مدونة الشغل تتحول: كيف سيغير إصلاحها قواعد العمل المرن والعلاقات المهنية
ما هي التحديات التي تواجهها النساء والشباب في سوق العمل المغربي؟ الإجابة تكمن في مدونة الشغل الحالية، التي لم تعد تتناسب مع واقع العمل الحديث، خاصة مع انتشار الأنماط الجديدة مثل العمل عن بعد أو عبر المنصات الرقمية. هذا ما كشفت عنه الحكومة الجديدة، التي أعلنت عن خطط لإصلاح مدونة الشغل خلال الولاية الانتدابية 2026-2031، بهدف تطويعها لتسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.
الوضع الحالي يخلّف إشكالين رئيسيين. أولهما هو عرقلة وصول فئات معينة، في مقدمتها النساء، إلى صيغ عمل مرنة وآمنة. الثاني هو حرمان العاملين الذين يختارون هذه الأنماط الجديدة من إطار قانوني يحمي حقوقهم. هذه الفجوات القانونية تعيق تحقيق المرونة التي تطلبها السوق، وتحد من مشاركة النساء في سوق العمل، مما يعرقل تحقيق التوازن بين المسؤوليات المهنية والأسريّة.
لذا، جعلت الحكومة تأطير هذه الأنماط الجديدة من العمل أولوية قصوى في برنامجها. الإصلاح المقترح لا يقتصر على توفير إطار قانوني لهذه الأنماط، بل يهدف أيضًا إلى رفع نسبة نشاط النساء وتعزيز تشغيل الشباب. من خلال هذا الإصلاح، ستتمكن النساء من التوفيق بين العمل والمهام الأسريّة، في حين سيحصل الشباب على فرص عمل تتناسب مع تطلعاتهم في المرونة والتنافسية.
بالإضافة إلى ذلك، سيوفر الإصلاح إطارًا قانونيًا واضحًا للمقاولات، مما يعزز قدرتها التنافسية ويسهّل دمج هذه الأنماط ضمن القطاع المهيكل. الحكومة تؤكّد على أهمية التشاور مع جميع الشركاء المعنيين لضمان حماية حقوق جميع الفئات، بما في ذلك العاملين في هذه الأنماط الجديدة.
في مجال علاقات الشغل، ستعمل الحكومة على تفعيل القانون التنظيمي الخاص بممارسة حق الإضراب. كما ستستكمل الإطار القانوني المنظم لهذه العلاقات، مع مراجعة المقتضيات القانونية للانتخابات المهنية وإصدار قانون النقابات المهنية. هذه الخطوات تهدف إلى تنظيم العلاقات المهنية بشكل أكثر شفافية وفعالية.
بالإضافة إلى ذلك، تتعهد الحكومة بإطلاق حملات وطنية لمحاربة التمييز والعنصرية، ودعم المؤسسات والهيئات العاملة في هذا المجال. كما ستدمج معايير الشغل الدولية في جميع مراحل المشاريع الكبرى للبنية التحتية، وتعميم مبادئ اليقظة الواجبة والسلوك المسؤول للمقاولات. هذا يشمل ضمان التواصل الشفاف بشأن مساطر نزع الملكية والتعويض المنصف للسكان المعنيين.
من بين الخطوات الأخرى، ستعمل الحكومة على تشبيك مغاربة العالم كفاعلين في التنمية الوطنية، عبر منصة وطنية لتثقيف كفاءاتهم. كما ستنزل الخطة التواصلية الوطنية لتعريف المواطنات والمواطنين بأهمية المشاركة المواطنة في التشريع، بمساعدة جمعيات المجتمع المدني. هذه المبادرات تهدف إلى تعزيز الديمقراطية التشاركية وتكثيف التواصل بين السلطات والمواطنين.
الرباب 360 تنبه: موجة رعدية مستمرة تغيّر سماء المغرب حتى الخميس
مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون المالية لعام 2027: تفاصيل المصادقة والتداول




تعليقات
0