المزواري: من محطات التنظيم الاتحادي في المحمدية إلى قيادة الصيد البحري في الحكومة المنصورية
بدءًا من المحمدية، تلك المدينة التي رصّ فيها أحمد المهدي المزواري خبرة سياسية وعضوية طويلة، يتوج مساره الجديد في الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، بعد سنوات من التدرج داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
ابن مدينة فضالة، الذي عرف كوجه اتحادي بارز، يبدأ من يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026 مرحلة جديدة في حياته السياسية، حيث يتولى منصب وزير منتدب لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، مكلفًا بشكل خاص بشؤون الصيد البحري.
من المحمدية إلى الواجهة الوطنية
في المحمدية، لا يمكن فصل اسم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن اسم أحمد المهدي المزواري. رجل سياسي رصّ خبرة داخل الحزب، انتقل خلال مساره بين المسؤوليات المحلية والإقليمية والجهوية، حتى وصل إلى المكتب السياسي لحزب “الوردة”، حيث أصبح أحد الوجوه البارزة المرتبطة بالتنظيم الاتحادي في جهة الدار البيضاء–سطات.
المدينة التي نشأ فيها المزواري، المحمدية، كانت محطة أساسية في مساره. من خلالها انطلق نحو الاحتكاك بقضايا التدبير المحلي، حيث مارس مسؤوليات داخل المجلس الجماعي للمدينة. كما تولّى مهام تنظيمية داخل الحزب، منها الكتابة الإقليمية بالمحمدية، قبل أن يتقلّد الكتابة الجهوية بجهة الدار البيضاء–سطات.
ابن “درب مراكش” بمدينة الزهور، المزواري، ينتمي إلى أسرة ذات تاريخ سياسي، حيث كان والده، لحسن المزواري، من المناضلين الذين كانوا يتواصلون مع الزعيم الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد. هذا التدرج في المسؤوليات، من المحلية إلى الجهوية ثم الوطنية، ساعدته خبرة برلمانية سابقة خلال الولاية التشريعية 2011–2016، حيث اكتسب شهرته الوطنية بشكل خاص خلال عضويته في لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب.
ظل المزواري مرتبطًا بمدينته، مدافعًا عنها من داخل البرلمان، قبل أن يعود إلى الانتخابات التشريعية في 23 سبتمبر 2026، حيث ترشح من جديد لتمثيل المحمدية بمجلس النواب، محملًا بخلفية من النضال داخل الجماعة بين شوارع المدينة القديمة.
مسار اتحادي طويل
يفتخر محمد با صالح، عضو الكتابة الإقليمية لحزب الاتحاد الاشتراكي بالقوات الشعبية بالمحمدية، بأن المدينة تتفاخر اليوم بوزير في الحكومة، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز “فخر للمدينة برمتها وقيمة مضافة”، حيث لم يسبق أن تقلد أحد أبنائها منصب وزاري في الحكومات السابقة، باستثناء سعد الدين العثماني الذي ترشح من المدينة لكنه ليس من أبنائها.
وفقًا لبا صالح، الذي تحدث إلى الالباب 360، فإن وصول المزواري إلى هذا المنصب هو نتيجة لتدرج طويل داخل “القلعة الاتحادية”، مؤكدًا أن “من يشتغل يصل”، مشيرًا إلى أن رفيقه “له كفاءة حزبية وتجربة سياسية وأكاديمية تؤهله لهذا المنصب”. وأضاف أن المزواري “ابن الحزب، تدرج في جميع المناصب، ويستحق أن يكون وزيرًا في الحكومة”.
وبحسب با صالح، نشأ المزواري في المحمدية، درس في مدارسها العمومية، وتربى وسط الشبيبة الاتحادية في أسرة يسارية، مرًا بمراحل المسؤوليات داخل التنظيم السياسي حتى وصل إلى المكتب السياسي، وشغل منصب مستشار جماعي باسم الحزب في ولايتين.
ملفات قطاع الصيد البحري
إذا كانت التجربة الحزبية قد شكلت جزءًا من المسار الذي قاد أحمد المهدي المزواري إلى المسؤولية الحكومية، فإن حقيبة الصيد البحري تفتح أمامه تحديات جديدة، تحكمها إكراهات اقتصادية وبيئية واجتماعية متشابكة.
يحتاج قطاع الصيد البحري إلى اهتمام خاص من الوزير الجديد، حيث ينتظر منه العمل على ملفات متعددة تؤرق المهنيين، مثل بحارة السمك وتجار السمك ووحدات التثمين والتحويل والتصدير، بالإضافة إلى بواخر الإنقاذ والموانئ والبنيات التحتية والخدمات المرتبطة بها.
رحب كمال صبري، رئيس غرفة الصيد البحري الأطلسية الشمالية الدار البيضاء، بالوزير الجديد في القطاع، متمنيًا له التوفيق في مهمته الجديدة، مشيرًا إلى أن “ضخ دماء جديدة في القطاع سيجلب تجديدًا من خلال تعيين مسؤول له خبرة في مجال مكاتب الدراسات”.
أشار صبري، في تصريح للالباب 360، إلى أن قطاع الصيد البحري يواجه تراجعات، رغم خبرة المسؤولين عليه، ودعا إلى تقييم مخطط “أليوتيس” الذي وصل إلى مرحلة نهائية. وأكد على ضرورة النظر في نتائج الدراسة الخاصة بالمخطط، التي تشمل ثلاثة محاور تتعلق بالاستدامة والمحافظة على الثروة السمكية والتنافسية، مع تحديد وضع كل محور منها.
كما حثّ رئيس الغرفة المهنية على معالجة مجموعة من المشاكل، مثل بواخر الإنقاذ البحرية التي معظمها في حالة عطالة ولم يتم إصلاحها، بالإضافة إلى نقاط التفريغ مثل الصخيرات وسيدي عابد وبوزنيقة، التي أغلقت رغم إنفاق مليارات على تطويرها.
تغييرات هيكلية في الحكومة المغربية: استقلالية مؤسساتية جديدة وتوزيع اختصاصات متجددة
قلوب فيطح: من المحامية البرلمانية إلى وزيرة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني




تعليقات
0