Advertisement
Advertisement

أقاليم الصحراء «خارج الحكومة»: هل تهمل الأحزاب الكفاءات المحلية أم تفتقر المنطقة إلى تمثيل سياسي؟

أقاليم الصحراء «خارج الحكومة»: هل تهمل الأحزاب الكفاءات المحلية أم تفتقر المنطقة إلى تمثيل سياسي؟
رضوان منفلوطي الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 11:05

أقاليم الصحراء «خارج الحكومة»: هل تهمل الأحزاب الكفاءات المحلية أم تفتقر المنطقة إلى تمثيل سياسي؟

غياب أي اسم من أقاليم الصحراء عن تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، مع مشاركة أربعة أحزاب، أثار تساؤلات حول أسباب عدم تضمين التشكيلة الحالية أي كفاءة تنحدر من تلك الأقاليم. هذا الغياب، الذي جاء في وقت سجلت فيه المنطقة حضورًا بارزًا خلال الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، يثير استغرابًا لدى الفاعلين والنشطاء المحليين.

ففي حين سجلت الأقاليم الجنوبية نسبًا عالية من المشاركة الانتخابية، التي ساهمت في رفع المعدل الوطني، وحققت أحزاب الأغلبية الحكومية نتائج متميزة في الدوائر الانتخابية، بما في ذلك عدد المقاعد التي حصلت عليها، فإن هذا الحضور الانتخابي لم يترجم إلى تمثيل سياسي فعلي في الحكومة. هذا التناقض يثير تساؤلات حول معايير اختيار الكفاءات والحسابات السياسية التي تحكم تشكيل الحكومات، خاصة في ظل التزامات التمثيلية الجغرافية التي يفترض أن تكون جزءًا من عملية صنع القرار.

من هذا المنطلق، يرى متابعون للشأن السياسي بالمنطقة أن النقاش حول غياب أسماء من أقاليم الصحراء عن الحكومة لا يتعلق فقط بالتمثيلية السياسية، بل يتعداها إلى مسألة توازن ترابي ومجالي، خاصة مع ارتفاع حضور المنطقة في المشهد الانتخابي والمؤسسات المنتخبة. هذا الغياب يعيد طرح تساؤلات حول كيفية مراعاة التوازنات الجغرافية في تشكيل الحكومات، وما إذا كانت الأحزاب السياسية تتعامل مع المنطقة كخزان انتخابي فقط، أم أنها تستثمر قدراتها في صناعة القرار.

### التمثيل الحكومي: مسؤولية الأحزاب أم عجز في النخب؟
أبا علي أبا الشيخ، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، أكد أن غياب أسماء من الأقاليم الجنوبية عن الحكومة لا يمكن أن يفسر فقط بعدم وجود كفاءات صحراوية مؤهلة، بل يجب أن يطرح على الأحزاب السياسية مسؤوليتها في هذا الموضوع. حسبه، أن المنطقة تمر بمرحلة سياسية حاسمة، وتستحق أن تشارك في صنع القرار، خاصة مع توافر كفاءات محلية قادرة على تحمل المسؤوليات الحكومية.

وأشار إلى أن الأحزاب السياسية، التي تتوفر على عدد من الكفاءات الصحراوية، لم تستطع استقطاب نخب جديدة، بل ركزت على استقطاب الأعيان والنخب التقليدية، مما أدى إلى تقليل بروز الوجوه الشابة والأكاديمية في المشهد الحزبي. هذا الوضع، حسبه، يعزز من صعوبة تقديم أسماء جديدة قادرة على الوصول إلى مواقع القرار.

وأكد أبو علي أن عددًا من النخب الأكاديمية والشابة بالأقاليم الجنوبية تعزف عن الانخراط في الأحزاب بسبب عدم توفر شروط تنظيمية ديمقراطية وشفافة تضمن لهم مسارات سياسية واضحة ومكانة بارزة داخل التنظيمات. هذا الغياب، حسبه، يجعل الأحزاب أقل قدرة على تقديم أسماء جديدة قادرة على تحمل المسؤوليات الحكومية.

كما أوضح أن القيادات الحزبية تعتمد في اختيار الأسماء على معيار الولاء للقيادة السياسية، إلى جانب معايير أخرى قد تتداخل مع معايير الكفاءة. هذا قد يفسر، في جانب منه، محدودية حضور بعض الكفاءات الصحراوية في التشكيلة الحالية.

وأكد أن غياب أسماء من الأقاليم الجنوبية عن الحكومة لا يمكن اختزاله في عدم الثقة في المكون الصحراوي، مشيرًا إلى وجود شباب ومنتخبين وقياديين صحراويين في مختلف الأحزاب، بما في ذلك تلك التي تشكل الحكومة. حسبه، أن طرح مسألة عدم الثقة لا يستند إلى دليل مادي، حيث سبق أن ضمت حكومات متعاقبة أسماء صحراوية، وتولى كفاءات من المنطقة مناصب عليا في الدولة.

### الرسالة السياسية: إقصاء ناعم أم استراتيجية حزبية؟
دداي بيبوط، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بالعيون الساقية الحمراء، رأى أن غياب الكفاءات الجنوبية عن الحكومة ليس مجرد خلل، بل يعكس استراتيجية حزبية غير معلنة تتعامل مع المنطقة كخزان انتخابي فقط. حسبه، أن الأحزاب تعرف جيدًا كيف تصنع مقاعدها في الأقاليم الجنوبية من خلال استغلال شبكات النفوذ المحلي والولاءات القبلية، لكن هذا لا يعني أنها تتعامل مع المنطقة على أنها شريك في الحكم.

