المنصوري تطلق حكومة جديدة: بين إعادة الاعتبار السياسي وتحديات المسؤولية العمومية
لم تقتصر التشكيلة الحكومية التي عينها الملك محمد السادس برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري في 16 أكتوبر 2026 على إعادة توزيع الحقائب الوزارية أو تغيير أسماء المؤسسات التنفيذية، بل تحمل دلالات سياسية ومؤسسية تتصل بطبيعة المرحلة والاختيارات التي تسعى إلى تثبيتها في إدارة الشأن العام. فالتشكيل الجديد يعيد الاعتبار للحضور السياسي، ويجدد النخب، ويعيد تنظيم مراكز القرار وفق أولويات المساواة والتنمية والعدالة المجالية والنجاعة العمومية.
تكشف الهندسة الحكومية عن توجه نحو إعادة وصل المسؤولية التنفيذية بالفعل السياسي، من خلال إفساح المجال أمام شخصيات راكمت مسارات حزبية ونضالية وتجارب في التدبير العمومي، مع الاحتفاظ بعناصر الاستمرارية في قطاعات استراتيجية. ويعكس هذا الاختيار محاولة الجمع بين الشرعية السياسية والخبرة المؤسساتية، في سياق تتزايد فيه انتظارات المواطنين بشأن تحسين الخدمات العمومية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
تكتسب هذه الهندسة أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة الأغلبية التي تشكلت حول حزب الأصالة والمعاصرة، بمشاركة أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية. هذه المكونات، التي تحمل مرجعيات وتجارب سياسية مختلفة، تواجه مسؤولية مشتركة في قيادة العمل الحكومي وتدبير التوازنات المرتبطة بأولويات المرحلة المقبلة.
يمتد التحول إلى طبيعة البناء التنفيذي، من خلال تجميع اختصاصات متقاربة وإحداث قطاعات تعكس تحولات اقتصادية وتكنولوجية جديدة، وتعزيز موقع الوزارات المنتدبة مقابل عدم اعتماد كتابات الدولة. وتبرز ملفات الذكاء الاصطناعي والابتكار والسيادة الغذائية، إلى جانب المساواة والحوار الاجتماعي والدولة الاجتماعية، مما يمنح التركيبة الجديدة أبعادًا تتجاوز الترتيبات التنظيمية إلى إعادة تحديد مجالات التدخل الحكومي.
عودة السياسة إلى واجهة التدبير
يشكل البعد السياسي أحد العناوين البارزة في التشكيلة الجديدة، من خلال حضور أسماء ذات امتدادات حزبية ومسارات في العمل السياسي والنضالي. هذا الحضور يعيد طرح موقع الأحزاب في صناعة القرار العمومي، ويربط المسؤولية التنفيذية بالبرامج والالتزامات السياسية.
وتحمل عودة الشخصيات السياسية دلالة تتجاوز طبيعة التعيينات، إذ تعكس توجهًا نحو استعادة الوظيفة السياسية للحكومة باعتبارها فضاء لتحديد الاتجاهات وترتيب الأولويات والتحكيم بين الاختيارات، وليس مجرد جهاز لتدبير الملفات اليومية أو ضمان الاستمرارية الإدارية.
وتكتسب هذه العودة معنى في ضوء الإصلاحات الكبرى التي تتضمن قرارات تتعلق بتوزيع الموارد وتحديد المستفيدين وترتيب الحاجيات الاجتماعية والاقتصادية. هذه الاختيارات لا يمكن اختزالها في المعالجة التقنية، بالنظر إلى آثارها على الفئات والقطاعات والتوازنات المالية والاجتماعية.
ومن هذا المنطلق، يعيد الحضور السياسي طرح موقع الوزير باعتباره فاعلا في إنتاج القرار وتوجيه السياسات، قادرا على المبادرة والتفاوض والدفاع عن الاختيارات الحكومية أمام البرلمان والرأي العام، مع تحمل تبعات القرارات المتخذة داخل مجال مسؤوليته.
