العسري: التعليم العمومي في المغرب يحتاج إلى نقاش وطني حول أهدافه ومبادئه
لماذا يتفاقم أزمة التعليم في المغرب رغم الجهود المتكررة؟ هل تكمن المشكلة في الاختلالات الإدارية فقط، أم أنها تعكس اختيارات سياسية أكبر؟ جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، يطرح إجابة واضحة: الأزمة لا تقف عند مستوى التدبيرية أو المطالب الفئوية، بل ترتبط بغياب نقاش وطني عميق حول نوعية المدرسة التي يريدها المغاربة، ونوع المواطن الذي ينبغي أن تنشئه المنظومة التعليمية.
في حديثه خلال برنامج “جلسة عمل” على الباب 360، شدد العسري على أن إصلاح التعليم العمومي لا يمكن أن يكون ناجحًا دون طرح أسئلة أساسية حول دور المدرسة في المجتمع. لا يكفي التدخلات الجزئية التي تهمل جوهر المشكلة، بل يجب أن يكون الإصلاح نتاج نقاش شامل يشارك فيه جميع الفاعلين: السياسيون والنقابيون والتربويون، إلى جانب مختلف شرائح المجتمع. الهدف هو تحديد الغايات التي يجب أن تخدمها المدرسة، والمرتكزات التي يجب أن تقوم عليها، بعيدًا عن الحلول السطحية التي لا تمس جذور الأزمة.
تجربة العسري الشخصية، التي تجمع بين التدريس والعمل السياسي، تعكس رؤيته حول معنى الالتزام. كاستاذ للغة العربية في التعليم الثانوي، وعميد لحزب سياسي، يرفض العسري أن تكون السياسة مجرد وسيلة لتحقيق مكاسب شخصية. بالنسبة إليه، العمل السياسي هو مسؤولية تتجاوز المناصب التنظيمية، وتترجم نفسها في الدفاع عن مطالب المواطنين وتفاعلهم مع قضاياهم اليومية. هذا التزام لا يتعارض مع المهنة، بل يدمجها في تجربة أوسع من أجل الصالح العام.
في السياق الحزبي، أشار العسري إلى أهمية الديمقراطية الداخلية، مشيرًا إلى أن احترام القوانين والأنظمة الداخلية للحزب هو شرط أساسي لمصداقيته. ومع ذلك، فتح باب النقاش حول إمكانية مراجعة بعض المقتضيات خلال المؤتمر المقبل، مؤكدًا أن التطور يجب أن يكون جزءًا من الممارسة الديمقراطية نفسها.
من خلال هذه التصريحات، يبرز العسري أن الإصلاحات الحقيقية تتطلب أكثر من مجرد تغييرات إدارية. إنها تحتاج إلى نقاش وطني شامل، يدمج بين الواقع المحلي والتطلعات المستقبلية، بعيدًا عن الاستيراد المطلق لنماذج خارجية. هذا النقاش، الذي يجب أن يشمل جميع مكونات المجتمع، هو المفتاح لتجاوز التحديات التي تواجه التعليم في المغرب.
العسري ينتقد توزيع الحقائب الوزارية ويثير إشكالات «التنصيب البرلماني»





تعليقات
0