سلطات سلا تعقب مخالطين بعد وفاة طفلين بداء الخناق
عاد داء الدفتيريا، المعروف باسم داء الخناق، ليحتل headlines الصحية بالمغرب للمرة الأولى منذ 34 عامًا، بعد تسجيل أول وفيات في مدينة سلا، حيث توفي طفلان من نفس الأسرة بسبب العدوى التي لم يتحصنا ضدها. هذه الظاهرة التي لم ترصد منذ 1992 تثير قلق السلطات الصحية، التي سارعت إلى اتخاذ إجراءات طارئة لوقف انتشار المرض قبل أن يتحول إلى وباء محلي. الحدث الذي استنفر السلطات الصحية بدأ في منطقة سيدي عبد الله بمقاطعة العيايدة، حيث تم تحديد 40 شخصًا على الأقل من المخالطين المباشرين للطفلين المتوفيين. فريق طبي متخصص أوفد إلى المنطقة فورًا لتتبع كل مخالط، وتقديم اللقاحات الضرورية، فضلًا عن إحالة الحالات المشتبه فيها إلى المستشفيات لإجراء فحوصات مخبرية عاجلة. تم توسيع نطاق التدخل ليشمل الحي بأكمله، حيث تم تلقيح جميع المخالطين وتقديم العلاجات الوقائية اللازمة، في محاولة لقطع شوط العدوى قبل أن تنتشر. وفقًا لمصادر مطلعة، لم يكن الطفلان المتوفيان قد تلقيا اللقاحات المضادة للدفتيريا، وهو ما أكده نتائج الفحوصات المخبرية التي كشفت عن تسجيل حالات إصابة مؤكدة بالعدوى، لكن دون تسجيل وفيات إضافية. هذا يشير إلى أن عدم التحصين كان العامل الرئيسي في تفاقم الحالة لدى الطفلين، مما أدى إلى وفاةهما. في الوقت نفسه، تم تخصيص موقعين للعزل والاستشفاء: مستشفى مولاي عبد الله الإقليمي بسلا ومستشفى القرب بتابريكت، لاستقبال الحالات المشتبه فيها وتقديم الرعاية الطبية اللازمة. السلطات الصحية أكدت أن الوضع تحت السيطرة، بفضل التدخلات السريعة والتدابير الوقائية التي تم اتخاذها. الأطقم الطبية تواصل تتبع الوضع الوبائي بالمدينة، مع التأكيد على توفر اللقاحات ومستلزمات الوقاية والعلاج. ومع ذلك، هذه الظاهرة تأتي في سياق عودة ظهور الدفتيريا في المغرب، بعد أن كانت نادرة منذ عقود. في أواخر شهر سبتمبر الماضي، رصدت جهة سوس ماسة بؤرتين عائليتين في عمالة أكادير إداوتنان وإقليم اشتوكة آيت باها، حيث شملت الحالات أطفالًا لم يستكملوا جرعات التلقيح. داء الخناق هو عدوى بكتيرية خطيرة تصيب أساسًا الحلق والأنف، وتنتقل عن طريق الرذاذ التنفسي الناتج عن السعال والعطس أو المخالطة المباشرة للمصابين. الأعراض تظهر عادة خلال يومين إلى خمسة أيام من انتقال العدوى، وتشمل التهاب الحلق، والحمى، وصعوبة البلع. إذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب، يمكن أن تتطور إلى اضطرابات تنفسية خطيرة، أو حتى تلف في القلب والأعصاب والكليتين، بسبب السموم التي تفرزها البكتيريا المسببة للمرض. التلقيح هو الوسيلة الأساسية للوقاية من الدفتيريا، حيث يتضمن البرنامج الوطني للتمنيع بالمغرب ثلاث جرعات أولية في عمر شهرين وثلاثة أشهر وأربعة أشهر، تليها جرعات تذكيرية في عمر 18 شهرًا وخمس سنوات. ومع ذلك، تراجع مستويات التغطية بالتلقيح في السنوات الأخيرة، ما زاد من خطر انتشار الأمراض القابلة للوقاية باللقاح. وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد نبهت سابقًا إلى عودة ظهور الدفتيريا في عدة بلدان، بالتزامن مع انتشار معلومات مضللة حول اللقاحات، مما ساهم في تراجع معدلات التحصين. لتفادي انتشار العدوى، تستدعي الحالات المشتبه فيها التشخيص المبكر والعزل الطبي، بالإضافة إلى تحديد المخالطين وتتبع حالتهم الصحية، خاصة داخل الأسر والمؤسسات التعليمية. هذا هو بالضبط ما قامت به السلطات الصحية في سلا، حيث تم تتبع المخالطين وتقديم العلاجات اللازمة، في محاولة لقطع شوط العدوى قبل أن تتوسع. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو زيادة معدلات التلقيح، خاصة بين الأطفال الذين لم يستكملوا جرعاتهم، لضمان حماية المجتمع من هذه العدوى الخطيرة.





تعليقات
0