تحالف صحراوي يدعم مسودة قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية
أيد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية مسودة قرار مجلس الأمن المعروضة بشأن الصحراء المغربية، مشددًا على أن توجهها العام يفتح بابًا جديدًا لمقاربة سياسية واقعية للنزاع، مع التركيز على تسوية مستندة إلى مبادرة الحكم الذاتي. ودعا التحالف أعضاء المجلس إلى تبني المسودة دون تعديلات على فقراتها الأساسية، بما في ذلك الإطار التفاوضي وتسجيل اللاجئين في مخيمات تندوف، ووقف الأعمال العدائية، كخطوات حاسمة نحو حل سياسي مستدام.
في بيان صدر عن التحالف، أكد أن المسودة تعكس تطورات إيجابية في مسار القضية، حيث تجدد التأكيد على قرار مجلس الأمن رقم 2797 لعام 2025، الذي وضع مبادرة الحكم الذاتي كأساس جدير بالتفاوض. وشدّد البيان على دور الجهود الدبلوماسية المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، في ترسيخ دعم دولي متنامي لمبادرة الحكم الذاتي، التي وصفها التحالف بأنها الأساس الأكثر واقعية ومصداقية لتحقيق تسوية نهائية للنزاع.
وتعتمد مواقف التحالف على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني وقانون اللاجئين. وأشار إلى أن حل النزاعات الإقليمية المزمنة يتطلب حلولا قابلة للتطبيق تحفظ كرامة الإنسان وتضمن الاستقرار الإقليمي. ودعا المجلس إلى “البناء على الزخم الدبلوماسي الحالي” ودعم المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى حل دائم ومتوافق عليه يخدم أمن المنطقة وتنميتها ورفاه شعوبها.
### الحكم الذاتي: الأساس المفترض للتفاوض
أكد التحالف أن مسودة القرار تستند إلى مسار تراكمي في قرارات مجلس الأمن منذ عام 2007، عندما نوه المجلس بجدية الجهود المغربية ومصداقيتها. وتعتبر المسودة، وفق البيان، تطورًا حاسمًا حيث “تحويل التوجهات التوجيهية إلى إطار تفاوضي محدد” في الفقرات السادسة والثامنة والتاسعة، مما يضع حدًا للغموض الذي عطل المفاوضات سابقًا.
وشدّد التحالف على أن “القانون الدولي لا يقتصر تقرير المصير على الاستقلال”، مستندًا إلى “قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1541” الذي أقر صيغًا متعددة لإنهاء حالة عدم الاستقلال، مثل الاندماج أو الارتباط الحر. وأوضح أن مبادرة الحكم الذاتي لا تتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة أو مبادئ المحكمة الدولية إذا “جرى التعبير عن اختيارات السكان” عبر آليات ديمقراطية ومؤسسات تمثيلية.
كما أشار البيان إلى ديباجة المسودة التي “تربط المقاربة المقترحة بميثاق الأمم المتحدة”، مشيرًا إلى صعوبة تنفيذ استفتاء منذ إنشاء بعثة المينورسو سنة 1991. وأكد أن التمسك بآلية لم تنجح في تحقيق أهدافها لا يخدم تقرير المصير بل يعرقل التوصل إلى حل. ودعا إلى تحديد إطار تفاوضي واحد لتجنب تعدد المرجعيات التي تفرغ المفاوضات من مضمونها.
### تسجيل اللاجئين في تندوف: خطوة حقوقية ملحة
فيما يتعلق بالفقرة العاشرة من المسودة، التي تتناول “تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف”، وصف التحالف هذا المقتضى بأنه “من أكثر البنود اتساقًا مع المعايير الدولية”. وأشار إلى أن تسجيل اللاجئين “يعد مسؤولية أصيلة للمفوضية السامية للأمم المتحدة” بموجب ولايتها، وأن قرارات سابقة أكدت أهمية هذه العملية في تحديد الاحتياجات الإنسانية وضمان “الحق في اختيار الحل الدائم” (العودة أو الاندماج).
وشدّد التحالف على أن “استمرار اللجوء في وضع دائم” لا ينسجم مع الاستدامة، مشيرًا إلى أن المسودة تصف الوضع الحالي بأنه لم يعد قابلًا للاستمرار، وتربط التمويل الدولي بالحلول الفردية والطوعية. ودعا الدولة المضيفة إلى التعاون الكامل مع المفوضية لتيسير التسجيل وضمان حرية التنقل دون تدخل من أي كيان.
### المينورسو ووقف الأعمال العدائية: ضمانات سياسية وأمنية
في الشق الأمني، أكد التحالف أن الالتزام بوقف الأعمال العدائية يشكل شرطًا سابقًا لأي عملية سياسية ذات مصداقية. ودعا إلى ربط الالتزامات السياسية بمواقف عملية تسهم في إنجاح المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة.
ورحب التحالف بتوجه المسودة نحو “تحويل بعثة المينورسو إلى بعثة سياسية”، مشيرًا إلى تكييف تفويض أنشئ في ظروف تغيرت على مدار العقود الماضية. ودعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى مراعاة استمرارية الخبرة المؤسسية للبعثة في المقترحات المستقبلية قبل 15 ديسمبر 2026، مع حفظ إجراءات نزع الألغام وآليات رصد حقوق الإنسان وضمانات الشفافية في التقارير.
كما ترحب التحالف بتوسيع نطاق التشاور ليشمل جميع مكونات الساكنة داخل الإقليم والمخيمات والمهجر، مشيرًا إلى أن الحل المستدام “يحتاج إلى إشراك جميع الأصوات الصحراوية”.
### دعوة إلى تبني المسودة دون تعديلات
في ختام البيان، داعى التحالف مجلس الأمن إلى تبني المسودة دون تخفيف على الفقرات السادسة والثامنة والتاسعة، لكرسيس الحكم الذاتي كأساس وحيد للتفاوض. وطالب بتحديد جدول زمني لجولات المفاوضات وإلزام الأطراف بردود موضوعية على المقترح.
كما حث على دعم المفوضية السامية لإنجاز تسجيل اللاجئين ضمن الأجل المحدد وضمان وصولها دون عوائق. وطلب من الدول الأعضاء والجهات المانحة ربط التمويل بالحلول الدائمة (العودة أو الاندماج).
وخلص البيان إلى أن الغاية النهائية تتمثل في حل سياسي ينهي معاناة الساكنة ويفتح آفاق التعاون في المجال المغربي. وأشار إلى أن الإطار الذي ترسمه المسودة يوفر أفضل فرصة لتحقيق الأمن الإقليمي والتنمية والاستقرار في المنطقة ككل.
مشروع قرار أمريكي ينهي المينورسو ويحولها إلى بعثة سياسية ويؤكد الحكم الذاتي بالمغرب
خبراء دوليون بمراكش يدعون لتطوير حماية الأطفال والفئات الهشة





تعليقات
0