المغرب يحقق تقدمًا في تصنيف سيادة القانون عالميًا
كان من المتوقع أن يحتل المغرب مركزًا متقدمًا في تصنيف سيادة القانون العالمي لعام 2026، لكن ما جرى بالفعل يفتح بابًا للتفاؤل مع توضيحات حول ما بقي غير محسوم. وفقًا لتقرير برنامج العدالة العالمية (WJP)، ارتفع تصنيف المملكة من المركز 91 إلى المركز 90 من أصل 143 دولة، بعد تسجيلها 0,48 نقطة. هذا التقدم، رغم أنه متواضع، يبرز تحسنًا نسبيًا في بيئة قانونية تعاني من تحديات متكررة.
في تفاصيل التصنيف، احتل المغرب المركز 77 في مؤشر القيود المفروضة على صلاحيات الحكومة، بينما جاء في المركز 83 في تصنيف غياب الفساد. ومع ذلك، تظل التحديات واضحة في مؤشرات أخرى، حيث احتل المركز 99 عالميًا في الحكومة المفتوحة، والمركزين 76 و91 في العدالة المدنية والعدالة الجنائية على التوالي. هذه البيانات تعكس تقدمًا في بعض المجالات، لكن وجودها في أسفل التصنيفات الفرعية يسلط الضوء على نقاط الضعف التي تحتاج إلى معالجة عاجلة.
على المستوى الإقليمي، تصدرت دول الشمال الأوروبي التصنيف، حيث احتلت الدنمارك والنرويج وفنلندا المراكز الثلاثة الأولى. أما في إطار الدول العربية، فقد تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة القائمة برصيد 0,64 نقطة، متقدمة على قطر والكويت. من ناحية أخرى، تذيلت فنزويلا وأفغانستان وهايتي وكمبوديا الترتيب العالمي، حيث تراوحت نقاطهم بين 0,31 و0,26 نقطة فقط.
تقرير WJP أكد استمرار “الركود العالمي في سيادة القانون”، حيث لا تزال حالات التراجع تفوق التحسن للعام التاسع على التوالي. هذا التراجع ليس عشوائيًا، بل يرتبط ب“التوسع في الممارسات الاستبدادية” وتضييق الفضاء المدني، بالإضافة إلى “إضعاف منظومة الضوابط والتوازنات” التي تعد ركيزة أساسية للحكم الرشيد. من بين التحديات الرئيسية، “القيود على الحكومة المفتوحة” التي أدت إلى تراجع “المشاركة المدنية” و“الحق في الحصول على المعلومات”. كما تدهورت “الحريات الأساسية” في ظل “تصاعد القيود على التعبير والتجمع” و“تكوين الجمعيات”، حيث تراجعت هذه الحقوق في 64% من البلدان في “حرية الرأي والتعبير”، و67% في “حرية التجمع” و65% في “المشاركة المدنية”.
على مستوى “المنظومة الجنائية أو المدنية”، بيّن التقرير أن “الضغوط والتدخلات التنفيذية” أصبحت “الدوافع الرئيسية للتآكل المؤسسي”. ضعفت “العدالة المدنية” في 64% من البلدان، وتراجعت “العدالة الجنائية” في 58% منها، مما يعكس “تفقد السلطات القضائية مكانتها” أمام “التغول التنفيذي”.
أشار أليخاندرو بونس، المدير التنفيذي لمشروع العدالة العالمية، إلى أن “نتائج هذا العام تتطلب اهتمامًا عاجلًا” لتعزيز سيادة القانون. وفق ما أوضح، “عانى أكثر من 86% من البلدان من “تراجع مستمر” خلال خمس سنوات في “ضمانات ضد الحكم المطلق”. وأكد أن “ضعف سيادة القانون” يمثل “تهديدًا مباشرًا للقطاع الخاص”، حيث “عندما تتعثر المؤسسات، تنهار ثقة الأسواق”. هذه التصريحات تبرز أهمية “الحوكمة” كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وزير العدل يعلن عن إصلاحات قضائية جديدة لتعزيز الاستثمار في المغرب





تعليقات
0