مجلس الأمن يدعم المغرب في تصويت على الصحراء

مجلس الأمن يدعم المغرب في تصويت على الصحراء
رضوان منفلوطي السبت 24 أكتوبر 2026 - 14:35

مجلس الأمن يوافق على قرار جديد حول الصحراء الغربية

تستعد قاعة مجلس الأمن الدولي في نيويورك لاستقبال تصويت تاريخي أواخر أكتوبر الجاري، حيث يُتوقع أن يُصوت أعضاء المجلس على قرار جديد بشأن الصحراء الغربية، يُعتبر خطوة حاسمة نحو حل نهائي للنزاع على أساس مخطط الحكم الذاتي الموسع. هذا القرار، الذي يُعد تتويجًا لمجهودات دبلوماسية متواصلة، يأتي بعد توزيع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحمل القلم في صياغته، لمشروع القرار الأولي بين الأطراف المعنية.

تحدد ملامح التصويت المرتقب بشكل أساسي من خلال التوافق القوي بين غالبية الدول الدائمة العضوية في المجلس. منذ عام 2020، تقود الولايات المتحدة صياغة هذا النص وتؤكد دعمها لسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، في حين تقف فرنسا وبريطانيا، اللتان صوتتا لصالح القرار رقم 2797، إلى جانب الرباط، مستندتين إلى شراكات استراتيجية واسعة النطاق تشمل المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية.

على صعيد الدول الدائمة العضوية الأخرى، تبرز روسيا والصين، اللتان امتنعتا عن التصويت على القرار السابق دون اللجوء إلى حق النقض. هذا الموقف لا يعكس عرقلة للحل، بل يعكس رغبة البلدين في الحفاظ على توازن دبلوماسي مع الولايات المتحدة، مع التأكيد على دعمهما للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة. كلا البلدين يحرسان مسافة توازن متقدمة، متجنبين الصدام المباشر مع واشنطن، في حين يدعمان بشكل رسمي المبادرات الأممية لحل النزاع.

في الكتلة الإفريقية غير الدائمة العضوية، تسود موازين القوى لصالح المغرب بشكل شبه كلي. جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي افتتحت قنصلية لها في مدينة الداخلة في أواخر ديسمبر 2020، تعد من أقرب الحلفاء للمغرب. إلى جانبها، تدعم ليبيريا سيادة المغرب الكاملة على أقاليمها الجنوبية، حيث تمتلك تمثيلًا قنصليًا في الداخلة. الصومال، التي صوتت لصالح القرار الأخير الذي أطر مفاوضات الحكم الذاتي، تضيف وزنًا آخر إلى هذا التحالف.

في المنطقة العربية، تبرز مملكة البحرين كحليف ثابت للمغرب، حيث صوتت خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن لصالح قرارات سابقة تدعم سيادة الرباط على ترابها الوطني. هذا الموقف، الذي تجسدته المنامة بافتتاح قنصلية في مدينة العيون في 14 ديسمبر 2020، يعكس التزام البحرين الدائم بالرباط في قضية وحدته الترابية.

على الصعيد الآسيوي، تبرز باكستان، التي امتنعت عن التصويت لصالح القرار رقم 2797. هذا الامتناع، الذي يُفسر بحساسية إسلام آباد التقليدية تجاه قضايا “تقرير المصير” ونزاعها التاريخي مع الهند حول إقليم كشمير، يُتوقع أن يتحول إلى دعم إيجابي للقرار المقبل. ومع ذلك، لا يعكس هذا التحول أي معارضة لسيادة المغرب أو مبادرته للحكم الذاتي، بل يعكس فقط حساسية تاريخية في العلاقات الدولية.

في الكتلة الأوروبية غير الدائمة العضوية، يتوافق التصويت مع سياسة الاتحاد الأوروبي بشكل كامل. الدنمارك واليونان، اللتان صوتتا بالإيجاب خلال عضويتهما، مهدتا الطريق لطرح المغرب لمبادرة الحكم الذاتي. لاتفيا، التي تشغل عضويتها لأول مرة في مجلس الأمن، تتبع نفس التوجه، مما يجعل تصويت هذه الدول الثلاث بالإيجاب على القرار المقبل أمرًا مؤكدًا.

في أمريكا اللاتينية، تحتفظ جمهورية بنما بعلاقات متميزة مع المغرب. خلال لقاء بين وزير خارجيتها خافيير إدواردو مارتينيث ونظيره المغربي ناصر بوريطة في سبتمبر الماضي، أعربت بنما عن دعمها لسيادة المغرب على ترابها الوطني. كما أكدت أن سفارتها بالمغرب تمارس اختصاصاتها القنصلية على كامل تراب المملكة.

كولومبيا، التي كانت تدعم الطرح الانفصالي في عهد الرئيس السابق غوستافو نوبارغ، شهدت تحولًا تاريخيًا في موقفها بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة. الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبريلا، الذي جاء إلى السلطة في عام 2022، أعلن في أغسطس الماضي سحب اعتراف بوغوتا بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” ودعم سيادة المغرب على أقاليمها الجنوبية، مما يمثل تحولًا دبلوماسيًا حاسمًا.

تظهر قراءة التوازنات الإجمالية لكتل التصويت ترجيح سيناريو تأييد قرار مجلس الأمن الدولي لصالح المغرب بأغلبية ساحقة. يُتوقع أن يقتصر الامتناع على عضو أو اثنين على الأكثر، لأسباب تكتيكية، دون تسجيل أي صوت رافض. هذا السيناريو سيعيد إنتاج الإجماع الأممي الذي ظهر في القرار 2797، والذي أكد على وجاهة طرح الحكم الذاتي كإطار وحيد لحل النزاع الإقليمي.

مسودة واشنطن في مجلس الأمن تكرس الحكم الذاتي وتضع الجزائر والبوليساريو أمام خيارات صعبة

مشروع قرار أمريكي ينهي «المينورسو» ويحولها إلى بعثة سياسية ويؤكد الحكم الذاتي بالمغرب

تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

المغرب يبرز دورًا قياديًا في الأمم المتحدة بالسلام والذكاء الاصطناعي
السبت 24 أكتوبر 2026 - 20:50

المغرب يبرز دورًا قياديًا في الأمم المتحدة بالسلام والذكاء الاصطناعي

المنصوري والمعارضة يثيران نقاشًا برلمانيًا يعيد المغاربة إلى السياسة
السبت 24 أكتوبر 2026 - 18:55

المنصوري والمعارضة يثيران نقاشًا برلمانيًا يعيد المغاربة إلى السياسة

حكومة المنصوري: حدود التغيير والتحديات التنفيذية
السبت 24 أكتوبر 2026 - 12:05

حكومة المنصوري: حدود التغيير والتحديات التنفيذية

مسودة واشنطن في مجلس الأمن تكرس الحكم الذاتي وتضع الجزائر والبوليساريو أمام خيارات صعبة
السبت 24 أكتوبر 2026 - 09:35

مسودة واشنطن في مجلس الأمن تكرس الحكم الذاتي وتضع الجزائر والبوليساريو أمام خيارات صعبة