وأشار إلى أن الأحزاب الوطنية لم تنشئ مدارس حزبية جادة، ولم تفتح مواقع المسؤولية أمام الوجوه الصحراوية الشابة، مما يعزز من الشعور بالإقصاء الناعم. هذا الوضع، حسبه، يجعل الشباب الصحراوي يتسائلون عن جدوى المشاركة السياسية، خاصة عندما لا يترجم حضورهم الانتخابي إلى تمثيل فعلي في مواقع القرار.

وأكد أن الأحزاب تتعامل مع المنطقة بمنطق الموسم الانتخابي، حيث تستدعي الوجوه المحلية عند اقتراب الانتخابات ثم تتركها على هامش دوائر القرار. هذا الإقصاء، حسبه، لا يمكن فصله عن أزمة أوسع تعيشها الأحزاب، تتمثل في احتكار القرار داخل دوائر ضيقة وتحويل التنظيمات إلى آلات انتخابية تدار بمنطق الولاء الشخصي بدل منطق الكفاءة.

وشدد على أن هذا الوضع يعمق الإحساس بالعدالة المزدوجة، حيث يتم استغلال المنطقة في الانتخابات ثم تهمل في صنع القرار. هذا الغياب، حسبه، لا يمكن تصحيحه إلا عبر إشارات ملموسة، مثل فتح مواقع حقيقية للشباب الصحراوي داخل الأحزاب، وربط المحاسبة بالنتيجة حتى يدرك الناخب أن صوته يمنحه حقًا في المساءلة.

### تدارك الغياب: هل يمكن تصحيح هذا الانحراف؟
عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش، رأى أن نسب المشاركة المرتفعة في الأقاليم الجنوبية تعكس تعلقًا واضحًا بالعملية السياسية، لكن غياب تمثيلية للمنطقة عن الحكومة لا يعني بالضرورة معاقبة المشاركين، بل قد يكون نتيجة لمنطق حزبي صرف. حسبه، أن تشكيل الحكومة لا يخضع لمعادلة حسابية بسيطة، بل تحكمه مفاوضات بين قيادات الأحزاب واعتبارات ترتبط بالوزن العددي لكل حزب والتوازنات الداخلية للأغلبية.

وأكد أن أحزاب الأغلبية، التي حصدت مقاعد معتبرة بالأقاليم الجنوبية، تستحق أن ترجم هذا الرصيد الانتخابي إلى تمثيلية حكومية، خاصة مع توافر الكفاءات والمهارات في المنطقة. حسبه، أن اعتماد معايير مقننة للتمثيل الجغرافي، التي تراعي المهارات الأكاديمية والخبرات المتراكمة، كان من شأنه تفادي جانب من الجدل الحالي.

وشدد على أن التمثيلية الحكومية تعد رسالة سياسية تعكس مدى ترجمة مبدأ الإدماج الكامل إلى ممارسة عملية. هذا الغياب، حسبه، قد يستغل من قبل أطراف معادية في سياق معركة الصورة المتعلقة بقضية الوحدة الترابية، مما يعمق الانطباع بأن المنطقة خزان أصوات أكثر منها شريك في الحكم.

وأكد أن الأحزاب تتحمل مسؤولية هذا الغياب بسبب عدم الاستثمار الكافي في تكوين نخب جنوبية مؤهلة، والاكتفاء بالاعتماد على الأعيان والوجوه الانتخابية المحلية دون إدماجها في هياكل القرار الحزبي. هذا الوضع، حسبه، يجعل الجهوية الحزبية بعيدة عن مقتضيات الجهوية المتقدمة المنصوص عليها دستوريًا.

وأشار إلى أن تدارك هذا الغياب يمكن أن يحدث عبر تعديل حكومي مقبل أو تعيينات في مناصب عليا ومؤسسات عمومية كبرى، مما يتيح للكفاءات الجنوبية حضورًا فعليًا في صناعة القرار. هذا، حسبه، سيعيد الثقة ويبدد الانطباعات السلبية، بشرط أن تقترن هذه الخطوات بإرادة سياسية واضحة تتجاوز الوعود العامة.

جمود مفاوضات الصحراء: هل يتحول مجلس الأمن إلى تفعيل الفصل السابع؟

الجمعية العامة للأمم المتحدة تقر مشروع قرار يعزز دور التفاوض في ملف الصحراء تحت رعاية الأممية

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

من شريكة مكتب إلى رئيسة الحكومة: كيف تغيّر الزمن مصير الاتهامات المتكررة
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 22:50

من شريكة مكتب إلى رئيسة الحكومة: كيف تغيّر الزمن مصير الاتهامات المتكررة

الولاية الجديدة تعلن عن استراتيجية جديدة لإنعاش سوق العمل وتحدي أرقام البطالة المأزومة
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 21:35

الولاية الجديدة تعلن عن استراتيجية جديدة لإنعاش سوق العمل وتحدي أرقام البطالة المأزومة

من سن 15 سنة وما دونها: كيف ستغير المغرب قواعد العالم الرقمي للأطفال؟
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 20:35

من سن 15 سنة وما دونها: كيف ستغير المغرب قواعد العالم الرقمي للأطفال؟

برلمان المغرب أمام اختبار سياسي: ما ينتظر مناقشة البرنامج الحكومي بين التوتر والاتفاق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 19:35

برلمان المغرب أمام اختبار سياسي: ما ينتظر مناقشة البرنامج الحكومي بين التوتر والاتفاق