نواكشوط تدحض أي ارتباط بين توضيح الحدود ومطالب إقليمية
أثارت تقارير صحافية مؤخرًا جدلًا حول حدود موريتانيا الشمالية، خاصة فيما يتعلق بمدينة لكويرة المغربية، مما دفع الحكومة الموريتانية إلى إصدار تصريح رسمي يرفض أي ارتباط بين عملية توضيح الحدود الدولية ومطالب إقليمية. في أول رد رسمي على هذه التقارير، أكدت نواكشوط أن هدفها من هذه الخطوة ليس فتح نزاع جديد، بل تفادي أي تعقيدات مستقبلية قد تؤثر على الاستقرار الأمني أو القانوني أو الاقتصادي في المنطقة.
في مؤتمر صحفي عقد مساء الأربعاء، أكد محمد ولد ببانا، وزير الثقافة والاتصال والناطق باسم الحكومة الموريتانية، أن علاقات بلاده مع الدول المجاورة، بما في ذلك المغرب، تتم على مستوى جيد. شدد على أن طلب توضيح الحدود الدولية النهائية للإقليم المتنازع عليه لا يهدف إلى المطالبة بأراضٍ، بل إلى تجنب أي خلافات مستقبلية قد تنشأ حول وضعية مناطق الحدود. وأضاف أن المواقف الرسمية لموريتانيا لا تستند إلى تأويلات صحافية، بل إلى مبادئ واضحة تهدف إلى حل سلمي للقضايا الإقليمية، بما في ذلك قضية الصحراء المغربية تحت رعاية الأمم المتحدة.
تأتي هذه التصريحات في وقت حاسم من المفاوضات حول نزاع الصحراء المغربية، حيث كشف تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تحت رقمS/2026/781، عن طرح موريتانيا لمطلب تحديد الحدود الدولية النهائية للإقليم المتنازع عليه خلال الجولات التفاوضية التي عقدت فيمادريدخلال يومي8 و9 فبراير 2026. في تلك الجولات، التي شارك فيها المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو تحت رعاية المبعوث الشخصي للأمين العام ستافان دي ميستورا، تم مناقشة قضايا متعددة، منها ترتيبات سياسية ومؤسسية وأمنية، مثل إنشاء مجلس انتقالي، وتقاسم الموارد، ونزع السلاح، والمصالحة، بالإضافة إلى ضمانات دولية وأنظمة انتخابية.
أشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة قد عملتا على إعداد مشروع أولي لاتفاق إطار بشأن مرحلة انتقالية محتملة، مما يشير إلى انتقال النقاش من المبادئ العامة إلى تفاصيل عملية تسوية. ومع ذلك، لم يتم حسم أي من هذه النقاط بشكل نهائي، حيث ظل المطلب الموريتاني بتحديد الحدود ضمن إطار نقاشات تفاوضية، دون أن يتحول إلى اتفاق رسمي أو حل قانوني نهائي.
من جانب آخر، تركزت بعض القراءات الصحافية على ارتباط المطالب الموريتانية بتوضيح الحدود بوضعية منطقة لكويرة، التي تسيطر عليها حاليًا موريتانيا. ومع ذلك، لم يأتِ التقرير الأممي ببيان رسمي يربط بين هذه المطالب ومطالب إقليمية، بل قدمها ضمن سياق نقاشات تسوية شاملة للقضية. هذا يعني أن ما تم طرحه حتى الآن لا يمثل قرارًا نهائيًا، بل مجرد جزء من الجولات التفاوضية التي تستمر دون أن تصل إلى حل نهائي.
في هذا السياق، أكد مسؤولون موريتانيون أن بلاده لا تسعى إلى تغيير الوضع الراهن، بل إلى تحقيق استقرار قانوني ودولي للحدود، دون أن يتحول ذلك إلى نزاع جديد. وقد شارك الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مشاورات مباشرة مع المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، مما يؤكد التزام نواكشوط بالمسار السياسي السلمي، دون أي انحراف عن المبادئ التي تحددها الأمم المتحدة.
العسري: التعليم والتنمية والحريات تتجاوز رهانات الانتخابات في تصريحات جديدة





تعليقات
0