الحكومة تيدع مشروع قانون المالية قبل التنصيب برغم عدم حصولها على الثقة البرلمانية
أثار إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 لدى مجلس النواب قبل تنصيب الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، جدلا دستوريا حول شرعية الخطوة. إذ حصلت الحكومة على الثقة البرلمانية في 22 أكتوبر مساء، بعد أن قدم مشروعها قبل ذلك بوقت قصير، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة تنتهك مقتضيات الدستور المغربي.
من بين من يدافعون عن شرعية الإيداع، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل محمد نبيل بنعبد الله. حيث أكد أن الحكومة الجديدة تتمتع بأحقية قانونية في إعداد وإيداع مشروع قانون المالية قبل تنصيبها رسميًا، دون انتظار الحصول على الثقة البرلمانية.
وتؤكد قراءات قانونية أن هذه الخطوة لا تنتهك أي نص دستوري، حيث حدد المشرع المغربي آجالًا آمرة للإجراءات المالية. فإيداع مشروع قانون المالية قبل انصرام الأجل القانوني المحدد، وهو 20 أكتوبر على أبعد تقدير، يعتبر إجراءً ملزمًا لضمان سير الدولة دون انقطاع.
في هذا السياق، شدد جواد العسري، أستاذ المالية العمومية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، على أن قانون المالية يعتبر أمرًا استعجاليًا لا يمكن تأخيره. وأوضح في تصريح لـالالباب 360 أن الحكومة، سواء كانت المنتهية ولايتها أو الجديدة قبل تنصيبها، “تمارس الاختصاص المنصوص عليه في المادة 37 من القانون التنظيمي رقم 065.13” المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة. وأضاف أن “الأمور الاستعجالية التي تضمن سير الدولة دون عوائق” يمكن مناقشتها وفق هذه المقتضيات، مشيرًا إلى أن “عدم إيداع الميزانية في الموعد المحدد قد يؤدي إلى عدم دستورية الميزانية نفسها”.
وتابع العسري أن “كل ما يتعلق بالنفقات والإيرادات في مشروع قانون المالية لسنة 2027” يجب أن يتم إيداعه قبل 20 أكتوبر على أبعد تقدير، “فلا يمكن أن تتوقف الدولة بسبب ميزانية لم يتم إيداعها”، مما يبرز أهمية الالتزام بالآجال القانونية دون تأخير.
من جهته، ناقش أيمن الحداد، باحث في القانون العام والعلوم السياسية، الجدل الدستوري من زاوية “التوفيق بين الشرعية البرلمانية والضرورات المؤسسية” للدولة. وأكد في تصريح لـالالباب 360 أن “الجدل لا يتعلق بمخالفة دستورية واضحة بمجرد الإيداع قبل التنصيب”، بل “يتعلق بفحص الإجراءات السابقة والوضع الدستوري للحكومة” عند مباشرة الاختصاصات.
واستعرض الحداد مقتضيات الدستور، مشيرًا إلى أن الفصل 47 يعنى بتعيين رئيس الحكومة وأعضائها، بينما الفصل 88 يجعل “التنصيب البرلماني مشروطًا بالحصول على ثقة مجلس النواب” بعد مناقشة برنامج الحكومة. وأوضح أن “الفصل 88 لا يمنع إيداع مشاريع القوانين قبل التنصيب”، مما “يجعل الجزم بعدم دستورية الإيداع استنادًا إلى هذا الفصل وحده غير دقيق”.
كما أشار إلى “المادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13” التي “تلزم بإيداع مشروع قانون المالية بمكتب مجلس النواب قبل 20 أكتوبر”، “مع التأكيد على أن هذا الأجل يهدف إلى ضمان انتظام المسطرة المالية” دون أن “يحل محل الضوابط الدستورية الأخرى” المؤطرة لعمل الحكومة.
وأكد الحداد أن “إيداع مشروع قانون المالية لا يعني حصول الحكومة على الثقة البرلمانية”، “ولا يمكن أن يحل محل التنصيب المنصوص عليه في الفصل 88″ من الدستور. ف”الخطوة قانونية، لكن التنصيب البرلماني لا يزال مطلوبًا” لضمان الشرعية الكاملة للحكومة.
مجلسي البرلمان يجتمعان الجمعة لتقديم مشروع قانون المالية 2027





تعليقات
0