من عائلة سياسية بصمت تاريخ الدروة… تجربة في التسيير بين الإكراهات والإنجازات وحقيقة العزل..

في خضم النقاش العمومي الذي يطغى عليه أحيانًا الخلط بين السياسي والقانوني، وبين التقييم الموضوعي والمواقف المسبقة، تظل كلمة الحق واجبًا مهنيًا وأخلاقيًا، خاصة حين يتعلق الأمر بتجربة تدبيرية انتهت، وصاحبها عاد إلى الظل دون ضجيج.
وبعيدًا عن منطق المزايدات أو تصفية الحسابات، فكمال شرقاوي، الرئيس السابق للمجلس الجماعي لمدينة الدروة، اسم لا يمكن فصله عن تاريخ سياسي محلي عريق، باعتباره امتدادًا لعائلة بصمت الذاكرة الجماعية للمدينة. فهو نجل السيد أحمد الشرقاوي، أحد أقدم الرؤساء الجماعيين والبرلمانيين، الذي ارتبط اسمه بمحطة مفصلية حين قاد الدروة من جماعة قروية صغيرة إلى جماعة اخذت تمددا واتساعا، مؤسسًا لمرحلة جديدة في مسارها المؤسساتي والعمراني..
منذ سنوات، لمس من عرفوا وعاشروا كمال الشرقاوي عن قرب خصالًا إنسانية قلّما تجتمع في عالم السياسة؛ تواضع في التعامل، إنصات للآخر، وكرم إنساني غير مشروط، يبادل الاحترام والتقدير لجميع مكونات المجتمع دون تمييز أو خلفيات.
حين قرر خوض تجربة المسؤولية، فعل ذلك من باب القناعة والحق الدستوري، واضعًا نفسه أمام تحديات التدبير المحلي وإكراهاته المعقدة. اجتهد بما توفر له من إمكانيات، فأصاب في محطات وأخطأ في أخرى، وهو أمر طبيعي في أي تجربة تدبيرية بشرية.
وفي سياق متصل، وجب التوضيح، من باب الأمانة الصحفية، أن حكم العزل الذي صدر في حقه لم يكن له أي ارتباط بملفات تتعلق بنهب المال العام أو اختلالات مالية، كما قد يروج أحيانًا، بل كان مبنيًا أساسًا على عدم تنفيذ مقتضيات قانون التصريح بالممتلكات، الذي أقرته وزارة الداخلية ويلزم به كل رئيس ونائب مكلف بتسيير الشأن المحلي، وهو إجراء قانوني إداري لا يحمل أي طابع جنائي.

أما على مستوى الحصيلة التنموية، فقد عرفت فترة تسييره قفزة نوعية في عدد من المشاريع الهيكلية التي ما تزال آثارها ملموسة بالمدينة. ومن أبرزها، وقوفه الشخصي وبإلحاح كبير على ملف إحداث مرافق خاصة بالأمن الوطني، وهو المطلب الذي تُوّج لاحقًا بتجسيد الحضور الأمني بالمدينة بشكل عملي ومؤسساتي.
كما شكّل مشروع المستعجلات الطبية أحد الأوراش التي دافع عنها بقوة، قبل أن ترى النور وتُدشَّن مؤخرًا، في خطوة اعتبرها متتبعون مكسبًا صحيًا مهمًا لساكنة الدروة. هذا إلى جانب انخراطه الجاد في إنجاز عدد من التجزئات السكنية، التي ساهمت في التخفيف من الضغط العمراني ومواكبة التوسع الحضري الذي تعرفه المدينة، إضافة الى المساهمة الفعالة له في حل مشكل مطرح النفايات…

اليوم، وبعد أن طوى صفحة المسؤولية وعاد إلى الظل، يصبح من الإنصاف، بل من الواجب الأخلاقي، استحضار ما قُدِّم من مجهودات، بعيدًا عن منطق الإلغاء. قد نختلف أو نتفق حول التقييم العام للحصيلة، لكننا نتفق جميعًا على أن ثقافة الاعتراف ركيزة أساسية في بناء ممارسة سياسية ناضجة.
ومن هذا المنبر، لا يسعنا إلا أن نتقدم بعبارات الشكر والتقدير والاحترام للسيد كمال الشرقاوي، عرفانًا بما بذله خلال فترة تحمله المسؤولية، على أمل أن تظل التجارب السياسية، مهما اختلفت نتائجها، مدرسة في العطاء وخدمة الصالح العام…
وعلى الله قصد السبيل.




تعليقات
0