من الحسيمة إلى القصر: فاطمة السعدي، من ريف المغرب، تكتب صفحة جديدة في الحكومة
بدأت فاطمة السعدي مسيرتها في العمل المدني والسياسي من مدينة الحسيمة، لتصل اليوم إلى القصر الملكي وتعين وزيرة في الحكومة. ابنة الريف التي تجمع بين خبرة واسعة في التدبير الجماعي، والعمل البرلماني، وصولًا إلى عضوية القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أصبحت منذ عصر الجمعة 16 أكتوبر 2026 وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة.
فاطمة السعدي، التي ولدت في الحسيمة سنة 1969، قطعت مسيرة طويلة تجمع بين العمل الجمعوي، التدبير المحلي، وصولًا إلى المؤسسة التشريعية ثم القيادة الحزبية. من هذه المدينة التي ترتبط اسمها بسمتها، راكمت خبرة جعلتها من أبرز الوجوه النسائية في قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، لتتوج مسارها بالتعيين الملكي في حكومة تقودها المنسقة الوطنية للحزب فاطمة الزهراء المنصوري.
من الحسيمة إلى قيادة الحزب
تنحدر فاطمة السعدي من مدينة الحسيمة، حيث تلقت تعليمها الابتدائي والثانوي قبل أن تتجه إلى فاس لدراسة اللسانيات واللغة العربية، ما شكل قاعدة معرفية رافقت انتقالها إلى العمل الاجتماعي والسياسي. مع بداية التسعينيات، انخرطت في العمل الجمعوي في الحسيمة، حيث اقتربت من قضايا المجتمع وفهمت انتظارات المواطنين ورهانات التنمية المحلية. هذا الانخراط المبكر في العمل المدني قربها أكثر من دراسة السياسات العمومية الترابية، ما دفعها إلى الانخراط في العمل السياسي وتدبير الشأن المحلي.
ولكونها ابنة الحسيمة، كان قربها من قيادات معروفة سببا في انخراطها في حركة لكل الديمقراطيين سنة 2008، حيث كانت من الجيل المؤسس لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تنتمي إليه الآن، ووصلت على متن “جراره” إلى الوزارة.
من تدبير الجماعة إلى قيادة الحزب
بعد تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2009، برزت فاطمة السعدي في الانتخابات المحلية بمدينة الحسيمة، حيث ساهمت خبرتها الجمعوية ودعمها من القيادات المعروفة في الريف في بلوغها رئاسة مجلس المدينة الساحلية. كانت هذه التجربة سابقة في إقليم الحسيمة، حيث ترأست سيدة مجلسًا ترابيًا لأول مرة، وتواصلت في هذا المنصب حتى سنة 2015. خلال هذه الفترة، اقتربت أكثر من مشاكل التدبير المحلي ومطالب المواطنين، وتعرفت على التحديات التي تعوق العمل الجماعي.
بعد هذه المحطة، خاضت فاطمة السعدي تجربة جديدة في العمل التشريعي، حيث انتخبت عضوة في البرلمان ضمن اللائحة الجهوية للنساء باسم حزب الأصالة والمعاصرة في انتخابات 2016. خلال هذه المرحلة، اقتربت من العمل التشريعي، وتحركت عددًا من الملفات من خلال مرافعاتها وأسئلتها الكتابية والشفوية إلى قطاعات وزارية متعددة، ما جعلها قريبة من قضايا سكان إقليم الحسيمة بشكل خاص، والجهة بشكل عام.
أمام هذه المهام، كان حضور فاطمة السعدي بارزًا داخل الحزب، حيث شغلت عضوية المكتب السياسي عدة مرات. لكن مسيرتها لم تتوقف عند هذا الحد؛ بل أصبح حضورها حاسمًا في تعزيز القيادة الجماعية للحزب في أكتوبر 2024، بعد تجريد صلاح الدين أبو الغالي من منصبه، لتستمر في هذا المنصب إلى اليوم إلى جانب فاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد.
تدخل فاطمة السعدي الآن إلى قطاع متشابك يجمع بين التحديات الاجتماعية والاقتصادية والمجالية، مع مطالب بالحق في السكن اللائق ودعم الوصول إلى السكن، ومعالجة ملفات دور الصفيح وتحسين ظروف العيش، وتحديات المنعشين العقاريين و”لوبي السكن”. تعي السعدي أن هذا القطاع يتطلب صرامة وحكامة، والتجاوب مع التحولات الديمغرافية والتوسع العمراني في ضواحي المدن الكبرى، ما يستلزم سياسة عمومية قطاعية تجمع بين متطلبات العرض السكني والعدالة المجالية.
ستجد المسؤولة الحكومية المنتدبة نفسها أمام تحدي تنزيل البرامج القائمة، التي وضعتها فاطمة الزهراء المنصوري خلال فترة وزارتها، إلى نتائج ملموسة.
الملك محمد السادس يعين حكومة جديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري: تفاصيل أعضاء الوزراء




تعليقات
0