عصيد: «التفاصيل اللغوية» تحل محل مناقشة برامج الحكومات
أثار رد فاطمة الزهراء المنصوري على تصريح عبد الإله بنكيران، المعروف بـ«الثريا»، جدلا واسعا، لكن ما أثار جدلا أكبر هو تركيز النقاش على أخطاء لغوية طفيفة في تصريحاتها، ما دفع الكاتب والناشط الحقوقي أحمد عصيد إلى وصف هذه الانتقادات بأنها تجاوزت حدود النقد البناء إلى التفاهة. في حديثه على برنامج «جلسة عمل» بالباب 360، شدد عصيد على أن التركيز على نطق الكلمات أو وجود الهمزة كان مبالغا فيه، مشيرا إلى أن ما ينبغي مناقشة هو مضامين البرامج الحكومية، لا تفاصيل تافهة.
أشار عصيد إلى أن هذه الانتقادات لا تقف عند حدود المنصوري فقط، بل تمتد إلى دكاترة يحملون دكتوراه في اللغة العربية، الذين ينشرون تدوينات تحتوي على أخطاء إملائية ونحوية، دون أن يوجه لهم أي نقد. «كيف نؤاخذ رئيسة الحكومة على خطأ لغوي بينما نغفل عن دكاترة ينشرون أخطاء أكبر دون رد؟»، سأل عصيد، مؤكدا أن الناس تجاوزوا الحد عندما أصبح النقاش حول نطق الكلمات أكثر أهمية من محتواها.
رد المنصوري على تصريح بنكيران، حسبما أوضح عصيد، جاء كرد اعتبار لامرأة ترأست الحكومة، بعد تعرضها لإهانات من «الذباب الإلكتروني التابع للتيار المحافظ»، الذي وصفه بأنه يعتبر المرأة دون مستوى المسؤولية. ومع ذلك، شدد عصيد على أن تولي المرأة منصب سياسي كبير يفرض عدم السكوت على أي ما يمس مصداقيتها، مشيرا إلى أن رد مثل هذه التصريحات يجب أن يكون قويا، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسؤولة في هرم الدولة.
انتقد عصيد تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في «تمييع» النقاش السياسي، حيث أصبح الحديث حول الشخصيات السياسية ينصرف إلى تفاصيل هامشية بدل التركيز على القضايا الأساسية. «الآن، النقاش حول السياسيين أصبح يتحول إلى تفاهة»، أوضح، مشيرا إلى أن هذا التوجه يحرم المواطنين من فهم الأفكار الحقيقية التي يقدمها السياسيون، ويحول دون مناقشة الشأن العام بشكل جدّي.
في السياق ذاته، طرح عصيد سؤالا حول ما يفيد المواطنون من العملية الانتخابية، بعيدا عن المقاعد التي تفوز بها الأحزاب. «ما ينبغي أن يتبقى بعد الانتخابات هو الحوار السياسي الذي يتيح مناقشة الاختيارات والبرامج»، شدد، مؤكدا أن الاحتقان الاجتماعي يجب أن يتحول إلى مناقشة القضايا، وليس إلى مواجهات شخصية.
على صعيد حقوق الإنسان، أوضح عصيد أن الفترة الممتدة من عام 1999 حتى 2013 كانت أفضل من المرحلة الحالية، مشيرا إلى تراجعات بدأت منذ عام 2014. «سنة 2014 شهدت تغيرا سلطويا، حيث لم تعد الدولة تقبل أي خطاب مخالف لتوجهاتها»، أوضح، مشيرا إلى أن قوة الدولة تكمن في وجود معارضة قادرة على التعبير عن مواقفها، وليس في أحادية الصوت.
في ملف العدالة الانتقالية، شدد عصيد على أن السماح لشخصيات ارتبطت بممارسات التعذيب بالعودة إلى الواجهة السياسية والإعلامية كان خطأ كبيرا. «مهمة الجلاد من أكثر المهام إهانة لكرامة الإنسان»، أوضح، مشيرا إلى أن الضحايا لا يمكنهم أن ينسوا المعاناة التي تعرضوا لها. «لا يمكن لشخص مارس التعذيب أن يكون زعيم حزب أو يتولى مواقع قيادية»، شدد، مؤكدا أن هذا يعيد إنتاج جروح مؤلمة للضحايا.
أشار عصيد إلى أن وسائل الإعلام تحمل مسؤولية كبيرة في استعادة هذه الجروح من خلال استضافة شخصيات تثير جدلا حول انتهاكات سابقة. «حتى السيد عرشان عليه أن يتعفف عن مواقع القيادة»، أوضح، مشيرا إلى أن انسحاب مثل هذه الشخصيات قد يتيح للأحزاب مواصلة نشاطها بقيادة جديدة، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بمرحلة الانتهاكات.
«عيد الوحدة» يستدعي تجديد الوحدة الوطنية أمام تحديات المغرب والجزائر: تصريحات عصيد





تعليقات
0