ويأتي ذلك في سياق شهد فيه النقاش المتكرر حول العلاقة بين الوزراء السياسيين والكفاءات التقنية، وحدود المسؤولية الحزبية في تدبير الملفات المعقدة. وتعيد التشكيلة الجديدة هذا النقاش من زاوية الحاجة إلى الجمع بين المشروعية السياسية والقدرة التدبيرية، خصوصًا أن التجربة الحزبية، بما توفره من معرفة بالتوازنات المؤسساتية والاجتماعية، لا تغني عن الخبرة القطاعية والقدرة على توجيه الإدارة.
وفي المقابل، يطرح تعدد المرجعيات داخل الأغلبية تحديًا يتعلق بتدبير الاختلافات بشأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة عندما تتطلب الإصلاحات قرارات ذات كلفة مالية أو اجتماعية. ويصبح الحفاظ على وحدة القرار التنفيذي مرتبطًا بقدرة المكونات الحزبية على بناء توافقات تتجاوز توزيع الحقائب إلى تحمل المسؤولية المشتركة عن الاختيارات المتخذة.
من توزيع الحقائب إلى إعادة ترتيب مراكز القرار
تكتسب الهندسة الحكومية الجديدة دلالتها من كون التنظيم التنفيذي يعكس ترتيبا للأولويات وطريقة في تحديد مراكز المسؤولية والتنسيق بين السياسات العمومية، مما يجعل توزيع الحقائب مؤشرًا على التصور الذي يؤطر إدارة الشأن العام.
وتكشف التشكيلة عن اختيارات تنظيمية لافتة، مثل إسناد الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية إلى فوزي لقجع، وتجميع التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل ضمن قطاع يقوده نبيل بنعبد الله، وإسناد الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية إلى خالد حاتيمي، إلى جانب إحداث قطاع للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة يتولاه أحمد رحو.
وتتيح هذه الترتيبات قراءة منطق توزيع المسؤوليات انطلاقًا من العلاقة بين الملفات، حيث ترتبط النجاعة العمومية بتوظيف الموارد وقياس أثر الإنفاق، فيما يتقاطع التعليم مع التأهيل والتكوين المهني وحاجيات سوق الشغل، وتتصل السيادة الغذائية بالإنتاج والموارد المائية والتصنيع والتوزيع.
ويعكس هذا الاختيار توجها نحو تجاوز الحدود القطاعية التقليدية التي قد توزع المسؤولية عن المشروع الواحد بين وزارات وإدارات متعددة، مما ينعكس على آجال الإنجاز والقدرة على معالجة التعثرات. كما يمنح تجميع الاختصاصات المتقاربة إمكانية توحيد البرمجة وربط القرارات القطاعية بأهداف أوسع.
غير أن هذا التنظيم يطرح سؤال حدود السلطة داخل القطاعات الموسعة، ومدى قدرة الوزير على توجيه مصالح متعددة الاختصاصات دون إضعاف التخصص أو إطالة مسارات اتخاذ القرار. فالتقارب التنظيمي لا يؤدي بالضرورة إلى تكامل فعلي إذا استمرت المؤسسات والمصالح في الاشتغال وفق برامج وتمويلات ومساطر منفصلة.
وتكمن دلالة الهندسة الجديدة في الانتقال من النظر إلى الحكومة باعتبارها مجموع قطاعات متجاورة إلى اعتبارها منظومة لاتخاذ قرارات مترابطة، مما يجعل وضوح الصلاحيات وآليات التحكيم عنصرًا أساسيًا في فعالية البناء التنفيذي الجديد.
حكومة سياسية بين الاستمرارية والتجديد
تكشف التشكيلة الحكومية عن محاولة لتحقيق توازن بين حضور شخصيات سياسية جديدة والحفاظ على مسؤولين راكموا خبرة في قطاعات أساسية، مما يستحضر أهمية الاستقرار المؤسساتي في مواصلة الأوراش المفتوحة.
ويبرز هذا المنطق من خلال استمرار عبد الوافي لفتيت في وزارة الداخلية، وناصر بوريطة في الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وأحمد التوفيق في الأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب حضور شخصيات ذات تجربة حكومية وحزبية في حقائب ترتبط بالاقتصاد والتجهيز والتعليم والشؤون الاجتماعية.
