المنصوري: الحكومة الجديدة ترفض زيادة الفوارق الاقتصادية

المنصوري: الحكومة الجديدة ترفض زيادة الفوارق الاقتصادية
رضوان منفلوطي الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 18:50

المنصوري: الحكومة الجديدة ترفض زيادة الفوارق الاقتصادية

ما الذي حققه الائتلاف الجديد وما الذي بقي محكومًا به؟ منذ تشكيل الحكومة الجديدة، بات واضحًا أن الأولويات لم تعد كما كانت، حيث تركزت الخطوات الأولى على إعادة رسم المسارات الاقتصادية والاجتماعية. فهل حققت الحكومة بالفعل تغييرًا في سياسات الفوارق الاقتصادية؟ وما هي الآليات التي ستتبناها لتحقيق ذلك؟ وما الذي سيحدد نجاحها أم عجزها؟

في جلسة برلمانية مشتركة لمناقشة البرنامج الحكومي، أوضحت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة، أن الحكومة الجديدة ستتخذ مسارًا جديدًا تمامًا عن السابق. حيث رفضت بشكل قاطع أي سياسة قد تزيد من الفوارق بين الأغنياء والفقراء. هذا الرفض ليس مجرد شعار، بل يندرج ضمن استراتيجية اقتصادية جديدة تهدف إلى بناء اقتصاد قوي ومستقر، مستندة إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتغيير آليات منح التراخيص.

الهدف واضح: إرساء بنية استثمارية قوية، مع التركيز على تبسيط المساطر وتخفيف الحواجز التي تعيق الاستثمار.

من بين الأولويات التي حددتها المنصوري، تشجيع المقاولات كعنصر محوري في التنمية. فدورها ليس مجرد خلق فرص عمل، بل هو محرك للتنمية الشاملة التي تضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. مع التأكيد على أن الحكومة لن تتسامح مع أي شكل من أشكال التفضيل غير العادل، حيث ستعمل على توزيع الفرص بشكل عادل بين جميع الفئات.

هذا التوجه لا يقتصر على الاقتصاد فقط، بل يمتد إلى بناء دولة صاعدة، حيث يكون المستقبل الواعد لأبنائها أساسًا للخطط المستقبلية.

إحدى النقاط التي أثارت جدلًا كبيرًا هي وصف الحكومة بـ«الحكومة السياسية». هل هذا الوصف يعكس توجهًا جديدًا أم هو مجرد تسمية؟ المنصوري دافع عن هذا التسمية، مشيرة إلى أنها تستند إلى مرجعيات فكرية وسياسية واضحة للأحزاب المشاركة، بالإضافة إلى مسارات نضالية خاضها العديد من الوزراء داخل أحزابهم.

هذه الروح النضالية، التي واجهت خلالها بعض الوزراء صراعات داخلية، هي ما يميز الحكومة الجديدة، حيث تتزامن مع التزامها بالإنصات إلى المواطنات والمواطنين والاستجابة لانتظاراتهم.

في رد على استغراب بعض الأطراف من وجود توافق بين مكونات الحكومة الجديدة، أكدت المنصوري أن ما يجمعهم ليس مجرد تقاطعات نظرية، بل وجود مرجعيات سياسية مشتركة ومسارات نضالية مشتركة. هذه المرجعيات لا تقتصر على الأحزاب الأربعة المشاركة، بل تشمل أحزابًا أخرى مثل حزب الأصالة والمعاصرة، حزب التقدم والاشتراكية، حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. هذه الأحزاب، التي تتمتع بآراء فكرية وسياسية واضحة، ستعمل معًا على تحقيق أهداف مشتركة، مستندة إلى خبرات نضالية سابقة.

الاستقرار الديمقراطي ليس مجرد شعار، بل هو أساس العمل الحكومي. المنصوري أكدت أن الديمقراطية يجب أن تكون حية، قائمة على الحوار القريب من المواطن، والإنصات إلى احتياجاته. هذا التوجه لم يكن مجرد نظرية، بل كان أساسًا لعمل الحملة الانتخابية، حيث ركزت على التفاعل مع انتظارات المواطنين.

ومع ذلك، فإن نسبة المشاركة الانتخابية التي بلغت 38% تعكس أزمة ثقة عميقة لدى المواطن تجاه المؤسسات، خاصة تلك المنتخبة. هذا الواقع شكل تحديًا كبيرًا في تشكيل الحكومة الجديدة، حيث تم التركيز على استعادة الثقة من خلال ترسيخ الأخلاق في تدبير الشأن العام.

ما الذي سيحدد نجاح الحكومة الجديدة؟ من بين العوامل الرئيسية، ترسيخ الأخلاق في الممارسة السياسية، وتحسين الاقتصاد الوطني، والاستجابة لانتظارات المواطنين. المنصوري أكدت أن الحكومة لن تقف عند الخطاب الشعبي، بل ستعمل على تحقيق نتائج ملموسة، بدءًا من تحسين الاقتصاد الوطني، وتعزيز المسار الديمقراطي، والاستجابة لانتظارات المواطنين. هذا التوجه يتطلب تعاونًا بين جميع الأطراف، بما في ذلك الأحزاب المعارضة، التي يجب أن تلعب دورًا بنّاءً في العملية الديمقراطية.

في نهاية المطاف، ما تزال الحكومة الجديدة في مرحلة مبكرة من تنفيذ برنامجها. لكن ما هو واضح هو أن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية ستظل في قلب العمل الحكومي. فهل ستنجح في تحقيق التغيير المطلوب؟ أم أن التحديات التي تواجهها ستعيق تقدمها؟ هذه الأسئلة ستظل محكومة بالوقت والممارسة، حيث ستحدد النتائج الفعلية ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستحقق ما وعدت به أم لا.

حزب الأصالة والمعاصرة: الحكومة الجديدة ترفض مقارنة مع السابقة وتؤكد على الإصلاحات الجديدة

المنصوري: قضية فلسطين لا تتزعزع، وتظل من ثوابت السيادة الوطنية

تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من قالب الفابريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

لندن تجدد دعم المسار الأممي بالصحراء
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 19:40

لندن تجدد دعم المسار الأممي بالصحراء

مجموعة العدالة الاجتماعية تفك الاندماج مع فريق التجمع الوطني للأحرار
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 19:05

مجموعة العدالة الاجتماعية تفك الاندماج مع فريق التجمع الوطني للأحرار

المنصوري تكشف خلفيات إعفاء الوزيرة ماديحة: القرار يعكس الجرأة لا الارتباك
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 18:35

المنصوري تكشف خلفيات إعفاء الوزيرة ماديحة: القرار يعكس الجرأة لا الارتباك

وزير العدل يعلن عن إصلاحات قضائية جديدة لتعزيز الاستثمار في المغرب
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 16:51

وزير العدل يعلن عن إصلاحات قضائية جديدة لتعزيز الاستثمار في المغرب