# التحدي أمام حزبَي «الوردة» و«الكتاب»: تحويل التوجهات الاجتماعية إلى سياسات قابلة للتنفيذ
تواجه حزبَي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية و«الكتاب» تحديًا جديدًا بعد دخولهما الحكومة الجديدة، حيث يتولّيان قطاعات اجتماعية حيوية مثل الصحة والتعليم والشغل. هذا الانتقال من المعارضة إلى التنفيذ يطرح تساؤلات حول قدرتهما على تحويل التوجهات الاجتماعية التي دافعا عنها إلى سياسات ملموسة، في ظل مسؤولية مباشرة عن نتائجها.
يتولى حزب «الوردة» خمس حقائب وزارية، منها الصحة والحماية الاجتماعية والشغل، بينما يشارك حزب «الكتاب» بوزيرين اثنين ووزير منتدب، يتصدون لقطاعات مثل التربية الوطنية والطاقة والإدماج الاجتماعي. هذه الحقائب، التي تركز على نواحي أساسية من الحياة اليومية للمواطنين، ستضع الحزبين أمام اختبار حقيقي: هل يمكنهم تحويل النقد السابق إلى إجراءات فعالة؟
أكد الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري، أن هذا الانتقال يتجاوز مجرد تغيير الموقع المؤسسي. فقد بنيا الحزبان خطابهما على نقد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، مع ربط دخولهما الحكومة بقدرتهم على تحقيق العدالة الاجتماعية والإصلاحات. الآن، لا يكفي تقديم البدائل؛ بل يجب إثبات قابلية هذه البدائل للتحول إلى قرارات ملموسة.
من جانبه، شدّد رشيد لزرق، رئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات، على أن الحزبين أمام «مفارقة سياسية»؛ حيث يمنحهم وجودهم في الحكومة فرصة لترجمة مرجعيتهما اليسارية إلى سياسات عمومية، لكنهم في الوقت نفسه سيتحملون مسؤولية مباشرة عن نتائجها. القطاعات التي يتولّونها، مثل التعليم والصحة، تقاس نتائجها مباشرة على حياة المواطنين، مما يرفع من مستوى المسؤولية.
يؤكد استاتي أن الحزبين سيواجهون «مساءلة مزدوجة»: الأولى عن أداء قطاعاتهم، والثانية عن التزاماتهم السابقة في المعارضة. هذا يعني أن أي انحراف عن التوجهات التي دافعا عنها قد يعرضهما لانتقادات حادة، خاصة مع وجود قيود دستورية تحتم عليهم تنفيذ السياسة الحكومية دون استقلال تام.
من هنا، يتضح أن التحدي ليس فقط في حجم الحقائب الوزارية، بل في قدرتهما على التأثير في التوجهات الكبرى للسياسة العمومية. إذا فشلوا في تحقيق نتائج ملموسة، قد يتآكل ثقتهم في العمل الحزبي، كما قد يطرح ذلك أسئلة حول جدوى التناوب السياسي نفسه.
الانتقال من المعارضة إلى الحكومة ليس مجرد تغيير موقع، بل اختبار على قدرتهما على تحويل التوجهات إلى واقع. إذا نجحو، سيؤكدون جدوى مشروعهم؛ أما إذا فشلوا، فقد يعرضوا أنفسهم لمساءلة أكبر من أي وقت مضى.
حادثة سير تكشف تهريب مخدرات وكحول بكلميم
واشنطن تقضي على المكون العسكري للمينورسو وتحولها إلى بعثة سياسية





تعليقات
0