وتحمل الاستمرارية في هذه المجالات دلالة مرتبطة بطبيعة الاختصاصات التي تتطلب تتبعًا طويل الأمد للالتزامات والسياسات، فيما يسمح التجديد بإعادة ترتيب بعض المسؤوليات وإدخال رؤى مختلفة إلى القطاعات التي تعرف تحولات أو اختلالات في الأداء.
ويطرح هذا الجمع معادلة دقيقة، بالنظر إلى أن المحافظة على الخبرة المؤسساتية قد تسهم في تجنب انقطاع المشاريع، لكنها لا تضمن وحدها تحسين طرق التدبير. كما أن إدخال وجوه جديدة لا يفضي تلقائيًا إلى تغيير فعلي إذا ظلت آليات اتخاذ القرار والاشتغال الإداري على حالها.
وتكتسب المسألة بعدًا سياسيًا عندما يتعلق الأمر بمسؤولين راكموا تجارب حزبية وبرلمانية أو مؤسساتية، إذ يصبح انتقالهم إلى مواقع تنفيذية اختبارًا لقدرتهم على تحويل الرصيد السياسي إلى قيادة قطاعية، والتعامل مع الإكراهات المرتبطة بالميزانية والإدارة والتنسيق بين المؤسسات.
النساء والشباب وإعادة تشكيل النخب الوزارية
يمثل الحضور النسائي والشبابي أحد الأبعاد البارزة في قراءة التشكيلة الجديدة، بالنظر إلى ما يحمله من دلالات بشأن مسارات الوصول إلى المسؤولية وتوسيع قاعدة المشاركة في القرار العمومي.
ويكتسب هذا البعد أهمية خاصة مع تولي فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة، في محطة تضع المرأة على رأس الجهاز التنفيذي للمرة الأولى في التاريخ السياسي المغربي، وتفتح نقاشا يتجاوز رمزية التمثيلية إلى طبيعة السلطة والمسؤولية التي تمارسها النساء داخل المؤسسات.
وتبرز أهمية التمثيلية النسائية عندما تشمل القطاعات ذات التأثير المباشر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية، مما يمنح مبدأ المساواة امتدادا في مواقع صنع القرار، بدل حصره في التوازن العددي داخل التشكيلة الحكومية.
أما الرهان على الوجوه الشابة، فيرتبط بقدرة الأحزاب على توسيع مسارات الارتقاء السياسي والمؤسساتي، واستثمار الكفاءات التي راكمت تجارب في المؤسسات المنتخبة والعمل البرلماني والتدبير المحلي والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
ويعكس تجديد النخب تحديًا يتعلق بقدرة التنظيمات السياسية على إنتاج قيادات مؤهلة لتولي المسؤوليات التنفيذية، ومدى انفتاحها على مسارات وخبرات تتجاوز الدوائر التقليدية للاختيار والترشيح.
كما يطرح إدماج أجيال جديدة داخل الحكومة الحاجة إلى تطوير أساليب الإدارة والتواصل وصياغة السياسات، خصوصًا في ظل تغير العلاقة بين المواطن والمؤسسات واتساع التوقعات بشأن سرعة الاستجابة وشفافية القرار وجودة الخدمات.
المساواة والدولة الاجتماعية في قلب الاختيارات
تتقدم المساواة والتنمية والعدالة الاجتماعية ضمن العناوين الكبرى المرتبطة بالرهانات الحكومية، في ظل الحاجة إلى تقليص الفوارق وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية وتعزيز فرص التنمية بمختلف جهات المملكة.
وتبرز الدولة الاجتماعية باعتبارها ورشًا يتجاوز توسيع البرامج إلى ضمان فعاليتها واستدامة تمويلها وعدالة توزيع آثارها، خصوصًا في الملفات المتعلقة بالحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والتشغيل.
ويضع هذا الرهان الحكومة أمام تحدي الانتقال من تعميم الاستفادة القانونية من البرامج إلى تحسين الاستفادة الفعلية من الخدمات، إذ تظل قيمة التغطية الاجتماعية مرتبطة بقدرة المؤسسات الصحية والإدارية على الاستجابة لحاجيات المرتفقين.
