من الانتخابات إلى الحكومة: كيف تشكلت حكومة المنصوري في المغرب خلال شهرين
تتابعت المراحل السياسية التي أدت إلى تشكيل الحكومة الجديدة بالمغرب بعد الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر 2026، حيث توزعت بين تكليف الملك لفاطمة الزهراء المنصوري، ومفاوضات بين الأحزاب، واتفاق على تشكيل الأغلبية، حتى وصل إلى إعلان رسمي لأعضاء الحكومة وبدء تسليم السلط.
خلال هذه الفترة القصيرة، انتقل المسار السياسي من مرحلة التنافس الانتخابي إلى مفاوضات تشكيل الأغلبية، والتي انتهت بتشكيل تحالف حكومي رباعي، في وقت يبدو أقصر من التجارب السابقة، مع اختلاف الظروف السياسية التي ميزت كل مرحلة.
الانتخابات: “التراكتور” يتصدر النتائج
أصبحت الانتخابات التشريعية التي عقدت في 23 سبتمبر 2026 نقطة انطلاق رئيسية في مسار تشكيل الحكومة الجديدة، حيث حقق حزب الأصالة والمعاصرة أكبر عدد من المقاعد بـ97 مقعدًا، مما أعاد رسم خريطة القوى داخل مجلس النواب.
بعد ستة أيام فقط من الانتخابات، أصدر الملك محمد السادس، في 29 سبتمبر، تكليفًا رسميًا لفاطمة الزهراء المنصوري لتولي رئاسة الحكومة وتشكيل الحكومة الجديدة. بذلك انتقل المسار من مرحلة إعلان النتائج إلى مرحلة بناء التحالفات وتحديد مكونات الأغلبية اللازمة لدعم الحكومة المقبلة.
مشاورات سريعة في جولتين
لم يكن أمام المنصوري وقت طويل لتشكيل حكومتها، حيث بدأت مشاوراتها مع الأحزاب الممثلة في البرلمان في اليوم التالي لتكليفها. على الرغم من رغبة معظم الأحزاب في المشاركة، رفض حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار الانضمام إلى عملية التشكيل، بقاءهما في المعارضة.
تمكنت المنصوري من التوصل إلى اتفاق في غضون جولتين فقط من المفاوضات، حيث أعلن في 12 أكتوبر عن تشكيل أغلبية تضم حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، مع دعم نقدي من حزب الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.
التعيين الملكي وتسليم السلط
في 16 أكتوبر، أكمل الملك محمد السادس التعيينات الرسمية لأعضاء الحكومة الجديدة برئاسة المنصوري، بعد 23 يومًا فقط من الانتخابات التشريعية. بذلك بدأت مرحلة جديدة في بناء الجهاز التنفيذي.
بعد ساعات من التعيين، بدأت عملية تسليم السلط بين المسؤولين الجدد والحكومة السابقة، حيث تم تسليم المشور السعيد بين عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، وفاطمة الزهراء المنصوري، مما أعلن عن نهاية مرحلة انتقالية وبداية أخرى.
التنصيب البرلماني
بعد اجتياز جميع المراحل، من المفاوضات الحزبية إلى التعيينات الملكية، تبقت أمام الحكومة الجديدة محطة دستورية حاسمة: عرض برنامجها الحكومي أمام البرلمان. وفقًا للفصل 88 من الدستور، ستقدم المنصوري البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان مجتمعين في 19 أكتوبر، بهدف نيل ثقة مجلس النواب.
هذا العرض سيتيح للحكومة الانتقال من مرحلة التشكيل إلى مباشرة العمل الحكومي على أساس البرنامج والتزامات المكونات الحزبية. بعد ذلك، ستضطر الحكومة الجديدة لإيداع مشروع قانون المالية للسنة المقبلة لدى مجلس النواب قبل 20 أكتوبر، وفقًا للمادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13.
المزواري: من محطات التنظيم الاتحادي في المحمدية إلى قيادة الصيد البحري في الحكومة المنصورية
المنصوري تفصح عن أسباب إعفاء ماديحة خيير من منصبها الوزاري المنتدب: تفاصيل سياسية ودستورية




تعليقات
0