# المغرب يؤكد دوره في الأمم المتحدة خلال ثمانية عقود من العمل الدولي
في اليوم الذي تتخلده الأمم المتحدة، اليوم السبت 24 أكتوبر، لتكريم الذكرى الحادية والثمانين لتأسيسها، تبرز مرة أخرى تحديات عالمية لم تعد تقتصر على النزاعات المسلحة فقط، بل تتعداها إلى أزمة المناخ المتفاقمة، وتفاقم عدم المساواة بين الدول، فضلاً عن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة تفوق قدرات الدول على ضبطها. في هذا السياق، يبرز دور المملكة المغربية كفاعل دولي متميز، منذ انضمامها إلى المنظمة الأممية في عام 1956، حيث تراهن على التعددية كإطار أساسي لمعالجة القضايا العالمية وحفظ الاستقرار الدولي.
أكد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في رسالته بمناسبة الذكرى، أن هذا اليوم يمثل أكثر من احتفال بمنظمة، بل هو تكريم لفكرة أساسية: أن مستقبل البشرية يعتمد على التعاون المشترك من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان. شدد غوتيريش على ضرورة “تغليب الحوار على الانقسامات، والتعاون على المواجهة، والتضامن على الخوف”، ودعا جميع الدول إلى تجديد التزامها بالقيم المشتركة التي تقوم عليها المنظمة. وأضاف: “دعونا نقف ثابتين في عزمنا على التمسك بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”، مما يعكس أهمية الالتزام بالأسس التي بنيت عليها المنظمة منذ تأسيسها.
في هذا السياق، تبرز المملكة المغربية كدولة رائدة في تطبيق هذه المبادئ. منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة في عام 1956، لم تقتصر مساهماتها على المشاركة السياسية فحسب، بل امتدت إلى التزام ميداني ملموس في عمليات حفظ السلام. فقد شارك الجيش المغربي لأول مرة في هذه العمليات في عام 1960، خلال بعثة الكونغو، حيث شارك أكثر من 74 ألف جندي مغربي في 14 بعثة أممية عبر القارات المختلفة، من إفريقيا إلى أوروبا، ومن أمريكا اللاتينية إلى آسيا. اليوم، يظل المغرب من أكبر عشرة مساهمين بالقوات في بعثات حفظ السلام، حيث يوفر 1714 جنديًا في بعثتي “المونوسكو” في الكونغو الديمقراطية و”المينوسكا” في إفريقيا الوسطى.
لا يقتصر دور المغرب على الجانب العسكري فقط، بل يمتد إلى تقديم خدمات طبية ومعرفية وتكنولوجية. أشاد ستيفان دوجاريك، الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، بقدرات المغرب في تقديم خبرات ميدانية وخدمات طبية عبر مستشفيات ميدانية، بالإضافة إلى الدعم اللغوي والتكنولوجي. ومع ذلك، جاء هذا التزام على حساب تضحيات بشرية، حيث فقد 60 جنديًا مغربيًا في إطار هذه البعثات، ما دفع السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، إلى تكريمهم من خلال منح ميدالية داغ همرشولد، وهي تكريم تم تكراره في يونيو 2026 لتكريم ثلاثة من الشهداء في البعثتين.
في مجال تسوية النزاعات، يمثل قرار مجلس الأمن رقم 2797، الصادر في 31 أكتوبر 2025، محطة حاسمة في الدور المغربي. فقد أشار هذا القرار لأول مرة صراحة إلى “الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” كإطار معتمد منذ عام 2007، وقد تم تبنيه بتصويت 11 دولة لصالحه وامتناع 3 دول، مع تمديد ولاية بعثة “المينورسو” حتى 31 أكتوبر 2026. شدد السفير هلال في حديثه أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة على أن “هذا الزخم السياسي يفرض على كل طرف تحمل مسؤوليته التاريخية في تنفيذ القرار”، مما يعكس التزام المغرب بالحل السلمي للنزاعات.
لا يقتصر دور المغرب على الملفات التقليدية، بل يمتد إلى مجالات جديدة مثل حقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي. في يناير 2025، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بشأن “دور مؤسسات أمناء المظالم والوسطاء في تعزيز حقوق الإنسان”، بفضل جهود المغرب. كما لعب المغرب دورًا محوريًا في صياغة أول قرار أممي حول الذكاء الاصطناعي في مارس 2024، الذي قدمته المملكة مع الولايات المتحدة وحظي بدعم 123 دولة. يركز هذا القرار على “بناء القدرات وسد الفجوات الرقمية، خصوصًا لفائدة الدول النامية”، حيث أشار السفير هلال إلى أن المغرب كان البلد العربي والإفريقي الوحيد الذي دعته واشنطن إلى تقديم هذا القرار المشترك.
لم يتوقف الدور المغربي عند صياغة القرار، بل امتد إلى إنشاء مجموعة أصدقاء الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية المستدامة في يونيو 2024، والتي تضم اليوم أكثر من 60 دولة. ترأس السفير هلال اجتماعًا رفيعًا للمجموعة في 12 يونيو الماضي، حيث حذر من أن الإخفاق في تنظيم الذكاء الاصطناعي سيترك صياغة القواعد لنوادٍ مغلقة تعمق الانقسامات الدولية. احتضنت جنيف هذا الحوار في يومي 6 و7 يوليو 2026، حيث أكد المغرب على ضرورة تنظيم هذه التكنولوجيا في إطار الأمم المتحدة أو المنتديات متعددة الأطراف، مشيرًا إلى أن “الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة تفوق قدرة الدول على تنظيمه، وإن أي دولة لا تستطيع النجاح في ذلك بمفردها”.
في أبريل 2024، أكد السفير هلال في مراكش أن المغرب يمكن أن يكون جسرًا بين الرؤى التي تدعو إلى التنظيم والحماية وبين تلك التي تخشى أن تعيق القيود الابتكار. يندمج هذا الطموح مع حضور وطني ملموس، مثل مركز “AI Movement” الدولي بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات، وهو الأول من نوعه في إفريقيا، والذي يعكس التزام المغرب بتحقيق التنمية المستدامة من خلال التكنولوجيا.
بكل هذه الجهود، يلتقي التزام المغرب بالنداء العام للأمين العام للأمم المتحدة، حيث يجمع بين التسوية السلمية للنزاعات، وحماية حقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، بالإضافة إلى رهان حاسم على حوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي التي ستعيد رسم ملامح العالم في السنوات القادمة.
مجلس الأمن يدعم المغرب في تصويت على الصحراء
البوليساريو ترفض المسودة الأمريكية وتهدد بالانسحاب من بعثة الأمم المتحدة





تعليقات
0