وتكتسب إعادة تنظيم قطاع التربية الوطنية، بإدراج التعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل ضمن مجال وزاري واحد، دلالة مرتبطة بالحاجة إلى معالجة العلاقة بين المسار التعليمي واكتساب المهارات والاندماج المهني، في سياق تتزايد فيه أهمية ملاءمة التكوين مع التحولات الاقتصادية وحاجيات سوق الشغل.
كما يطرح جمع الصحة والحماية الاجتماعية داخل قطاع واحد ضرورة بناء تكامل بين توسيع الاستفادة من منظومات الحماية وتحسين العرض الصحي، مما يجعل جودة الخدمات واستدامة تمويلها عنصرين متلازمين في تقييم الإصلاحات الاجتماعية.
وتحمل المساواة بدورها بعدًا يتجاوز تمثيلية النساء داخل الحكومة، لتشمل معالجة الفوارق في الولوج إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية، ومراعاة أوضاع الفئات التي تعاني صعوبات في الاستفادة من الخدمات أو الاندماج في سوق الشغل.
وفي هذا الإطار، يكتسب إسناد الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة إلى قطاع حكومي محدد أهمية تنظيمية، بالنظر إلى إمكان جمع البرامج المتعلقة بالأسرة والإنصاف والإدماج الاجتماعي ضمن رؤية مترابطة، تستحضر أثر السياسات الاقتصادية والتعليمية والصحية على الفئات المستهدفة.
العدالة المجالية وإعادة توزيع أثر التنمية
تحتل العدالة المجالية موقعًا مركزيًا في قراءة الأولويات الحكومية، بالنظر إلى استمرار التفاوت بين الجهات والمجالات الترابية في البنيات الأساسية ومستويات الخدمات وفرص الاستثمار والتشغيل.
ولا ترتبط هذه الاختلالات بالجانب التنموي وحده، بل تنعكس على علاقة المواطنين بالمؤسسات، خصوصًا عندما يصبح الموقع الجغرافي عاملًا مؤثرًا في الولوج إلى التعليم والعلاج والنقل وفرص العمل.
وتطرح العدالة المجالية ضرورة تجاوز التوزيع الشكلي للمشاريع والاعتمادات، نحو توجيه الاستثمار وفق الحاجيات الفعلية للمجالات المستهدفة، وربط البرامج التنموية بقدرتها على تحسين ظروف العيش وخلق أنشطة اقتصادية مستدامة.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في المناطق التي تعاني ضعفًا في التجهيزات أو محدودية القدرة على استقطاب الاستثمار، إذ يتطلب تقليص الفوارق معالجة تربط البنية التحتية بالخدمات الأساسية والنشاط الاقتصادي المحلي.
وتبرز في هذا السياق العلاقة بين القطاعات المكلفة بالتجهيز والماء والغابات، وإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب المؤسسات الترابية، باعتبارها مجالًا لترجمة الإنصاف المجالي إلى مشاريع منسجمة مع خصوصيات الجهات.
كما يتطلب هذا الرهان تطوير العلاقة بين الدولة والجهات والجماعات الترابية، حتى لا تظل التنمية المحلية رهينة تدخلات منفصلة أو مشاريع تفتقر إلى التكامل بين التخطيط والتمويل والتنفيذ.
وتمنح هذه المقاربة للمجال الترابي موقعًا يتجاوز كونه فضاء لاستقبال المشاريع الحكومية، ليصبح محددًا في ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد.
الوزارات المنتدبة وإعادة تنظيم المسؤوليات
تتميز التشكيلة الحكومية الجديدة بحضور وزارات منتدبة تتولى ملفات محددة داخل قطاعات أوسع، في مقابل عدم اعتماد كتابات الدولة، مما يعكس اختيارًا تنظيميًا يقوم على الجمع بين وحدة التوجيه السياسي والتخصص في التنفيذ.
وتبرز هذه الصيغة في قطاعات التعليم والفلاحة والصناعة والتجارة والسياحة والأسرة والتحول الرقمي وإعداد التراب الوطني، حيث أسندت ملفات متخصصة إلى وزراء منتدبين يعملون في ارتباط بالقطاعات الحكومية الأساسية.
