Advertisement
Advertisement

الجمعية العامة للأمم المتحدة تقر مشروع قرار يعزز دور التفاوض في ملف الصحراء تحت رعاية الأممية

الجمعية العامة للأمم المتحدة تقر مشروع قرار يعزز دور التفاوض في ملف الصحراء تحت رعاية الأممية
رضوان منفلوطي السبت 17 أكتوبر 2026 - 14:50

الجمعية العامة للأمم المتحدة تقر مشروع قرار يعزز دور التفاوض في ملف الصحراء تحت رعاية الأممية

أقر مشروع قرار بشأن الصحراء المغربية خلال أشغال اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، بأغلبية 152 دولة، مقابل رفض دولتين وامتناع سبع دول عن التصويت، ضمن أعمال الدورة الثامنة والثمانين للجمعية.

تأتي هذه الخطوة في إطار المسار الأممي المتواصل الرامي إلى تحقيق حل سياسي للنزاع، حيث يستمر عدد كبير من الدول في دعم المقاربة القائمة على التفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة.

يشدد مشروع القرار على دعم عملية المفاوضات التي بدأت بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1754 في عام 2007، وتستمر عبر القرارات اللاحقة، بما في ذلك القرار 2797 الصادر في أكتوبر 2025، بهدف الوصول إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين. كما يرحب النص بالتزام الطرفين بمواصلة إظهار الإرادة السياسية والعمل في بيئة ملائمة للحوار، استعدادًا لبدء مرحلة جديدة من المفاوضات المكثفة بحسن نية ودون شروط مسبقة.

في هذا السياق، يدعو النص جميع الأطراف ودول المنطقة إلى التعاون الكامل مع الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، وإلى مواصلة الانخراط في الجهود الرامية إلى تسوية النزاع عبر المسار السياسي. كما يهيب بالطرفين بالعمل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واحترام الالتزامات القانونية الدولية التي تنطبق عليهم.

يطلب مشروع القرار من اللجنة الخاصة المعنية بحالة تنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان المستعمرة مواصلة النظر في قضية الصحراء وتقديم تقرير عنها إلى الجمعية العامة في دورتها الثانية والثمانين. كما يدعو الأمين العام إلى تقديم تقرير حول تنفيذ القرار.

تؤكد اعتماد هذا النص استمرار الملف ضمن آليات الأمم المتحدة، مع الحفاظ على التسوية السياسية والتفاوضية كعصب الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء النزاع.

واقعية مغربية

في تعليق على هذا القرار، أوضح سعيد بوشاكوك، باحث متخصص في قضايا التنمية، أن المغرب كان أول من قدم ملف الصحراء وأقاليم سيدي إفني إلى اللجنة الرابعة للأمم المتحدة في عام 1963، بهدف تصفية الاستعمار الإسباني وتوضيح الوضع القانوني الملتبس.

وأشار بوشاكوك، في تصريح للباب 360، إلى أن المغرب تعامل مع هذا الملف برزانة، مراعيا موازين القوى خلال فترة الحرب الباردة، واستغل مساره الطويل لتكلفة النزاع على المنطقة والقارة والعالم.

وأكد الباحث أن التحولات الكبرى في الملف، خاصة بعد تقديم المغرب مقترح الحكم الذاتي في عام 2007، وتأكيد قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، أكدت أن الحكم الذاتي يشكل الأساس الحقيقي للتفاوض. وأضاف أن المغرب، ملتزمًا بأهداف الأمم المتحدة، عمل على تحديث مبادرته وتعزيزها، بينما لم تستوعب الأطراف الأخرى هذه التحولات.

وشدد بوشاكوك على أن التصويت على القرار الأممي هذا الأسبوع يعكس جوهر قرار مجلس الأمن 2797، مؤكدًا أن هذا التطور يدعم الطرح المغربي، الذي حصل على تأييد دولي، خاصة من القوى العظمى.

وأكد أن هذا التطور يخدم مصالح المملكة، رغم أن القرار الرمزي للجنة الرابعة يحمل قيمة سياسية كبيرة، نظرًا لارتباطه بقرارات مجلس الأمن، الذي يحتفظ بالاختصاص الحصري في الحفاظ على الأمن الدولي.

وأشار إلى أن التصويت يمثل رسالة جديدة تفيد بأن العالم استوعب الآن جوهر النزاع، مستندًا إلى التاريخ والقانون والجغرافيا والشرعية، مما يعزز واقعية الطرح المغربي.

إجماع دولي

من جانبها، أوضحت مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن اعتماد القرار لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق الذي جاء فيه، حيث صوتت 152 دولة لصالحه مقابل رفض دولتين وامتناع سبع دول.

