المنصوري تواجه تحديات تنفيذية في أولوياتها الجديدة
تواجه حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، التي ستتولى قيادتها في الولاية المقبلة، تحديات تنفيذية كبيرة رغم تأكيدها على عدم قطعها مع التوجهات الكبرى للسياسات العمومية. هذا ما أكده الباحث عبد الرفيع زعنون، في ورقة بحثية صدرت عن المعهد المغربي لتحليل السياسات، حيث أوضح أن الحكومة المقبلة ستعمل ضمن إطار من التزامات ضيقة الهامش، ما سيجبرها على إعادة ترتيب الأولويات دون أن تفتح مجالًا واسعًا لسياسات جديدة. ستُقاس نجاحها أو فشلها بأربعة رهانات رئيسية: تحويل استثمارات مونديال 2030 إلى محرك للتنمية، ربط الاستثمار بالتشغيل، تحسين الحماية الاجتماعية بأثرها الفعلي، وتحسين جودة الخدمات في المجالات الأكثر احتياجًا.
من بين التحديات التي ستواجهها الحكومة، يبرز التزام حزب الأصالة والمعاصرة بتواصل سياسات سابقة، مثل تطوير الأمن المائي من خلال بناء محطات تحلية إضافية، وتطبيق ريع مقتصد للمياه، وتشديد تقنين المياه الجوفية. في مجال الحماية الاجتماعية، يتجه برنامج البام إلى رفع قيمة الدعم، واستهدافه بالدخل الحقيقي، واستكمال التغطية الصحية. ومع ذلك، تحذر الورقة البحثية أن هذه الخطوات تعد توسيعًا للمنظومة القائمة أكثر منها تحولًا حقيقيًا، ما يتطلب إصلاحًا للنظام الصحي لضمان الولوج الفعلي إلى العلاج، وربط الدعم بمسارات الإدماج الاقتصادي.
يظهر هامش إعادة التوجيه بشكل واضح في القدرة الشرائية وإدماج الشباب، حيث يقترح ربط الدعم الفلاحي بأولوية تموين السوق الوطنية وإحداث شركات جهوية للتوزيع. هذا الإجراء قد يعيد ترتيب العلاقة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الموجه للتصدير، لكن نجاحه يعتمد على قدرة الحكومة على تجاوز المصالح القائمة في سلاسل الإنتاج والتسويق. في مجال الشغل، يُخطط لربط جزء من تمويل التكوين بالولوج الفعلي إلى العمل ودعم تكاليف التشغيل الأول، ما يعني انتقال سياسة الإدماج من تمويل البرامج إلى مساءلة نتائجها. ومع ذلك، فإن هذه الخطوات تواجه عقبات كبيرة، منها قدرة النسيج الاقتصادي على خلق وظائف مستقرة، فضلاً عن عوامل أخرى مثل التمويل، وتعدد مراكز القرار، والإرادة السياسية للوفاء بالتعهدات الكمية.
تحدد الورقة البحثية خمسة عوامل رئيسية تحد من هامش التنفيذ: الأول هو التمويل، حيث يظل النمو الاقتصادي محدودًا بنسبة 4.4% هذا العام، مقابل هدف عجز في حدود 3% ودين يقترب من 63% في أفق 2029. الثاني هو تنازع الاختصاصات بين مختلف مراكز القرار، الثالث هو موازين القوى داخل الأغلبية السياسية، والرابع هو فصل القرار العمومي عن المصالح الاقتصادية الخاصة، والخامس هو الإرادة السياسية للوفاء بالتعهدات الكمية.
تدور الحكومة الحالية ضمن أجندة مزدحمة، حيث تتحرك بين تفصيل مبادرة الحكم الذاتي بعد قرار مجلس الأمن رقم 2797، واستحقاقات مونديال 2030. وفق الورقة البحثية، تبرز مؤشرات ضاغطة، منها تبعية طاقية بنسبة 87.5%، وهامش وسطاء يبلغ 34% من السعر النهائي، ونحو 3.5 مليون شخص في وضعية حقوق مغلقة في النظام الصحي، وأسر تتحمل نصف الإنفاق الصحي. يقدر برنامج البام كلفته بـ350 مليار درهم على خمس سنوات، ويعتمد على نمو بنسبة 5% لخفض البطالة من 10.8% إلى 7% في أفق 2031. أما الاستقلال الاقتصادي، فيقترح برامج مثل “تجربتي” و”100 ألف موهبة رقمية”.
تؤكد الورقة أن التمايز بين الأحزاب يتعلق بترتيب الأولويات وأدوات التنفيذ، وليس بالمرجعيات نفسها. ومع ذلك، يغيب الإصلاح المؤسساتي وربط المسؤولية بالمحاسبة عن النتائج، ما يعقد مهمة الحكومة في تحقيق التحول المنشود. في مجال الأسعار، يظهر الاختبار الأكثر وضوحًا، حيث أكدت الحملة الانتخابية أن نحو 280 مليار درهم استُخدمت لدعم القدرة الشرائية خلال الولاية المنتهية، لكن أثرها ظل محدودًا. تقدر الورقة كلفة الدعم والإعفاءات الفلاحية بـ76 مليار درهم دون تراجع مماثل في الأسعار، مما يظل تحديًا كبيرًا أمام الحكومة الجديدة.
تساهم ثلاث جهات بنحو 58.4% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يتجاوز الربط بالماء الصالح للشرب في القرى 54.6% وبالتطهير 9.6%. يهدف الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، الذي يقدر بمبلغ 210 مليار درهم على ثماني سنوات، إلى توجيه الموارد وفق خرائط الخصاص. في الختام، أوضح زعنون أن “بصمة الحكومة لن تُقاس بعدد الأوراش الجديدة، بل بقدرتها على إعادة توجيه قواعد الدعم وتنظيم التوزيع وتخصيص الموارد”.
المنصوري: الرياضة تحمي الناشئة من المخدرات والسلوكيات الضارة





تعليقات
0