فإسناد التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي إلى وزير منتدب، والتكوين المهني والتأهيل إلى وزيرة منتدبة أخرى، يعكس تمييزًا بين مجالات التدخل داخل القطاع التعليمي، مع المحافظة على ارتباطها بإطار وزاري موحد.
ويظهر المنطق نفسه في فصل متابعة التجارة الخارجية ضمن قطاع الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، وتخصيص مسؤولية منتدبة للصيد البحري ضمن قطاع الفلاحة والسيادة الغذائية، إلى جانب إسناد إصلاح الإدارة إلى وزيرة منتدبة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ويتيح هذا التوزيع متابعة أكثر تخصصًا للملفات التي تتطلب مواكبة مستمرة وتنسيقًا مع مؤسسات وفاعلين متعددين، لكنه يطرح في المقابل تحديات تتعلق بحدود المبادرة والاستقلالية ووضوح العلاقة بين الوزير والوزير المنتدب.
كما أن عدم اعتماد كتابات الدولة لا يعني بالضرورة تقليص التعقيد الإداري، بالنظر إلى أن فعالية البنية الحكومية تتحدد بمسارات القرار وتوزيع الصلاحيات، أكثر من ارتباطها بعدد مستويات المسؤولية أو تسمياتها.
التحول التكنولوجي داخل مركز القرار
يشكل إحداث وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة أحد التحولات اللافتة في طبيعة القطاعات الحكومية، بالنظر إلى انتقال الذكاء الاصطناعي من ملف تقني إلى مجال مسؤولية وزارية يحمل أبعادًا اقتصادية ومؤسسية.
ويعكس هذا الاختيار اتساع مفهوم التحول الرقمي ليشمل استعمال المعطيات والتقنيات الحديثة في تطوير الخدمات العمومية وتحسين طرق اشتغال الإدارة، فضلًا عن بناء قدرات وطنية في مجالات الابتكار والبحث والتكنولوجيا.
ويطرح هذا المجال تحديات ترتبط بتأهيل الموارد البشرية وتطوير البنيات الرقمية وحماية البيانات، إلى جانب ضمان الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة وتفادي اتساع الفوارق في الاستفادة من التحول التكنولوجي.
كما يفتح إسناد إصلاح الإدارة إلى وزيرة منتدبة داخل هذا القطاع إمكانية ربط التحديث الإداري بالتحول الرقمي، مما يسمح بمعالجة المساطر والتنظيم وأساليب تقديم الخدمات ضمن تصور مشترك.
وتبرز أهمية هذا الربط بالنظر إلى أن رقمنة الإجراءات لا تؤدي تلقائيًا إلى تبسيطها إذا ظلت القواعد الإدارية نفسها معقدة، أو استمرت المؤسسات في مطالبة المرتفقين بالوثائق والمعطيات التي يفترض أن تتبادلها الإدارات فيما بينها.
وفي البعد الاقتصادي، يشكل الابتكار مدخلا لتعزيز تنافسية المقاولات وتطوير العلاقة بين البحث العلمي والنسيج الإنتاجي، خصوصًا أن الاستفادة من التقنيات الحديثة تتطلب ربط الجامعات ومراكز البحث بالاستثمار وحاجيات السوق.
وتمنح هذه الملفات للهندسة الحكومية بعدًا استراتيجيًا يتصل بتطوير قدرات الدولة والاقتصاد الوطني على استيعاب التحولات التكنولوجية والمشاركة في إنتاجها، بدل الاقتصار على استيراد تطبيقاتها.
السيادة الغذائية وتحديات الماء والإنتاج
يحمل إدراج السيادة الغذائية ضمن تسمية القطاع المكلف بالفلاحة والصيد البحري دلالة تتصل بتوسيع المقاربة الحكومية للأمن الغذائي، من التركيز على الإنتاج إلى الاهتمام بقدرة المنظومة الوطنية على مواجهة التقلبات وضمان استقرار سلاسل التزويد.
وتكتسب هذه الأولوية أهمية
الملك محمد السادس يعين حكومة جديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري: تفاصيل أعضاء الوزراء




تعليقات
0