تغييرات هيكلية في الحكومة المغربية: استقلالية مؤسسية جديدة وتوزيع اختصاصات متجددة
أعلنت الحكومة المغربية اليوم الجمعة عن إعادة هيكلة واسعة للعمل التنفيذي، من خلال إعادة توزيع المسؤوليات داخل الوزارات مقارنة بتركيبة الحكومة السابقة، التي انتهت ولايتها.
لا يقتصر هذا التحول على تغيير أسماء القطاعات فقط، بل يمتد إلى نموذج جديد لتنظيم العمل الحكومي، حيث يهدف إلى منح بعض الملفات الاستراتيجية استقلالًا مؤسسيًا أكبر، في حين يتم تفكيك بعض الحقائب الواسعة إلى قطاعات أكثر تخصصًا. من جهة أخرى، يتم الحفاظ على تجميع اختصاصات أخرى داخل وزارات موحدة.
أبرز التغييرات في هذا السياق هو الاستغناء عن كتاب الدولة، مع اعتماد وزارات منتدبة تُمنح صلاحيات تدبير قطاعات محددة. ومن بين هذه التغييرات، إحداث وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، حيث تجمع بين ثلاثة ملفات مترابطة، رغم اختلاف طبيعة التدخل الحكومي ومتطلبات التنفيذ لكل منها.
تعد تسمية وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية من التغييرات البارزة، حيث يتم إبراز مفهوم السيادة الغذائية إلى جانب الأنشطة الفلاحية والبحرية. بالإضافة إلى ذلك، يتم إنشاء وزارة منتدبة مكلفة بالصيد البحري، بدلاً من كتاب الدولة كما كان الحال في حكومة عزيز أخنوش الثانية.
في المقابل، تتجه الهندسة الجديدة إلى توسيع نطاق وزارة التجهيز والماء لتشمل الغابات، مما يدمج تدبير الموارد الطبيعية والبنيات التحتية المائية ضمن إطار مؤسسي واحد. في السابق، كان ملف الغابات تحت إشراف وزارة الفلاحة.
حافظت الحكومة الجديدة على وحدة قطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، مع إبراز دور المعادن في التسمية الجديدة للقطاع.
في مجال التعليم، يتم إنشاء وزارة للتربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مع تعيين وزيرين منتدبين: أحدهما مكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، والآخر بالتكوين المهني والتأهيل. كما يتم فك ارتباط الوزارة بقطاع الرياضة.
هذا الترتيب يعكس الحفاظ على وحدة الإطار الوزاري للتعليم المدرسي والتكوين المهني، حيث كان الأخير تابعًا لوزارة التشغيل في السابق.
تجمع الحكومة الجديدة الشباب والثقافة والرياضة ضمن وزارة واحدة، مع تعيين وزير منتدب مكلف بالشباب، مما يختلف عن الهيكلة السابقة التي كانت توزع هذه المجالات على قطاعات حكومية مختلفة. هذا التجميع يهدف إلى تنسيق السياسات المرتبطة بالشباب والأنشطة الثقافية والرياضية، وتطوير برامج متكاملة للإدماج الاجتماعي والتأطير والتكوين والترفيه.
كما يتم جمع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ضمن وزارة واحدة، مع تعيين وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة. هذا الترتيب يختلف جزئيًا عن حكومة أخنوش الثانية، التي كانت توزع بعض الاختصاصات المرتبطة بالإسكان عبر كتاب الدولة.
في مجال السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، يتم الحفاظ على ارتباطهما، مع تعيين وزير منتدب مكلف بالقطاعين، بدلاً من كتاب الدولة.
تظهر المقارنة بين الحكومة الجديدة والحكومة السابقة أن الهيكل الجديد يجمع بين ثلاثة اتجاهات رئيسية: استحداث اختصاصات وزارية ذات طابع استراتيجي، وتوسيع حقائب قائمة، وتوزيع بعض الملفات على وزراء منتدبين لتعزيز التخصص داخل القطاعات.
يبرز الذكاء الاصطناعي والنجاعة العمومية والسيادة الغذائية كعناصر جديدة في التسمية الحكومية، بينما يتم دمج اختصاصات متقاربة في قطاعات أخرى، مثل التجهيز والماء والغابات.
من جهة أخرى، يتم توزيع بعض المسؤوليات داخل وزارات موحدة من خلال تعيين وزراء منتدبين، مثل التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، والشباب، وإصلاح الإدارة، والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
لا يعني تغيير التسميات بالضرورة تغييرًا فعليًا في السياسات العمومية، حيث سيظل الحكم على هذه الهندسة الجديدة يعتمد على البرامج الحكومية التي ستنطلق، وآليات التنسيق، ومؤشرات الأداء، وقدرة التنفيذ في الأجل المحدد.
تتشكل الحكومة الجديدة، دون احتساب رئيسة الحكومة، من 31 مسؤولًا حكوميًا، من بينهم وزراء ووزراء منتدبون.
الحكومة الجديدة توزع 32 منصبًا: توزيع القوى السياسية والتكنوقراط بين أحزاب ووزراء منتدبين
الحرس الملكي يعرض في الجديدة إرثه التاريخي وتجربته الرياضية في معرض الفرس




تعليقات
0