من التزامات انتخابية إلى غموض تنفيذي: النقابات تبحث في عرض الحكومة بين الوعد والواقع
بعد تقديم رئيس الحكومة عرضها أمام البرلمان أمس الاثنين، ستناقش الكونفدرالية الديمقراطية للشغل غدا الأربعاء تفاصيل البرنامج الحكومي، في اجتماع تنفيذي يهدف إلى تقييم مدى استجابة الحكومة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية، والتفحص الدقيق للالتزامات الواردة فيه وآليات تنفيذها. هذا الاجتماع، الذي سيُعدّ الأساس لموقف النقابة الرسمي، سيُشارك فيه مجلس المستشارين أيضًا، حيث ستُطرح فيه مجموعة من التساؤلات حول وضوح التزامات الحكومة ومدى جدوى الآليات المقترحة لتحقيقها.
البرنامج الحكومي، الذي يُعدّ أساسًا لولاية الحكومة المقبلة، يُظهر تناقضًا بين ما وعدت به الأحزاب في برامجها الانتخابية وما تم تقديمه كالتزامات واضحة ومحددة. وفقًا لمصدر نقابي مطلع، فإن العرض الحكومي يتضمن مجموعة من الالتزامات المستمدة من تلك البرامج، لكن دون ضمانات واضحة بشأن تنفيذها، خاصة فيما يتعلق بتحديد الآجال الزمنية والمؤشرات التي تسمح بتتبع الإنجاز وتقييم المسؤولية. هذا الغموض يثير تساؤلات حول كيفية ربط المسؤولين بالمحاسبة، حيث أن معظم التزامات الحكومة مقتصرة على نتائج نهاية الولاية، بعد خمس سنوات، دون تحديد مراحل متوسطة لتقييم التقدم.
من بين القضايا التي أثارت القلق بشكل خاص هو ملف التقاعد. البرنامج الحكومي يهدف إلى رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3 آلاف درهم، لكن هذا التوجه لا يتناول بشكل كافٍ إصلاح منظومة التقاعد، التي كانت موضوع نقاش منذ الولاية السابقة. هذا يعني أن التزامات الحكومة في هذا المجال تظل غير كافية، حيث لا يوضح البرنامج كيف سيتم معالجة الأعباء المالية أو تحسين نظام التقاعد بشكل شامل.
التعليم والصحة والوضع الاجتماعي هم أيضًا من القضايا الأساسية التي لم تحظَ بمعالجة واضحة في العرض الحكومي. وفقًا للمصدر النقابي، فإن التصريحات الحالية لا تختلف كثيرًا عن ما قدمته الحكومات السابقة، حيث تغيب التزامات محددة ومؤطرة بجدول زمني واضح. هذا الغياب يحد من قدرة النقابات على متابعة تنفيذ التعهدات ومساءلة المسؤولين عنها، خاصة في ظل توسع دور القطاع الخاص في المجالات الاجتماعية، مما يزيد من الضغط على الخدمات العامة.
في مجال التشغيل، انتقد المصدر النقابي ما وصفه بـ«غموض الالتزامات»، حيث يركز البرنامج على التكوين والتأهيل دون تحديد واضح لعدد المناصب الجديدة التي ستُحدث سنويا أو مؤشرات لتتبع النتائج. هذا يعني أن التزامات الحكومة في هذا المجال تظل غير قابلة للقياس، مما يجعل من الصعب تقييم مدى تحقيق الأهداف المعلنة.
بالإضافة إلى ذلك، يثير ربط بعض الأهداف بنهاية الولاية تساؤلات حول كيفية تقييم التقدم خلال المراحل المختلفة. على سبيل المثال، التزامات رفع الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم مع نهاية الولاية لا تأتي مع مواعيد دقيقة لتنفيذها، مما يحد من إمكانيات تتبعها وتقييم نتائجها. هذا الغياب يطرح تساؤلات حول مدى الوفاء بالالتزامات عند انتهاء الولاية، خاصة في ظل عدم وجود آليات واضحة لتقييم التنفيذ الدوري.
من جانب آخر، كشف مصدر قيادي في الاتحاد المغربي للشغل عن إعداد مداخلة نقابية مخصصة للجلسة العمومية لمناقشة البرنامج الحكومي، التي ستُقدم غدا الأربعاء وفقًا لأحكام الدستور والمادة 271 من النظام الداخلي لمجلس النواب. هذه المداخلة، التي تمت صياغتها بعد التشاور مع الأمانة الوطنية للاتحاد، ستركز على عدة محاور رئيسية، منها ملف التقاعد وإصلاح منظومته، وأوضاع الطبقة العاملة، ومراجعة القانون التنظيمي لممارسة حق الإضراب، بالإضافة إلى مطالبة بإقرار زيادة عامة في الأجور.
الهدف من هذه المداخلة هو طرح مطالب الاتحاد المغربي للشغل ومواقفه بشأن القضايا الاجتماعية والمهنية، بما يتيح للنقابات تقديم موقف واضح ومبرر بشأن البرنامج الحكومي. هذا الإعداد يعكس حرص النقابات على التأكد من أن التزامات الحكومة ستُنفذ بشكل فعلي، وليس مجرد تصريحات عامة دون آليات تنفيذية واضحة.
في الختام، يبدو أن الإشكال الأساسي في العرض الحكومي يكمن في استمرار طابعه العام، حيث تغيب التزامات دقيقة ومواعيد واضحة لتنفيذها، باستثناء بعض التدابير المحددة. لضمان المتابعة والمحاسبة، يجب أن يتم ضبط الأهداف والآجال الزمنية بشكل أكثر وضوحًا، مما يتيح تقييم حصيلة العمل الحكومي بشكل أكثر دقة. هذا هو ما ستبحث فيه النقابات خلال الاجتماعات المقبلة، مع التركيز على كيفية تحويل الوعد إلى واقع ملموس.
أقاليم الصحراء «خارج الحكومة»: هل تهمل الأحزاب الكفاءات المحلية أم تفتقر المنطقة إلى تمثيل سياسي؟





تعليقات
0