معرض الفرس بالجديدة: رحلة عبر تراث الفروسية العربية بين عمان والإمارات
لا يفوت الزائر لمعرض الفرس بالجديدة، في دورته الحالية، حضور المشاركات الثقافية العربية الغنية التي تبرز عبر أشكال فنية متنوعة، من بينها عروض “التحوريب” التي يؤديها فريق من خيالة سلطنة عمان على الحلبات الترابية، ورقصات وأهازيج “العيالة الإماراتية” التي تجذب انتباه الحضور بجمالها التقليدي.
تستقبل الأروقة الممثلة لسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهما ضيفتا الشرف لهذا العام إلى جانب تركيا، يومياً أعداداً كبيرة من الزوار، خاصة المغاربة الذين يتفاعلون مع السروج والألجمة والأزياء والحلي التقليدية المعروضة، مما يعكس تنوع الموروثات الثقافية العربية في مجال الفروسية، مع إبراز خصوصيات كل دولة في هذا المجال.
في أقصى فضاء الأروقة بمركز المعارض محمد السادس، والذي يستمر حتى 18 أكتوبر الجاري، يوجد رواق خاص بالخيالة العمانية. هنا تتجلى مميزات تقاليد الفروسية العمانية من خلال عرض سرج خيل مصنوعة من القطن الخالص، بلا أي وسادات تساعد على الامتطاء، ولجام وصادرة مصنوعتين من الفضة الخالصة، بالإضافة إلى الخنجر العماني المنقوش بالفضة والمتوج بالعاج في أعلاه.
من داخل الرواق، أكد العقيد أحمد بن خلفان اللمكي، مدير عام الخيالة السلطانية العمانية، على أهمية هذه المعروضات في التعريف بالخيالة العمانية ومساهماتها في قطاع الخيل، سواء داخل السلطنة أو خارجها. وأشار إلى أن هذه المشاركة تمثل أول مشاركة لهذا المكون العماني في معرض الفرس بالجديدة، مما يتيح فرصة لنقل المعارف المتعلقة بالثقافات والفنون المرتبطة بالفروسية ورياضات الخيل.
أوضح اللمكي، في تصريح للالباب 360، أن المشاركة العمانية تشمل تقديم عروض لفرسان وفارسات لرياضات الفروسية العمانية، مثل “ركض العرضة” المسجل في قائمة التراث العالمي، و”تنويم الخيل”، فضلاً عن “التحوريب”. وتشترك هذه الفنون الثلاث في ارتباطها بالفروسية والخيل، خاصة بعد عودتهم من المعارك، حيث يُنشدون الأهازيج التي تعبر عن النصر والسلامة.
وذكر أن “تنويم الخيل” هو أحد الرياضات التي يمارسها الفرسان والفارسات في عمان، بينما يمثل “التحوريب” مجموعة أهازيج تعبر عن الشكر على النصر في الحرب، وهو فن تراثي قديم يتم الحفاظ عليه ونقله للأجيال عبر التدريب.
إلى جانب ذلك، تشارك سلطنة عمان في فعاليات المعرض من خلال ثلاثة خيول في مسابقة جمال الخيل العربي، التي تعد من أقوى البطولات في المغرب، حيث حقق جميع الخيول المراكز الأولى في المنافسة.
غير بعيد عن رواق سلطنة عمان، تم نصب رواق هيئة أبوظبي للتراث الإماراتية وجمعية الإمارات للخيول العربية. ويتحول هذا الرواق إلى ساحة صغيرة لمهرجان يومي، حيث يحتضن عروضاً للفنون الشعبية الإماراتية، في مقدمتها فن “العيالة الإماراتية”، الذي يعكس قيم المروءة والفروسية، ويرتبط تاريخياً بالاحتفالات بالنصر بعد المعارك والترحيب بالضيوف.
يحظى فن “العيالة الإماراتية”، الذي أدرجه اليونسكو على قائمة التراث الثقافي اللامادي سنة 2014، بإقبال كبير من الزوار من مختلف الأعمار، حيث يتفاعل البعض مع رقصات هذا الفن. ووضع محمد بن عمر، عن هيئة أبوظبي للتراث، عرضاً لملامح التراث والثقافة الإماراتية المرتبطة بالخيول والفروسية، في إطار تعزيز الروابط مع المملكة المغربية الشقيقة.
بالإضافة إلى العروض الموسيقية الشعبية، يستعرض الرواق الإماراتي الحرف التقليدية مثل “السدو” والحلي والملابس التقليدية. كما يُعرض نماذج للزي التقليدي الإماراتي، منها زي رجال القبائل المكون من الحزام والغترة والكندورة والمحزم، وزي الحكام المكون من الغترة والكندورة والبشت والشطفة والزبون.




تعليقات
0