وأكدت لغزال، في تصريح للباب 360، أن هذه الأرقام تتجاوز مجرد حسابات عددية، إذ تعكس درجة الإجماع الدولي حول المقاربة المغربية، التي استمرت قرابة نصف قرن، وتكشف عن ميزان القوى داخل المنظومة الأممية في مرحلة تتسم بتغير الأولويات الجيوسياسية وتراجع الصبر الدولي تجاه النزاعات المجمدة.

وأضافت أن هذا التطور مرتبط بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي رسخ مبادرة الحكم الذاتي المغربية كأساس للتفاوض، مما يجعل قرار اللجنة الرابعة امتدادًا طبيعيًا لهذه الدينامية.

وشددت على أن الحصول على 152 صوتًا من أصل 193 دولة يعزز الشرعية الدولية للمسار الحالي، مشيرة إلى أن الرفض المحدود لدولتين والامتناع السبع لا يمثلان قوة معارضة حقيقية، حيث أن الامتناع في الدبلوماسية الأممية يعبر عن تحفظات أو حسابات ثنائية.

وأكدت أن قرارات الجمعية العامة، رغم عدم إلزاميتها مثل قرارات مجلس الأمن، تحمل قيمة سياسية ومعيارية كبيرة، حيث تعكس الرأي العام الدولي وتستخدم في المرافعات الدبلوماسية.

وأشارت إلى أن مشروع القرار يؤكد على دور الأمم المتحدة كمرجعية حصرية للتفاوض، مستبعدًا أي مسارات بديلة أو مبادرات تتهرب من الإطار الأممي.

وأكدت لغزال أن هذا القرار يعزز فكرة أن العملية السياسية لا تحتاج إلى وسطاء جدد، بل إلى تفعيل ما هو قائم، مشيرة إلى أن صيغة الحل السياسي العادل والدائم، وإن كانت تقليدية، تظل ذات دلالة، حيث تتطلب العدالة واقعية الحل وقبول الطرفين.

مرجعية أممية

يظهر من هذا السياق المتسارع أن اعتماد القرار بأغلبية ساحقة يكريسًا للمسار الأممي كإطار وحيد للتسوية، حيث يدعو النص الأطراف إلى التعاون الكامل مع الأمين العام ومبعوثه، مؤكدًا أن النزاع يتجاوز ثنائية المغرب والبوليساريو، وأن الجوار الإقليمي، خاصة الجزائر وموريتانيا، يحمل مسؤولية مباشرة في نجاح العملية.

كما تحتفظ عبارة التفاوض بحسن نية ودون شروط مسبقة بأهمية كبيرة، حيث تمنع تحويل الحوار إلى وسيلة للمماطلة، وتجعل جوهر النقاش موضوعًا للتفاوض، مما يعزز منطق مبادرة الحكم الذاتي كقاعدة قابلة للتفاوض.

أما طلب اللجنة الخاصة بالإنهاء الاستعماري مواصلة النظر في الملف، فيبقى إجراءً تقليديًا يحافظ على الصيغة المؤسسية، لكن استمرار هذا الإجراء قد يفتح بابًا لتأويلات أخرى، مما يتطلب تضافر الجهود الدبلوماسية والسياسية للحيلولة دون ذلك.

الجزائر وجنوب إفريقيا يتفقان على مواقف مشتركة بشأن نزاع الصحراء في إطار التحركات الأممية

المنصوري تتبوأ مقاعد أخنوش في انتقال سلطوي رسمي بين رؤساء الحكومة المغربية

Advertisement
تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

بنعبد الله يعود إلى وزارة التربية الوطنية.. الإعفاء لا يعني حرمان المسؤولية
السبت 17 أكتوبر 2026 - 21:50

بنعبد الله يعود إلى وزارة التربية الوطنية.. الإعفاء لا يعني حرمان المسؤولية

فوزي لقجع يتولى وزارة الاقتصاد والمالية: نادية فتاح تسلم السلط بالرباط في حفل رسمي
السبت 17 أكتوبر 2026 - 20:50

فوزي لقجع يتولى وزارة الاقتصاد والمالية: نادية فتاح تسلم السلط بالرباط في حفل رسمي

عزيز أخنوش يودع رئاسة الحكومة: «شكرا لملكنا... وضميرنا مرتاح بعد خمس سنوات من العمل الوطني»،
السبت 17 أكتوبر 2026 - 20:35

عزيز أخنوش يودع رئاسة الحكومة: «شكرا لملكنا… وضميرنا مرتاح بعد خمس سنوات من العمل الوطني»،

بجيجو من التدبير الصحي إلى الوزارة: تحديات جديدة أمام منظومة الإصلاح الصحي بالمغرب
السبت 17 أكتوبر 2026 - 18:20

بجيجو من التدبير الصحي إلى الوزارة: تحديات جديدة أمام منظومة الإصلاح الصحي بالمغرب