصنع فقط مهنيين أكفاء، بل تساهم في إعداد جيل واعٍ بدوره المجتمعي، يؤمن بأن النجاح الحقيقي يبدأ من خدمة الإنسان والمكان، وأن ريادة المستقبل تمرّ أيضاً عبر مبادرات صغيرة في حجمها، كبيرة في دلالاتها.




تعليقات
0