
في خطوة تعكس استشرافًا واضحًا لتحديات المستقبل المائي، وحرصًا على تنزيل رؤية استباقية في تدبير الموارد الحيوية، احتضن مقر عمالة إقليم برشيد، يوم أمس الثلاثاء 20 يناير 2025، اجتماعًا هامًا خُصص لتدارس مشروع ربط الإقليم بمشروع تحلية مياه البحر، بغلاف مالي إجمالي يناهز 800 مليون درهم، في أفق تعزيز الأمن المائي وضمان استدامة التزود بالماء الصالح للشرب.
ويأتي هذا اللقاء في إطار التتبع الدقيق لمختلف المشاريع الهيكلية المبرمجة على مستوى الإقليم، حيث جرى الوقوف على الجوانب التقنية والمالية والتنظيمية لهذا المشروع الاستراتيجي، الذي يُراهن عليه كحل بنيوي لمواجهة إكراهات الإجهاد المائي والتقلبات المناخية التي باتت تلقي بظلالها الثقيلة على الموارد المائية التقليدية.

ويكتسي مشروع ربط إقليم برشيد بمحطة تحلية مياه البحر أهمية بالغة، باعتباره سيشكل رافعة حقيقية لتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من الماء الصالح للشرب، وضمان تزويد منتظم ومستقر لفائدة ساكنة الإقليم، خاصة خلال فترات الجفاف وذروة الطلب. كما يُنتظر أن يساهم في تخفيف الضغط على الفرشات المائية والسدود، ودعم التوازن البيئي على المدى المتوسط والبعيد.
ولا يقف أثر هذا المشروع عند حد تأمين الحاجيات الأساسية للسكان، بل يمتد ليواكب الدينامية التنموية التي يعرفها إقليم برشيد، سواء على مستوى التوسع العمراني أو الاستثمارات الاقتصادية والفلاحية، بما يعزز جاذبية الإقليم ويرسخ أسس تنمية مستدامة قائمة على الحكامة الرشيدة للموارد الطبيعية.
ويُعد هذا المشروع، بما يحمله من أبعاد استراتيجية ورهانات مستقبلية، ترجمة فعلية لالتزام السلطات الإقليمية بمقاربة استباقية في مواجهة التحديات المناخية، وتكريس الحق في الماء كأولوية قصوى، ضمن رؤية شمولية تجعل من الأمن المائي ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والتنمية المجالية.




تعليقات
0